د. داليا مجدى عبد الغنى تكتب : اسمك.. وملامح شخصيتك
د. داليا مجدى عبد الغنى تكتب : اسمك.. وملامح شخصيتك
أعترف بأن كتابتي للرواية، لفت انتباهي بشدة إلى أن أسماء شخوص الرواية لها دور كبير في تحليل الشخصية، لذا أحرص تمامًا على أن تكون الأسماء لها علاقة بطبيعة وتكون الشخصيات، رغم أن الإنسان ليس له أي علاقة في اختيار اسمه، والاسم كذلك لا يدل بالضرورة على طبيعة الشخصية، أو بيئتها الاجتماعية؛ لأن كل إنسان حر في اختيار أسماء أولاده، وغالبًا ما يتم اختيار أسماء راقية، من باب التمدن، ولكن في الواقع الروائي، يكون للاسم علاقة وطيدة برسم الشخصية والأحداث.
لذا أحرص على اختيار الأسماء الرنانة، التي يصعب على القارئ نسيانها، فهذا نوع من أنواع جذب القُرَّاء؛ لأن الاسم الذي يظل محفورًا في ذاكرة القارئ، يدل على النجاح في التأثير فيه، ومُعايشته للأحداث.
فبالفعل، أسماؤنا لها دور كبير في حياتنا، وإن كان هذا الأمر لا يُوجد عليه دليل علمي ثابت، ولكن الواقع العملي أثبت أن الاسم يكون له دور ما في حياة الإنسان، ولو بطريق المصادفة، والغريب أن شخصيتك قد تكون مُجافية تمامًا لاسمك، وأحيانًا أخرى تكون مُلاصقة له تمامًا.
أما في عالم الرواية، فالاسم غالبًا ما يكون له دور كبير في مكنون الشخصية، فلا يمكنك أن تختار اسم بعيد كل البعد عن المحيط الذي تعيش فيه الشخصية، أو يكون مُجافيًا لطبيعتها وتكوينها، فهنا سيشعر القارئ بعدم القدرة على رسم ملامح الشخصية بداخله؛ لأنه يرسم تلك الملامح من خلال الصورة التي تعايشها وتخيلها، ويدخل في هذه الصورة الاسم، الذي تم اختياره، لكي يكون عنوانًا لها.
فمن ينسى "جان فالجان"، بطل رواية "البؤساء" لـ"فيكتور هيجو"، و"مرغريت غوتييه"، بطلة رواية "غادة الكاميليا"، لـ"ألكسندر دوماس"، و"ديدمونة"، بطلة مسرحية "عُطيل" لـ"شكسبير"، فتلك الأسماء عاشت في خيالنا؛ بسبب تماشيها مع ملامح الشخصية المرسومة.
لذا، فأنا أؤيد نظرية أن الأسماء لها دور كبير في نجاح أي عمل روائي أو درامي.