أسرار صاحبة متحف قصر المجوهرات التى عاشت فى البدروم | بالصور والمستندات حصريا لـ «دار المعارف»

أسرار صاحبة متحف قصر المجوهرات التى عاشت فى البدروم | بالصور والمستندات حصريا لـ «دار المعارف»أسرار صاحبة متحف قصر المجوهرات التى عاشت فى البدروم | بالصور والمستندات حصريا لـ «دار المعارف»

*سلايد رئيسى5-12-2019 | 17:36

- كيف عاشت الأميرة فاطمة حيدر ذات الـ ١٨ عاما وحيدة في قصرها ؟  - قصة "البدروم" الذي عاشت فيه في العقد الرابع من عمرها - كيف أنهت حياتها بلا مسكن؟ - وصف تفصيلي لأسطورة متحف المجوهرات بالإسكندرية - لايوجد لصاحبة القصر سوي صورة داخل المتحف - الإشاعات تتطارد متحف المجوهرات وتحفه الفنية - إجراءات تأمين المتحف البشرية والإلكترونية      تحقيق - سماح عطية    تصوير - محمد بدوي                        قصر المجوهرات بمنطقة زيزينيا بالإسكندرية، ذلك القصر الأسطوري الذي يضم العديد من المقتنيات والمجوهرات والتحف الفنية التي لا يوجد مثلها في أي مكان بالعالم، والتي تبهر العين  وتخطف القلب والعقل، وراء هذا القصر قصة حزينة وأسرار كثيرة لم تظهر للنور من قبل. "دار المعارف" تفتح صندوق الأسرار لأول مرة وتقرأ المسكوت عنه، يرويه محمد يكن حفيدة الأميرة فاطمة حيدر صاحبة القصر قصة حياتها التي لا يعلمها الكثير ومعانتها الأسرية والمادية والصحية أثناء صغرها وحتى وفاتها، فيقول: عاشت "جدتى" سنوات عمرها الأولى يتيمة الأم، وعند منتصف عمرها فقيرة ببدروم القصر، وفى نهاية عمرها في شقة إيجار تابعة لشركة تأمين، تصرف لها الدولة ٥٠ جنيها شهريا يخصم منها ٢٧ جنية ضرائب. وتسأله "دار المعارف" كيف عاشت الأميرة فريدة فهمي ذات الـ ١٨ عام  وحيدة في قصرها ؟ ولدت فاطمة حيدر صاحبة القصر عام ١٩٠٣ في باب اللوق من أب يدعي الأمير على فاضل حيدر وأم تدعي زينب فهمي وهي التي قامت وأشرفت علي بناء القصر بنفسها وبعد ولادة الأميرة فاطمة لم تستمر هذه الزيجة أكثر من ٧ سنوات وانفصلا الأب والأم وبعد الإنفصال لم تتزوج أم الأميرة فاطمة مرة أخرى نظرا لظروفها الصحبة وأصابت بمرض في عظام رجلها وتوفيت عام ١٩٢١ لتصبح الأميرة فاطمة يتيمة الأم وهي في عمر ١٨ عام. ولأنها كانت قاصر ووالدها كثير السفر ويعد رحاله  لأنه كان يهوي الشعر والأدب فقد عين خليل  باشا عاصم زوج خالتها واصيا عليها رغم أن لديها من الأبناء حوال ١١ ابن وابنه. وأضاف يكن لـ "دار المعارف" أنه رغم هذا الوصاية إلا أنها كانت تعيش بمفردها في بيتها لأنه كان لها نظامها الخاص وكان مصروفها الشهري ١٥٠٠ جنية مصري، وكانت في الوقت نفسه تقوم بالإنفاق على والدها والذي حصل على جائزة الشعر من فرنسا عن ترجمته لجزء من القرآن الكريم خاص بسيناء من اللغة العربية إلي اللغة الفرنسية إلي أن بلغت سن الرشد واستلمت ثروة كاملة وقد تزوجت عام ١٩٢٧ واستقرت مع زوجها وأنجبت منه والدان وبنت. قصة "البدروم" الذي عاشت فيه في