كتب: رمضان أبو إسماعيل
كشف محمد خضير، رئيس هيئة الاستثمار الأسبق، أن الاقتصاد المصري لم يشهد خلال الأربعة عقود الأخيرة ما شهده خلال الخمس سنوات الماضية من نمو بمعدلات ملموسة، وأن ما شهدته الفترة الماضية من تنمية حقيقية توظف التنمية العمرانية والاستثمار في البنية التحتية لتهيئة مناخ استثماري جاذب موجهاً صوب الإنتاج لتعظيمه مصحوباً بإصلاحات هيكلية حقيقية.
وقال خضير إن هذه الإصلاحات تتضمن البدء في إصلاح منظومة الدعـم وتحرير سعر الصرف وبرنامج الرعاية الاجتماعية والإصلاحات التشريعية المصاحبة مع الإعلان عن خطة إصلاح الجهاز الإداري للدولة، ما يمثل توجه سليم في ظل العولمة المتأرجحة والتحديات الاقتصادية العالمية بجانب التحديات السياسية المحيطة بالمشهد الإقليمي التي لا يمكن إغفالها عند صياغة رؤية اقتصادنا الوطني.
وأضاف أن مصر لن تستطيع تحقيق الرخاء إلا بزيادة الإنتاج وتحقيق قدر من الإكتفاء الذاتي من السلع الأساسية والضرورية مع تقليل حجم الواردات وزيادة الصادرات (واللذان يتطلبان بدورهما أيضاً زيادة غير مسبوقة في الإنتاج).
وأشار الرئيس الأسبق لهيئة الاستثمار إلى أنه لا أحد يختلف على أن زيادة الإنتاج لرفع الصادرات وتقليل الواردات وزيادة فرص العمل هو المستهدف، ولكن ما يختلف عليه الخبراء هو آليات تحقيق ذلك، مؤكدا أن بعض المواطنين يتسائلون بشكل مشروع عن جدوى المشروعات القومية، التي تمت وتتم خلال الخمس سنوات الماضية، وأن الإجابة على هذا السؤال تؤكد عليه القيادة السياسية والمسؤولين، وتتمثل في "الإستثمار" المؤدي لفرص عمل وإنتاج تنافسي يحقق فرص دخل لكتل متنوعة من المصريين.
وتابع خضير: يساهم ذلك في تقليل الأسعار من خلال التنافسية المرجوة للسوق والتقليل من الممارسات الاحتكارية وتقليل الفجوة بين المطلوب والمعروض في السوق المصري الناشئ عن العزوف الاختياري لبعض المستثمرين عن مشروعات بعينها لأسباب متنوعة، كل ذلك يواجه عجز موازنة الدولة مما يتيح فرص أكبر لدعم محدودي الدخل والسير في طريق رخاء إقتصادي متدرج.
وأوضح أنه إضافة إلى ذلك فإن الدولة بمؤسساتها المختلفة وعلى رأسها القوات المسلحة، تشارك في السوق للمساهمة في سد تلك الفجوة وتوفير السلع الضرورية كجزء من دورها الوطني في حماية الأمن القومي والذي يشكل الاقتصاد القومي أحد ركائزه خاصة في الظروف الحالية، كما أنها تقوم ببدء المشروعات التي يعزف عنها القطاع الخاص الذي يهدف إلى الربحية المباشرة فمشاركة الدولة تهيئ فرص أكبر للقطاع الخاص، فإنشاء مرافق مدينة من المدن تهيئ فرص إنشاء المصانع بها والتي من المفترض أن يقوم القطاع الخاص بها.
وأكد رئيس هيئة الاستثمار الأسبق، أن الشاهد من واقع الأرقام المعلنة يشير إلى أن حجم التنمية العمرانية فاق التوقعات خلال فترة قيادة الرئيس السيسي، فقد رصدت الدولة ما يزيد عن ٨٠٠ مليار جنيه لمشروعات الإسكان والتنمية العمرانية حتى عام ٢٠٢٠ و أكثر من ألف مشروع تم استكماله و ٢٠ مدينة جديدة على مستوى الجمهورية جاري تنميتها، والتنمية العمرانية على هذا النحو ليست ترف بل هي ضرورة من ضرورات الأمن القومي.