بعد الطلاق.. دار الإفتاء تحسم حكم فضح الأسرار والتشهير بالطرف الآخر

بعد الطلاق.. دار الإفتاء تحسم حكم فضح الأسرار والتشهير بالطرف الآخربعد الطلاق.. دار الإفتاء تحسم حكم فضح الأسرار والتشهير بالطرف الآخر

الدين والحياة15-10-2026 | 09:30

أكدت دار الإفتاء المصرية أن التشهير بين الزوجين وفضح عيوب أحدهما الآخر بعد الطلاق، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أمام الناس، محرم شرعًا ومجرّم قانونًا، مشددة على ضرورة الحفاظ على الأسرار الخاصة والابتعاد عن الإساءة المتبادلة بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء بشأن الحكم الشرعي لتشهير كل من الزوجين بالآخر بعد الطلاق، وذكر عيوبه وأسراره أمام الآخرين، في ظل انتشار هذه الممارسات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

دار الإفتاء تحذر من كشف أسرار الحياة الزوجية

وأوضحت دار الإفتاء أن الإساءة إلى الزوج أو الزوجة، سواء خلال استمرار العلاقة الزوجية أو بعد الانفصال، وذكر العيوب و الأسرار الخاصة دون ضرورة أو مسوغ شرعي معتبر، من الأمور المذمومة شرعًا، مؤكدة أن الواجب هو الستر المتبادل، ومراعاة الإحسان والمعروف حتى بعد الفراق.

وأضافت أن الشريعة الإسلامية حثت على ستر الناس، والتغاضي عن عثراتهم وعيوبهم، وعدم تتبع عوراتهم أو التشهير بهم، لما في ذلك من منع انتشار الإساءة، ومساعدة الآخرين على إصلاح أنفسهم والاستقامة والتوبة.

واستشهدت دار الإفتاء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ"، رواه مسلم في صحيحه.

التشهير بعد الطلاق يدخل في الغيبة المحرمة

وأكدت دار الإفتاء أن تعمد أحد الزوجين كشف عيوب الآخر والتحدث عنه بالسوء بعد الطلاق، دون ضرورة أو غرض شرعي معتبر، يُعد انتهاكًا لستر الآخرين ويدخل في نطاق الغيبة المحرمة شرعًا.

وشرحت أن الغيبة تتمثل في ذكر الشخص بما يكره، سواء تعلق الأمر بدينه أو حياته أو أسرته أو أي شأن من شؤونه، ولا يقتصر ذلك على الكلام المباشر، بل يشمل الإشارة والرمز أيضًا، أما نسبة أمور إلى الشخص ليست موجودة فيه، فتُعد بهتانًا.

دار الإفتاء تستشهد بالقرآن الكريم والسنة النبوية

وأشارت دار الإفتاء إلى أن حرمة الغيبة ثابتة بأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع العلماء، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12].

كما نقلت عن الإمام الطبري في كتابه "جامع البيان" قوله: "حرَّم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء، كما حرَّم المَيْتة".

واستشهدت كذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حين سأل أصحابه: "أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟"، فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ"، ولما سُئل عما إذا كان ما يقال في الشخص صحيحًا، أوضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ"، رواه مسلم.

وشددت دار الإفتاء على أن انتهاء العلاقة الزوجية لا يبيح إفشاء الأسرار أو التشهير بالطرف الآخر، مؤكدة أهمية الالتزام بالستر والابتعاد عن الغيبة والبهتان والإساءة إلى الآخرين.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان