أسامة رمضان يكتب: اتحاد الكرة وقمة «الوحل الرياضي»

أسامة رمضان يكتب: اتحاد الكرة وقمة «الوحل الرياضي»   أسامة رمضان يكتب: اتحاد الكرة وقمة «الوحل الرياضي»

*سلايد رئيسى31-3-2019 | 17:05

لن تجد مصريا واحدا لا يحدثك عن تاريخ وعظمة وعراقة الحضارة المصرية القديمة، حتى وإن كان غير مدركا لكل تفاصيلها وترتيب وتدرج وعدد الأسر الفرعونية والأحداث التاريخية، لكن إذا سألته عن واقعه الحالي لن تسمع هذا الحديث الذي طربت له أذانك عن حضارته الفرعونية لكنك ستشهد تحولا درماتيكيا في طبيعة الألفاظ ومستوى الصوت، وربما تسمع أصواتا يأتي بها الشخص من حلقه مصحوبا بوابل من السباب واللعنات تعبيرا عن مأساة واقعه وكيف تعاني الحضارة العريقة الأمرين على يد الأحفاد الحاليين ومن قبلهم.

هذا المشهد السابق تقريبا منقول حرفيا من أرض الواقع، ولكن دون ذكر الألفاظ بالقطع، قد يكون هذا هو أقرب تصور يمكن أن تعبر به عن قمة الوحل التي سقط فيه فريقي الأهلي والزمالك، وهما أعرق ناديين عربيين وأفريقيين حتى أن أحد الكتب العالمية التي تتحدث عن أشهر وأبرز الدربيات- مصطلح رياضي خاص بالمباريات الصعبة بين الفرق الرياضية-  حول العالم ذكرت لقاءات الأهلي والزمالك من بين أشهر 10 دربيات في العالم .

ليس مستغربا في مصر أن ترى ملعبا سيئا، في أرضيته أو إنشاءاته، ولكن الأكثر غرابة هو أن تلعب مباراة الأهلي والزمالك وكأنها تلعب في ملاعب بدولة من دول الغابات الاستوائية، التي تهطل عليها الأمطار دون انقطاع، حتى تشعر وكأن اللاعبين يركضون وراء الكرة وهم في حقل من حقول الأرز، وبطبيعة الحال أيضا لا مانع من أن تلعب المباراة تحت زخات المطر إذا كانت أرض المعلب مجهزة لذلك، ولكن العيب أن تكون دولة بحجم مصر، لديها حضارة5 تمتد لآلاف السنين، وتنتظر أن تنظم بطولة رياضية كبيرة ككأس الأمم الأفريقية ويكون منظر الملعب بهذا السوء وبرك المياه راكدة على أرضيته ليتسابق اللاعبين على التزحلق فوقها.

الحمد لله أن معظم لاعبي الأهلي والزمالك خرجوا دون إصابات، وإلا كانت المصيبة أعظم، ما حدث بالأمس كان كارثة كروية تجعلنا نرشح اتحاد الكرة المصري للحصول على جائزة أفضل اتحاد للفضائح وتشويه صورة مصر، لماذا لا يحاسب أعضاء الاتحاد على ما قدموه من صورة سيئة للدولة المنظمة لبطولة أفريقيا، لماذا يرتكبون كل كارثة ثم يحتفظون بمناصبهم، كيف يصلح هؤلاء منظومة الرياضة التي لابد أن يصنفوا هم كأول المفسدين للمنظومة الرياضية، هل نسينا ماجرى في روسيا أثناء وجود منتخب مصر للمشاركة في كأس العالم ؟! وما تلاه من فضائح على الهواء حتى أن المؤتمر الذي نظمه الاتحاد للرد على ما أثير حول بعثة المنتخب وقتها لم يخلوا هو الآخر من فضائح أعضاء الاتحاد.

ما يجري في اتحاد كرة القدم ذكرني بالمثل الشعبي "عجين الفلاحة"، وهو مثل يقال في حالتين الأولى: كانت للترفيه حينما كان يمر القرداتي في الشارع فيريد أن يتسول بطريقة لطيفة فيتجمع حوله الناس، فيأمر الرجل قرده بأن يؤدي رقصة عجين الفلاحة فيقوم الحيوان بالتلوي والقفز في الهواء، وكأنه يؤدي حركات عجين الفلاحة، والحالة الثانية: نقولها حينما نصف عملا بأنه غير سليم تداخلت عناصره ببعضها وأصبح أكثر لخبطة، وعدم انضباط، ولم يعد يعرف القائمين عليه أين الصواب،.. ولا أعرف أي الحالتين يستحق أن يوصف بها الاتحاد وإن كان يستحق الفوز بالحالتين.

في النهاية، لا يمكن أن تمر محصلة ما شهدناه في مباراة القمة التي لم تكن قمة، دون أن نطالب اتحاد الكرة بتقديم استقالته على عديد من كوارثه التي ربما ينال عنها الأوسكار في إفساد الرياضة،فلا أعرف ماذا تبقى لهم ليبقوا في مناصبهم، ألم يشاهد أعضاء الاتحاد وهم منتشرين في كافة القنوات ويقدمون أغلب البرامج الرياضية مباراة النصر والهلال السعودي وكيف كان شكل الجمهور والتصوير والملعب مفخرة كبيرة، لن يسلم وزير الرياضة من تحمل المسئولية أيضا إذا ظل صامتا على هذا الفساد الرياضي!

أضف تعليق