كتب: محمد عارف
على الرغم من الإصرار المستميت من الأحزاب ذات الصبغة الدينية أنها أحزاب سياسية، وإنكار أنها تخلط بين الدين والسياسة ، خوفا من التعرض للحل ، خاصة وأن الدستور والقانون نصا صراحة على حظر قيام الأحزاب على أساس دينى.
إلا أن تولى جماعة الإخوان المسلمين الحكم لفترة من الزمن فتح الباب على مصراعيه لتأسيس مثل تلك الأحزاب، ضاربة بالقوانين عرض الحائط.
وبعدما تبخر سريعا الحلم وسقط حكم الإخوان، وصدرت العديد من الأحكام بحظر هذه الأحزاب، خرج أصحابها أمام العالم كله ليدافعوا عن أنفسهم باسم الديمقراطية، والقول بإنهم أحزاب سياسية وليست دينية، وفى هذا الصدد اكتفت الدولة بحل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ويمثل الحزب الحاكم حين ذاك.
وظل عدد كبير من هذه الأحزاب التى نشأت فى عهد جماعة الإخوان قائمة تمارس عملها فى مقراتها بجميع محافظات الجمهورية وتجرى انتخاباتها الداخلية بين الحين والآخر.
فلم تمض شهور على الانتخابات الداخلية التى جرت فى حزب النور الذراع السياسية للدعوة السلفية، حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية ليعلن عن فوز طارق الزمر زعيمها الهارب فى قطر برئاسة الحزب، وهو ما يقضى على أي آمال حول تغيير سياسة الجماعة الإسلامية، أو انفصالها عن تحالف دعم الإخوان، خاصة وأن طارق الزمر، أحد أبرز القيادات المتمسكة باستمرار الجماعة الإسلامية داخل تحالفها.
أول كلمةٍ
وفي أول كلمةٍ له عقب فوزه بمنصب رئيس الحزب للمرة الثانية ، تعهَّد طارق الزمر، بعودة جماعة الإخوان مرة أخرى إلى الحكم، بقوله:
"وبهذه المناسبة نتعهد أمام شعبنا وكل قواه الحية أن يستمر حزب البناء والتنمية وفيًّا لمبادئه مدافعًا عن أهداف ثورة يناير حريصًا على تحقيقها فهي أهم ثورة في تاريخ مصر وواهم كل من يتخيل أنها ستذهب أدراج الرياح".
وأضاف الزمر، خلال الكلمة التي نشرها عبر "فيس بوك"، عن محاولاته المستمرة في عودة جماعة الإخوان إلى المشهد مرة أخرى:
"أتعهد باستمرار العمل على هزيمة الاستقطاب السياسي والصراع الأيديولوجي؛ وذلك لتحقيق الاصطفاف الوطني فهو خيارنا الاستراتيجي لإنقاذ البلاد من الأوضاع السياسية الخطيرة التي تمر بها والعمل على بناء دولة العدل التي تستوعب الجميع دون إقصاء أو تهميش".
أما عن مطلبه للعودة إلى مصر مرة أخرى فتحدَّث باستحياء عن استعداده للعودة:
"وأقول للمخوّفين من أن يكون قرار الحزب خارج البلاد إنني ليس لديَّ ما يمنعني من العودة في أي لحظة لحضن الوطن، كما أن تقاليد الحزب المستقرة جعلت المكتب السياسي هو مستودع سلطات الحزب وأنه ليس للرئيس بأي حال من الأحوال إلا الالتزام بالقرارت التي تتخذ بشكل جماعي وفق آليات شفافة".
وفى ذات السياق أصدر عبود الزمرالقيادى بالجماعة الإسلامية، بيانًا بشأن انتخابات حزب البناء والتنمية، الذراع السياسى للجماعة الإسلامية، والتى أسفرت عن انتخاب ابن عمه طارق رئيسا للحزب.
وقال عبود الزمر: "لا شك أن التجربة الانتخابية كانت رائعة بكل المقاييس، وأظهرت كوادر الحزب في صورة مثالية حيث تقدم المرشحون بناءًا على طلب من إخوانهم ، ويكفى أن أقول إن مرشحى رئاسة الحزب لم يتقدم منهم أحد حتى الساعة الأخيرة، حيث جرت مشاورات لاقناع المرشحين بضرورة التقدم قبل غلق الباب وإلا سيغلق بلا مرشحين.
وأضاف: "لقد كان الحضور مشرّفاً والتصويت في حيادية وتجرد، ومن جاء فى التشكيل الجديد شعُر بثقل المسئولية والتكليف ومن لم يُوفق شعُر بأن الله قد عافاه.
رجب و سمك
وعن سبب عدم انتخاب صلاح رجب، جمال سمك فى الهيئة العليا قال عبود إن الخطأ غير مقصود، وسببه أن هناك من تصور من الناخبين أن المرشحين للرئاسة لا ينتخبون فى الهيئة العليا، وبالتالى لم يحصلوا على أصوات كافية رغم كفاءتهم وخبرتهم فى الممارسة.
