على خلفية قضية «راجح والبنا».. «دار المعارف» تسأل وائل نجم: هل نحتاج النزول بعمر الحدث فى القانون ؟!

على خلفية قضية «راجح والبنا».. «دار المعارف» تسأل وائل نجم: هل نحتاج النزول بعمر الحدث فى القانون ؟!على خلفية قضية «راجح والبنا».. «دار المعارف» تسأل وائل نجم: هل نحتاج النزول بعمر الحدث فى القانون ؟!

*سلايد رئيسى22-10-2019 | 16:26

 كتب: على طه

هذا حوار لا يحتاج إلى مقدمة إلا التعريف بطرف الحوار وائل نجم المحامى بالنقض، سكرتير مفوضية الأمم المتحدة للإعلام، وموضوع الأطفال المثار بشدة الآن فى المجتمع المصرى على مستويات عديدة، وفجره الجريمة المروعة التى أزهق فيها طفل روح طفل آخر، وتوصيف الجانى والمجنى عليه بلفظ طفل نستمده من القوانين التى تحدد سن الطفولة بـ (18) عاما، والتى أخذ بها المشرّع المصرى وأقرها منذ أقل من عقد من الزمان، وكان سن الطفول قبل ذلك يحدده القانون بـ (16 عاما.)

·هل هناك حقوق عامة للطفل متعارف عليها دوليا ؟

- نعم .. هناك حقوق للطفل كالحق في الحياة والبقاء والنمو في كنف أسرة متماسكة ومتضامنة ، وحمايته من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الأهمال والتقصير ، فضلا عن حمايته من أي نوع من التمييز بسبب المولد أو الوالدين أو الجنس والدين والعنصر والإعاقة أو أي وضع آخر .

· وعلى مستوى الدساتير والقوانين فى مصر ما هى حقوق الطفل؟

- حرص المُشرع المصري على حماية الطفل بوضع نصًا خاصًا في الدستور يحيطه بكافة الاهتمام والرعاية، القانون ، والذي يفرض تعهد الدولة بكفالة الحدود القصوى لحقوق الطفل، ابتداءً من حقه الثابت في النسب، وامتدادًا إلى سائر الحقوق المقررة له تعليميًا وتربويًا وصحيًا ، فضلا عن كفالة المعاملة الجنائية الأفضل للطفل ، وتوفير الضوابط الحمائية الضرورية للطفل ، بالإضافة إلى دعم دور المجلس القومي للطفولة والأمومة في مجال رعاية الطفل .

وهناك قانونًا خاصًا بالطفل رقم "12 لسنة 1996" والمعدل بالقانون "رقم 126 لسنة 2008".

لكن هناك أيضا بعض الظواهر التي طرأت على المجتمع ، بشكل عجزت القوانين القائمة على مواجهتها بالشكل الجيد كظاهرة أطفال الشوارع ، ومشكلة رعاية أبناء الأم المسجونة ، وعمالة الأطفال ، وحرمان بعض الأطفال من القيد بسجلات المواليد واستخراج شهادات ميلاد لهم، وكشف التطبيق العملي لمواد قانون الطفل عن أوجه قصور تعرقل تحقيق غاياته، حيث أحجمت بعض الأسر عن قيد مواليدها ، نتيجة ربط استخراج شهادات الميلاد بالاشتراك في تأمين الأسرة، كذلك حرمان بعض الأمهات العاملات من أجازة الوضع ، فضلا عن صعوبة تطبيق العقوبات على الأطفال ممن جاوزوا الخامسة عشر سنة، نتيجة التفرقة في العقوبات بين من بلغ الخامسة عشر والسادسة عشر من عمره.

·هذا ينقلنا إلى موضوع مهم ويشغل الشارع المصرى وهو سن الحدث (الطفل) والمعاملة الجنائية للأطفال..وقد تفجر الجدل والنقاش فى هذا على خلفية القضية المنظورة الآن أمام القضاء، قضية «راجح والبنا»، والجانى والمجنى عليه فيها، دون السن الذى حدده المشرّع للطفولة وهو 18 عاما.

- قانون الطفل خصص بابًا للمعاملة الجنائية للأطفال، وهذا الباب يتعلق جزء بانشاء محكمة خاصة بالطفل، ووفقًا لنص المادة 121 من قانون الطفل، فإن محكمة الطفل تُشكل من ثلاثة قضاة، ويُعاون المحكمة خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء.