العقد الرابع من عمرها ويستطرد "يكن" في الحديث فيقول إنه بعد ثورة ١٩٥٢ تم التحفظ على أملاكها أسوة بأسرة محمد علي ورغم أنها ليست من أسرة محمد علي إلا أن القرار كان يشمل المحيط بالأسرة أيضا وقد تم حصر ثروتها وأملاكها والتي تمثلت في قصر زيزينيا وفيلا في الهرم ومدرسة في مغاغة وأثاث وتحف ومساحة أرض تقدر بحوالي ١٥٣٢ فدان وتم حصر قيمة هذه الأملاك والتي وصل ثمنها وقتها إلي ١٦٩ ألف جنية تم منها سداد حوالي ١٥ ألف جنية لمصلحة الضرائب المصرية وقد تقرر لها مصروف شهري قيمته حوالي ٥٠ جنية مصري من قبل وزارة الخزانة والتي تمثلها وزارة المالية حاليا وقد أعطت لها الدولة الحق في الإقامة في قصر زيزنيا باعتبارها مستأجرة له. واستكمل محمد يكن الحديث لـ"دار المعارف" أنها في عام ١٩٥٣ تقدمت بطلب إلي وزارة الخزانة برفع مصروفها الشهري من ٥٠ جنية والتي كان يخصم منها ضرائب بقيمة ٢٧ جنية للضرائب، حيث أنها كانت قد بلغت الخمسين عاما وكانت مريضة بالقلب وبالفعل تم رفع الراتب الشهري إلي ١٢٥ جنية وقتها لم تستطيع تحمل نفقات القصر والخدم "والجناينية" والذين كان يبلغ راتبهم الشهري أكثر من ٩٠ جنية فقامت بغلق الأدوار العلوية للقصر وافتراشت "البدروم" الخاص به للعيش فيه هي وأسرتها وأولادها. كيف أنتهت حياتها بلا مسكن؟ ولكن في عام ١٩٦٣ قامت بتسليم القصر للدولة بعد أن أرهقها ماديا وقد أعطت لها الدولة عوضا عنها شقة على النيل واعتبرتها مستأجرة لها من شركة مصر للتأمين وقد تقدمت بطلب لوزارة الخزانة بتسليمها بعض من الأثاث والمفروشات الخاصة بها لإفتراش شقتها في القاهرة ولكن بعد عده سنوات ومع ارتفاع الأسعار قامت بترك الشقة خاصة مع تعرض والدها وابنتها للوفاة وانتقلت للعيش مع حفيدها يتيم الأم في بيته وقامت بتربيته حتى توفيت عام ١٩٨٣ عن عمر يناهز الـ٨٠ عام . وصف تفصيلي لأسطورة متحف المجوهرات بالإسكندرية والمعروف أن  القصر حالة معمارية خاصة في عالم عمارة القصور الملكية، حيث يبدو تجسيداً رائعاً لفنون العمارة الأوروبية، وقد صممه ونفذه مهندسون ومعماريون إيطاليون وفرنسيون وبلجيك على الطراز الأوروبى المنتمي لعصر النهضة. وتقدر المساحة التي بني عليها القصر بنحو 4185 مترا مربعا، وينقسم بناؤه إلى جناحين، أولهما الشرقي ويتكون من قاعتين وصالة يتصدرها تمثال صبي من البرونز عليه لوحة فنية من الزجاج الملون المعشق بالرصاص ومزين بصورة طبيعية. وجناح آخر غربي يضم طابقين في كل منهما أربع قاعات، ويربط بين جناحي القصر بهو زينت جدرانه لوحات فنية من الزجاج الملون المعشق عليها رسوم بعض أشهر القصص في التاريخ الأوروبي وأخرى أسطورية، من بينها لوحة لروميو وجولييت، بالإضافة إلى رسم جداري يصور زواج الأميرة فاطمة الزهراء صاحبة القصر. ونوافذ القصر صممت من الزجاج الملون في تصميمات بديعة ورائعة، وهو ما يجعل من القصر تحفة معمارية تضم بين جنباتها معروضات طالما أثارت إعجاب من رآها.

