كتب: محمد الصحن
شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم السبت، فى جلسات المائدة المستديرة خلال أعمال قمة مبادرة الحزام والطريق، بحضور الرئيس الصينى ومجموعة من رؤساء الدول والحكومات.
وقال السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس ألقى كلمة خلال الجلسة الأولى للمائدة المستديرة، أكد خلالها العلاقة الوثيقة بين تطوير البنية الأساسية، وتحقيق التنمية الشاملة للدول أعضاء المبادرة، وأن تشابك تلك العلاقة قد ازداد مع تنامى ترابط المصالح العابرة للحدود بين الدول، وتسارع التطور التكنولوجى، وأشار أن تخصيص القمة لجلسة تتناول دور البنية التحتية فى تحقيق التكامل الاقتصادى وتعزيز النمو المستدام، إنما يعكس أهمية الاستثمار فى البنية التحتية من أجل تحقيق التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
واستعرض الرئيس فى هذا الإطار عدة نقاط رئيسية، فى إطار التجربة المصرية الوطنية، وعلاقتها بمحيطها الإقليمى والدولى، وارتباطها بمبادرة الحزام والطريق، مشيرًا إلى أن مصر أقامت على مدى السنوات الماضية سلسلة من المشروعات القومية الكُبرى لتطوير البنية التحتية، على نحو يسهم فى دفع معدلات النمو، وتوفير فرص عمل جديدة، وقد تم الحرص عند التخطيط لهذه المشروعات، على إيجاد ترابط بينها على اختلاف مواقعها وتوزيعها الجغرافى على رقعة القطر المصرى، وفق رؤية تنموية شاملة، تهدف لتعظيم مردودها من خلال ربطها بالفرص الاستثمارية الخارجية، مستندين فى ذلك إلى موقع مصر الجغرافى الاستراتيجى الفريد.
وأوضح الرئيس، أن مصر تنفذ مشروعًا عملاقًا لتنمية محور قناة السويس، استمرارًا لموقع القناة الاستثنائى بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، وسعيًا ليصبح المحور مركزًا لوجستيًا واقتصاديًا عالميًا يساهم بفاعلية فى تطوير وتسهيل حركة الملاحة والتجارة الدولية، وبما يتكامل مع مبادرة الحزام والطريق التى تعتمد بالأساس على مفهوم الممرات الاقتصادية للتنمية، نظرًا لأن قناة السويس تعد أهم وأبرز الممرات الملاحية الدولية التى تربط بشكل مباشر بين القارات الثلاث التى تنتمى إليها دول المبادرة حيث تم تخطيط المنطقة الاقتصادية المحيطة بقناة السويس وفق رؤية مستقبلية، تأخذ فى اعتبارها مختلف أبعاد التطور المستقبلى المنتظر فى حركة النقل البحرى ومعدلات التبادل التجارى الدولى.
كما أكد أن مصر وضعت استراتيجية طموحة لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة من خلال تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافى، وكذلك الاكتشافات المتنامية فى مجالى البترول والغاز، واستغلال توافر البنية التحتية من شبكة خطوط الأنابيب لنقل الغاز ومحطات الإسالة، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، وإقامة مشروعات التعاون الإقليمى للربط الكهربائى ونقل وإسالة الغاز، مشيرًا إلى أن مبادرة مصر لتدشين منتدى الغاز فى شرق المتوسط لخير دليل على الفرص الواعدة فى هذا القطاع الحيوى للنمو الاقتصادى العالمى.
وأشار إلى أن مصر تسعى أيضًا لتصبح مركزًا رقميًا إقليميًا لنقل حركة البيانات بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، انطلاقًا من كون مصر من أعلى دول العالم فى عدد الكابلات البحرية التى تمر عبر أراضيها، ومن خلال العمل على جذب مزيد من الاستثمارات المباشرة فى هذا المجال، بهدف تعظيم استغلالها على الصعيد الاقتصادى، وتوظيف الفرص التى يتيحها الاقتصاد الرقمى، باعتباره أحد أهم عناصر سد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية.
وأكد الرئيس الحاجة الماسة لتوفير التمويل لمشروعات البنية التحتية فى إفريقيا عبر إقامة شراكات فاعلة، ومثال ذلك ممر القاهرة - كيب تاون، ومشروع الربط الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، وغيرها من مشروعات البنية التحتية في إفريقيا، والتى تمثل أولوية لتلك القارة، إذ أنها توفر فرصًا جديدة وواعدة للتعاون.