د. داليا مجدي عبد الغني تكتب: تهتك درامي
د. داليا مجدي عبد الغني تكتب: تهتك درامي
لفت انتباهي في الآونة الأخيرة أن الأعمال الدرامية تعتمد على أساس الموقف المُثير للانتباه، في سياق الأحداث، وهذا ما يشد المشاهد، ويدفعه للمتابعة، ولكنه في النهاية، يكتشف أن القصد أو الفكرة في حد ذاتها مكررة، وأن الحبكة الدرامية ضعيفة للغاية، وأن الأمر لا يعدو أن يكون سوى مجموعة مواقف مثيرة، ولكنها غير مترابطة، فالمفاجأة ميتة، والإثارة منعدمة، والترابط مُهلهل، والغريب أن هذا الأمر تزايد في كثير من الأعمال الدرامية الأخيرة، والأغرب أنها من أكثر الأعمال التي لاقت نسبة مشاهدة عالية، فالمُشاهد ينتظر حتى النهاية، حتى يجد الترابط أو التشويق الذي كان يحلم به، ولكنه يجد الحدث الأخير متراخي وضعيف ومترهل، لذا لا يُعاود مشاهدة العمل مرة أخرى عند إعادته.
وهذا على عكس الأعمال الدرامية القديمة، التي ظلت نسبة مشاهدتها عالية، رغم مرور عشرات السنوات على عرضها الأول، ورغم ذلك، تلقى قبولاً جماهيريًا عاليًا.
وأظن أن السبب يعود إلى ورشة العمل في كتابة السيناريو، فالعمل الدرامي يحتاج إلى فردية في الكتابة؛ لأن الخيال لا يمكن تقسيمه، فمن الممكن أن يكتب الرواية شخص، وآخر يكتب السيناريو، ولكن أن يجتمع أربعة أشخاص في كتابة العمل الدرامي، فهذا يستهلك الفكرة، ويجعلها متأرجحة بين القوة والضعف؛ لأنه من المستحيل أن ينزل الوحي الفكري على كل هؤلاء الأشخاص، فالوحي إحساس، والإحساس لحظة وليدة، تسيطر على الإنسان، فكيف يتسنى له أن يكتب جزءً منها، ويترك بقية الإحساس لآخرين.
لذا، فنحن في حاجة إلى عودة السيناريست الأوحد في العمل الدرامي؛ حتى يعود البناء الدرامي الجيد والمُتماسك، أما ما تمر به الأعمال الدرامية الآن، فهو مرحلة تهتك درامي.