كتب: الصافى محمد
فى مدينة نقادة جنوب محافظة قنا، تقف حسانية محسب، ذات الـ 35 ربيعا متحدية العادات والتقاليد، تلك التى قصرت العمل فى أفران الخبز (المخابز) على الرجال فقط، فجاءت حسانية لتكسر القاعدة بافتتاحها أول مخبز أربابه والعاملات به كلهم من النساء والنساء فقط.
أقدمت حسانية على تلك الخطوة أملا فى افتتاح مشروعا جديدا من نوعه يدر عليها عائدا ماديا يمكنها من مساعدة زوجها فى الإنفاق على أسرتهما وفتياتهما الثلاث، فقررت أن تفتح المخبز الأول من نوعه بمحافظة قنا، وقد يكون الأول بمحافظات الصعيد كلها.
اتخذت حسانية ربة المنزل هذا القرار، بعدما ظلت تبحث عن فكرة مشروع تجارى تفتتحه ليكون باب رزق لها ولزوجها، الذى يساعدها فى الأمور الإدارية والمالية.
وتقول حسانية: "مخفتش من العادات والتقاليد التى لا تعتد عمل المرأة فى مهن بعينها، واللى كان يتكلم معايا ويقولى إنتى مشغلة بنات كنت بقوله تعالى أنت وساعدنى، والفكرة جاتلى لأن الستات بيشتغلوا بضمير أكتر ونفسهم حلو فى الأكل".
40 فتاة وسيدة، تتراوح أعمارهن ما بين 16 و 40 عاما، وتتنوع أعمالهن فى المخبز ما بين "العجن والتقطيع والرص" ليخرجن فى النهاية الخبز والحلويات والفطائر والبسكويت والفايش والبيتيفور التى يقبل عليها أهالى نقادة ويطلبونها خصيصا.
وتوضح صاحبة المشروع أن راتب الفتاة العاملة فى المخبز يتراوح بين 750 و 1500 جنيه شهريا، حسب العمل التى تؤديه سواء كان التجهيز أو التوزيع أو البيع أو شراء المواد الخام، وتعتز حسانية بتوفير مخبزها رواتب تضمن الاستقلال المادى لهذا العدد غير القليل من النساء، وتقول "هناك فتاة ووالدتها يعملن فى المخبز كلا منهن لها راتب محدد تحصل عليه".
أما عن نظرة المجتمع، فتؤكد حسانية أنها تواجه أى انتقادات توججه إليها من المواطنين فيما يخص إدارتها لمخبز أو عمل سيدات بداخله، بمطالبة المنتقدين بمساعدتها فى عملها وتوفير فرص عمل أفضل من تلك الفتيات العاملات، معلقة "الفتاة تعمل وتجلب مالا أفضل من أن تحصل عليه من أبيها أو أمها، وأفضل من أن تجلس فى المنزل أمام شاشات التليفزيون".
وتؤمن المرأة القوية حسانية أن نوعها (امرأة) من الممكن أن تعمل فى أى مهنة وأى شىء طالما تعمل بشرف وأخلاق، إلى جانب أنها تجلب مالا ولا تطلب من أحد شراء أى شىء تريده، غير مبالية بنظرات المجتمع الذكورية التى تحرم بل وتجرم عمل المرأة فى مهن بعينها، لكنها تحلل أى مهنة للرجل.


