سماح عطية تكتب: أصعب قرار..!!
سماح عطية تكتب: أصعب قرار..!!
أصعب قرار يمكن أن تتخذه في حياتك هو القرار الذي على غير رغبة نفسك.. القرار بلا رضا منها.. القرار المجبرة عليه... القرار الذي قمعتها به.. وحبست صوتها ومنعتها من المشاركة فيه.. بل لم يتم الالتفات لها من الأساس.
فالنفس هي من تختار في العادة.. هي سيدة الموقف. . هي المسؤولة عن معظم القرارات في حياتنا... عن التطلعات ...الأحلام.. الأماني.. الشهوات.. الملذات.. الحزن.. الفرح.. التعثرات والنكبات.. حتى أنها هي المسئوولة عن الذنوب بل هي، أحيانًا، الأمارة بالسوء.
وهي التي تحزن وتُقتل هما.. هي من تنزف قهرا في المواقف الصعبة.. تموت وتحيا.. تسقط وتنهض.. تظهر وتتلاشي.. تمرض وتشفي.. تصارع وتستسلم.. تحب وتكره.
وهي التي تطير فرحا في الأوقات الحلوة.. تضحك.. ربما تطير من داخلك وتحلق لأعلى من شدة سعادتها وتأخذك معاها للاحتفال في كرنفال السعادة الذي أشعلته داخلك لتذيقك من خلالها وبها طعم السعادة.
فالنفس هي من لديها القدرة على التمييز بين حلاوة طعم السعادة ومرارة طعم الحزن... وعندما تتخذ قرارا بعيدا عنها فإنك تمحي دورها وتشكك في خبرتها وتضعها جانبا وتحيلها للتقاعد.. تهزمها وتزلزلها.. تشوه ملامحها.. توقف نبضها.. تدفقها.. تسلب منها إكسير الاحساس... بل تقوم بدفنها حية حيث تجردت من كل مقومات الحياة وتوقفت عن التنفس.
حاول ألا تتخذ قرارا بعيدا عن نفسك أو على غير هواها. . على عدم رضا منها... حتى لو وصل الأمر إلى الصراع والجهاد بينكما... فلا تقسو على نفسك... لاتعاقبها.. لا تتصارع معها.. لا تحكم عليها بالإعدام... حتى لا تكون أنت الفاقد. . الخاسر.. القاتل لنفسه عمدا مع سبق الإصرار.
قد تخسر عزيزا.. حبيبا... صديقا... عملا... سفرا... دراسة... مالا... سلطة... جاها.. لكن خسارتك لنفسك... هي الإعلان الرسمي عن انتهاء صلاحية وجودك حيا.. حينها تسطر بيدك شهادة وفاتك الإنسانية.