النميمة هي أسوأ صفة، يُمكن أن يتسم بها الإنسان، فما أصعب أن نظل نذكر سوءات الآخرين، وننعتهم بأبشع الصفات والمواصفات، وتتحول سيرتهم إلى هواية مفضلة للتسرية عن أنفسنا وقتل الوقت.
ولكن هناك نوع جديد من النميمة، أصبحنا نأتيه بشكل يومي، بل بشكل لحظي، وفي كل وقت ولحظة، وهي نميمة السوشيال ميديا، فأصبح كل إنسان عن طريق هذه الوسيلة يكتب كل ما يُساوره به عقله، ويتهكم على الآخرين، وينتقدهم، ويُروج الشائعات عليهم، ويُحلل تصرفاتهم وسلوكياتهم، ولا يوجد أي رادع عليه في ذلك، والجميع يُجارونه في ذلك السلوك، ويُسايرونه، ويصبح أي شخص مادة لهذه النوعية من الحوارات، علاوة على لغة السباب والإهانة، التي يتبادلونها بذات الطريقة، وكأن التكنولوجيا أصبحت مرتعًا للتراشق بالألفاظ، وتصفية الحسابات، وباتت وسيلة من وسائل دحض الإنسان، والتردي الأخلاقي، والاستهتار بالمشاعر.
وإذا ذهبنا إلى منطقة المشاعر، فسنكتشف أن التلاعب بالمشاعر أصبح من أحدث وسائل استخدام السوشيال ميديا، فأي شخص يبث عواطفه، وينقل أحاسيسه إلى الغير، دون حتى أن يعرفه، أو يكون بينهما أي تاريخ أو علاقة إنسانية حقيقية، وكأنها مشاعر تيك آواي.
فللأسف، السوشيال ميديا رخصت كل شيء، ويسرت كل شيء، لدرجة أن الإنسان أصبح لا يشعر بقيمة الشيء؛ بسبب سهولته، وسهولة الوصول إليه، فكلا الشيئين فقد معناه، فالتكنولوجيا والسوشيال ميديا فقدت هدفها الرئيسي، وهو العلم والتقدم والتطور، ويُسر توصيل المعلومات، وغيرها من الأهداف، التي تبْغي تحقيق التطور، والإنسانية فقدت قيمتها؛ بسبب استهتار الإنسان بها، وعبثه بأجَلَّ معانيها، عن طريق سوء استعمال التكنولوجيا لها، وما أصعب أن نُذلل الأشياء العظيمة للنيل من المعاني النبيلة.