وأضاف عبود أن اختيار طارق الزمر رئيسا للحزب، جاء وفق آلية اختيار صحيحة ليُكمل مدته الثانية، وفى نفس الوقت سيكون هناك قائم بالأعمال داخل البلاد، ولابد من التوضيح أن القرار بالحزب يسير وفق رؤية واضحة وعبر مؤسسات منتخبة لها صلاحياتها، وليس هناك ثمّ إنفراد بقرارات أو تشكيل مواقف دون أن يمر ذلك عبر الآليات الرسمية .
يأتى هذا فيما شنَّ سامح عبدالحميد حمودة، القيادي السلفي، هجومًا شرسًا على حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية ، على نجاح طارق الزمر الهارب خارج البلاد.
وقال حمودة، في تصريحات صحفية، إن طارق الزمر هارب مُحرِّض على العنف ضد المؤسسات المصرية، وفي 21 مايو الحالي موعد إصدار محكمة القضاء الإداري حكمها في دعوى إسقاط الجنسية عنه، كما أنه متحالف مع جماعة الإخوان المحظورة المتطرفة الخارجة على القانون، وتساءل: "كيف يكون عضوًا في حزب سياسي؟".
تطرف وخطر
وأضاف أن استمرار "الزمر" في رئاسة الحزب يدل على انحراف منهج الحزب وتطرفه وخطره على مصر والمصريين، لافتًا إلى أنه إذا كان رئيس الحزب إرهابيًّا فما شيمة باقي الأعضاء؟
إلى ذلك أكد منتصر عمران، العضو المؤسس بحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية الذي تقدم باستقالته من الحزب، إن الحزب لم يجرِعلى أرض الواقع انتخابات رئاسته التي فاز فيها طارق الزمر.
وقال «عمران»، إن مسؤول الجماعة الإسلامية في كل محافظة كان يتولى اختيار الأعضاء في لجان الحزب بالمراكز، وكذلك اللجنة العامة بالمحافظة.
وأضاف «عمران»: «سياسة حزب البناء والتنمية هي نفسها سياسة الجماعة الإسلامية القائمة على السمع والطاعة، حيث تتخذ الحزب واجهة فقط، وهو الأمر الذي أدى لانصراف الشباب عن الحزب، فأصبح نفس الأفراد المتواجدين بالجماعة متواجدين في الحزب، فالبناء والتنمية هو مجرد لجنة داخل الجماعة الإسلامية».
وكان منتصر عمران، قد تقدم باستقالته من حزب البناء والتنمية اعتراضًا على انتخاب طارق الزمر رئيسًا للحزب في المؤتمر العام الذي جرى قبل أيام.
لاتنفى الحقيقة
ومن جهته اعتبر إسلام الكتاتنى الباحث فى شئون الحركات الإسلامية ان فوز طارق الزمر برئاسة حزب البناء والتنمية محاولة من الجماعة الإسلامية لإظهار نفسها فى موقف وسط بين الإخوان وباقى التيارات وتتخذ من الديمقراطية عنوانا لها بإجراء انتخابات مثل باقى الإحزاب.
وأضاف الكتاتنى أن هذه المحاولة لاتنفى حقيقة الجماعة الإسلامية وقياداتها ، قائلا :" كلنا نرى طارق الزمر على قناة الجزيزة وهو يتحدث بهدوء وحكمة ، على عكس ما يظهر به على قناة رابعة واستمراره فى الهجوم على الدولة المصرية " .
ووصف الكتاتنى هذه المحاولات بأنها نوع من أنواع الخداع ولاينم عن قناعة حقيقية لدى هذه الجماعة بأنها تطبق الديمقراطية ، والتى اتخذوها فى السابق سلما للوصول إلى السلطة عندما تحالفوا مع الإخوان والسلفيين.
ظاهرة صوتية
وأضاف أن الجماعة الإسلامية ظاهرة صوتية، خاصة وأن عددهم لايتعدى 5 الآف شخص وعدد ضئيل من القيادات أبرزهم عاصم عبد الماجد وعبود الزمر وطارق الزمر .
وأشار الباحث فى شئون الحركات الإسلامية إلى أن الجماعة تسعى لاتخاذ الديمقراطية غطاء لها وعدم كشف حقيقتها المتحالفة من الإخوان وتلميع نفسها ونفى تهم الإرهاب.
وأضاف أن الجماعة الإسلامية تقوم بعمل مبادرات بين الحين والآخر لنفس الهدف وكان آخرها مبادرة إنهاء الإرهاب فى سيناء، ومبادرة حلف الفضول التى كانت تسعى من خلالها إحراج الإخوان من خلال التصالح مع الدولة، فى ظل تواجد رئيس الحزب طارق الزمر والذى تم انتخابه فى قطر مع قيادات الإخوان وتأكيده على ضرورة عودة الإخوان للحكم، وهذا ينم على الإزدواجية التى تتخذها الجماعة الإسلامية تحت مبدأ " اللف والدوران " .
وأشار إلى أن هذه الأمور تشوه صورة الدين وأضرت بالدين والدولة أكثر مما أفادت ، وسمحت للبعض فى " الصيد فى الماء العكر" ، مؤكدا أن الجماعة غير متسقة مع ذاتها وفقدت مصداقيتها من الشعب المصرى .
[gallery ids="38682,38683,38684,38685,38686"]