ويقضي القانون بمنع المسئولية الجنائية للطفل الذي لم يتجاوز اثنتي عشر سنة وقت ارتكاب الجريمة ، واذا كان الطفل تجاوز السابعة من عمره ولم يتجاوز الثانية عشر وصدرت منه واقعة جنائية أو جنحة يكون لمحكمة الطفل وحدها الاختصاص في النظر في أمره .

أما الطفل الذي لم يتجاوز الخامسة عشر يحكم عليه إذا ارتكب أي جريمة بأحد التدابير التالية بالتوبيخ أو التسليم، الإلحاق بالتدريب المهني والإلزام بواجبات معينة والاختبار القضائي ، العمل على المنفعة العامة بما لا يضر بصحة الطفل أو نفسيته، الإيداع بأحد المستشفيات المتخصصة ، والإيداع بأحد مؤسسات الرعاية الاجتماعية .

وفى القانون لا يحكم بالسجن المؤبد أو الإعدام على المتهم الذي يجاوز سنة الثامنة عشرة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة

والأطفال الذين يرتكبون جرائم، يتم إيداعهم فى إحدى المؤسسات العقابية، سواء لمدة الـ 7 أيام المقررة للنيابة خلال التحقيقات، أو المدة المقررة للمحكمة من جانب المشرّع، لحين إصلاح المتهمين ويتم إعداد تقرير من جانب المؤسسات يوضح خلاله، مدى احتياج هؤلاء المتهمين لتجديد مدة الإيداع من عدمه.

· القانون أو "المشرّع المصرى"، قام بتقسيم عقوبات الطفل حسب المرحلة العمرية، هل توضح للقارىء هذا الأمر بتقسيمات واضحة ؟

- إذا ارتكب الطفل الذى بلغ من العمر 7 أعوام ولم يبلغ الـ12، إحدى الجرائم المنصوص عليها بقانون العقوبات، ففى هذه المرحلة تمنع المسئولية العقابية على الطفل مرتكب الواقعة

وإذا ارتكب الطفل الذى بلغ من العمر الـ 12عامًا ولم يبلغ الـ15، إحدى الجرائم المنصوص عليها بقانون العقوبات فيُحكم على الطفل فى هذه المرحلة العمرية بالتدابير الاحترازيه المنصوص عليها بالمادة 101 من قانون الطفل

بينما إذا ارتكب الطفل الذى بلغ من العمر الـ 15 عامًا ولم يبلغ الـ18، إحدى الجرائم المنصوص عليها بقانون العقوبات، فيطبق عليه نص المادة 111 من قانون الطفل، على أن تكون أقصى عقوبة للجناية هى 15 عامًا، ولا يجوز الحكم عليه بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة.

بمعنى أنه إذا ارتكب الطفل الذى بلغ من العمر الـ15 عامًا ولم يبلغ الـ18، إحدى الجرائم المنصوص عليها بقانون العقوبات، وقضى فى حقه من جانب العقوبات المقررة بالسجن، فإنه يُقضى مدة عقوبته بإحدى المؤسسات العقابية الخاصة بالطفل، ثم يتم نقله لأحد السجون العمومية عقب اكتماله سن الـ18 عامًا لتكملة المدة المقررة بعقوبته.

و تحديد سن الطفل على وجه الدقة، لازم هنا لتوقيع العقوبة المناسبة قانونًا، ولذا وجب استظهار سن الطفل قبل توقيع أي عقوبة أو اتخاذ أي تدبير قبله.

· وهل هناك علاقة بين تقدير السن وموضوع الدعوى؟

- قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 والذي نص في المادة 111 علي ألا يحكم بالإعدام أو السجن المؤبد ولا المشدد علي المتهم الذي لم يجاوز سنه 18 عاما ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ومع عدم الاخلال بالمادة 17 من قانون العقوبات والتي تنص علي اذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت 15 عاما جريمة عقوبتها الاعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن.

وطبقا لهذا فان المحكمة ستقف عاجزة امام القيد القانوني الوارد بنصوص قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 طبقا للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1989 والذي سيرها المشرع المصري احتراما للمواثيق الدولية.

وان الحكم الذى سيصدر ضد الحدث القاتل هو حكم قانوني طبقا للقانون والدستور الذي ينص علي أن أقصي عقوبة لحدث دون سن 18 سنة وهي السجن 15 سنة ولا يستطيع القاضي أن يحكم غير ذلك أو أكثر لأنه يطبق القانون.