لايوجد لصاحبة القصر سوي صورة داخل المتحف

ومن الطريف أن القصر ظل يستخدم كاستراحة لرئاسة الجمهورية في الإسكندرية حتى تم تسجيله كأثر عام 1986، وفي مطلع التسعينات صدر قرار بتحويله إلى متحف للمجوهرات، إلا أنه ومع بداية الألفية الثالثة، بدأ القصر في حالة منهكة تطلبت المسارعة بترميمه للحفاظ على قيمته. وذكر مسؤلوو وزارة الثقافة أن تكلفة الترميم الذي تم بمساعدة فريق عمل روسي، قدرت بنحو 50 مليون جنيه مصري والأكثر طرافة أن القصر حتى الآن لا يحتوي على أي ذكرى من مالكته الأميرة فاطمة حيدر سوي صورتها . الإشاعات تتطارد متحف المجوهرات وتحفه الفنية ورغم ما يقال من قبل بعض المثقفين والكتاب عن أن ما يحتويه قصر المجوهرات من قطع ليست بالأصلية، ولكنها قطع مقلدة وضعت به بعد أن استولي البعض على المجوهرات والتحف الحقيقية، إلا أنه لا دليل واضح ومحدد على صحة تلك الأقاويل، فكروت عرض المقتنيات تشير إلى أن القصر يضم نحو 11 ألفاً و500 قطعة تتنوع بين المجوهرات والتحف النادرة. ومن بينها مجموعة ولي العهد الأمير محمد علي توفيق وهي عبارة عن 12 ظرف فنجان من البلاتين والذهب رصعت بعدد 2753 فصا من الماس البرلنت والفلمنك، و6 كاسات من الذهب مرصعة بعدد 977 فصا من الماس البرامنت والفلمنك. بالإضافة إلي كيس من النقود تم صنعه من الذهب المرصع بالماس، وساعة جيب نادرة رسم على المينا الخاص بها جامع. وتحتل مقتنيات الملكة نازلي مكانة مميزة في مقتنيات القصر، ومن بينها حلية من الذهب المرصع بالماس البرلنت، وشطرنج من الذهب المموه بالمينا الملونة والمرصع بالماس، وصينية ذهبية عليها توقيع 110 من الباشوات. أما الملكة صافيناز ذو الفقار الشهيرة بالملكة فريدة زوجة الملك فاروق، فقد عرض لها تاج الملك الذي كانت تحضر به المناسبات الرسمية، كما ارتدته في حفل زفافها، وهو من البلاتين المرصع بنحو 1506 قطع من الماس، ومعه قرط من البلاتين والذهب مرصع بعدد 136 قطعة من الماس، إلى جانب مجموعة مميزة من الأقراط المرصعة بالماس والياقوت والزمرد وطقم كامل من المرجان. وعلى الرغم من تميز المجموعة الخاصة بالملكة فريدة، إلا أن تاج الأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك فؤاد والد فاروق، يظل من أضخم التيجان التي استخدمها أفراد أسرة محمد علي وأجملها على الإطلاق وذلك لجمال تصميمه. بينما تضم مجموعة الملكة ناريمان مجموعة من القلادات، والأوسمة والميداليات التذكارية وقصعة من الذهب كانت تستخدم فى وضع حجر أساس المشروعات التي كان يفتتحها الملك فاروق، الذي يذكر التاريخ عنه عشقه وولعه الشديد باقتناء التحف النادرة، ولعل هذا ما يجعل من مجموعته المعروضة في القصر، هدفاً للزائرين يبدأون به جولتهم. وخصصت ثلاث قاعات لعرض مقتنياته، التي من بينها طبق من العقيق يحكى جزءاً من تاريخ روسيا القيصرية، ولا يعلم أحد كيف دخلت هذه التحفة مصر، هناك أيضاً "الشخشيخة" التى كان يستخدمها في طفولته لاستدعاء أحد خدمه، وهي على شكل تاج ملكي صنع من البلاتين المرصع بالماس والزمرد والياقوت، وبها كرات صغيرة من الذهب، والعصا المرشالية التى كان يستخدمها في تنقلاته، وهي مصنوعة من الأبنوس والذهب، إلى جانب أظرف الفناجين المرصعة بالماس والياقوت، ويحتوى الفنجان الواحد على 229 ياقوتة و29 قطعة من الماس. ومن بين معروضات القصر أيضاً مجموعة مقتنيات كل من الخديوي سعيد وإسماعيل، ومن بينها صينية إمبراطورة فرنسا أوجيني، التي أهدتها للخديوي إسماعيل عند حضورها حفل افتتاح قناة السويس، والتي يقدر ثمنها بأكثر من 15 مليون جنيه وصنعت من الذهب المرصع بالماس والياقوت والزمرد. هناك أيضاً طقم فناجين قهوة يزن 25 كيلوغراما من الفضة الفرنسية، وكانت شركة القناة العالمية قد أهدته لسعيد باشا وقت حفر القناة، الذي يحتفظ له القصر بمجموعة من الوشاحات والساعات الذهبية والقلائد المصرية والتركية المرصعة بالذهب الخالص. إجراءات تأمين المتحف البشرية والالكترونية وقد روعي عند تجديد القصر تزويده بنظام إنذار إلكتروني متصل بمديرية أمن الاسكندرية وقسم الشرطة التابع للمتحف، بالإضافة إلى استخدام الأشعة تحت الحمراء بعد إغلاق المتحف حيث تطلق صفارات الإنذار عند مرور أي جسم تصل درجة حرارته الي 37 درجة مئوية أمام أي قطعة، كما تم تزويد كافة قاعات وأركان المتحف بالمراقبة التلفزيونية الملونة. [caption id="attachment_381099" align="alignnone" width="849"] الزميلة سماح عطيه أثناء حوارها مع محمد بكن حفيد الأميرة فاطمة حيدر[/caption]
    أضف تعليق