· وماذا تقول للمنادين بأعدام حدث ارتكب جريمة قتل، وهى دعوات منتشرة على مواقع "التواصل الاجتماعى" ؟

- أقول: من يريد اعدام الطفل لا يعلمون شيئاً عن القانون لأن قانون معاقبة الحدث في العالم كله ليس به حكم بالاعدام وان هذا الحكم بدأ يتقلص في العالم سواء علي الكبار أو الصغار طبقا للمواثيق الدولية مشيرا إلي ان من يطالب بحكم الاعدام علي حدث سوف يضع مصر في القائمة السوداء لعدم احترام وتطبيق الاجراءات الدولية والمواثيق الموقع عليه من قبل مصر، والاتفاقيات الدولية هنا عائق.

· الممارسات المنتشرة للعنف والتى لم يعتادها مجتمعنا من قبل، وارتفاع معدلات جرائم الأحداث، ألا يحتاج لإعادة نظر من المشرّع المصرى؟

- بكل تأكيد نحتاج إلي مجلس النواب ليعيد النظر فى التشريعات لتصبح أكثر ردعا، من خلال تغليظ العقوبة بهدف القضاء علي حالة الفوضي والتهور وممارسات البلطجة التي نراها في الشارع والتي يمارسها صغار السن والتي تصل إلي درجة الجرائم، وفي نفس الوقت لا نريد قوانين وتشريعات تخالف وتخرق الدستور، ومهمة البرلمان هي تغيير القانون واصدار تشريعات جديدة تتناسب مع طبيعة الشعب المصري.

· تقصد إعادة تقييم القوانين أم إصدار قوانين وتشريعات جديدة وإزالة أي معوقات لتنفيذ هذه القوانين؟

- أطالب بتشريع قانوني عاجل يقدم للبرلمان القادم لتشديد العقوبات في جرائم الاغتصاب والتحرش ومحاولات الاغتصاب إذا ارتكبها أشخاص أقل من 18 عاما بحيث تتساوي العقوبة إذا ارتكبها قاصر أو بالغ السن مع تطبيق عقوبة الاعدام ضد المغتصبين.

ومن بين المحاذير الشرعية التي تبناها قانون الطفل المصري الجديد تخفيف العقوبة لدرجة التوبيخ بالنسبة لمن هم دون 18 سنة، وهو ما يشجع على الجريمة.

والحل هنا هو تعديل قانون العقوبات والنزول بسن الحدث إلي 16 سنة بدلا من 18سنة ويجب تشديد العقوبات علي مرتكبي جرائم القتل والتحرش والاعتداء الجنسي عبر اصدارات تشريعات قاسية رادعة لهؤلاء الجناة لتحقيق الردع العام في المجتمع.

وهناك دول سن الرشد فيها 16 سنة ودول أخري 18 سنة وفي مصر 21 سنة ويطبق القانون علي الأهلية بمعني أنه إذا وصل الطفل إلي سن الرشد أم لا سواء 16 أو 18 أو 21 سنة.

ومن بين أوجه القصور فى قانون الطفل، هو صدور حكم من قبل المحكمة فى حق الطفل الذى يتبقى له أشهر ويبلغ سن الثامنة عشر من عمره، بمعاقبته بالإيداع إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مما يجعله يفلت من العقاب ولا ينال العقوبة التى يستحقها أو تأهيله فى تلك الدور، بالإضافة إلى تحديد الحد الأقصى للعقوبة بـ15 عامًا، على الرغم من أن هناك بعض المتهمين من الأطفال، يرتكبون جرائم تستحق عقوبة الإعدام.

· سؤال أخير: ماذا عن المؤسسات العقابية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية المعنية برعاية الأحداث (الإصلاحيات) ؟

- عدد المؤسسات العقابية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية المعنية برعاية الأحداث يقرب من ٣٧ مؤسسة موزعة بكافة أنحاء الجمهورية، ومنها مؤسسات تكون مغلقة وهي المؤسسة العقابية بالمرج والمخصصة للذكور، وسجن دار الملاحظة المخصص للفتيات ويلتحق بهذه الدور سواء كان أولاد أو بنات من سن ١٥ إلى سن ١٨سنة إذا صدر ضدهم أحكام بالحبس مع الشغل والنفاذ، لذلك تعد تلك المؤسسات سجنا مقيدا للحرية، أما إذا صدر قرار المحكمة بالإيداع فيحول الطفل إلى إحدى المؤسسات شبه شبه المغلقة أو المفتوحة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان