نادية صبره تكتب: الوجه القبيح لقمة كوالا لمبور

نادية صبره تكتب: الوجه القبيح لقمة كوالا لمبورنادية صبره تكتب: الوجه القبيح لقمة كوالا لمبور

* عاجل23-12-2019 | 15:29

في السابع عشر من ديسمبر الجاري وعلى مدار أربعة أيام استضافت العاصمة الماليزية كوالامبور مؤتمر وصف بأنه قمة إسلامية مصغرة دعا إليها رئيس وزراء ماليزيا [ مهاتير محمد ] وحضرها رؤساء تركيا وإيران وأمير قطر تميم بن حمد وامتنع معظم زعماء العالم الإسلامي [39 دولة] من المشاركة بينما انسحبت باكستان وإندونيسيا بعد أن أعلن المنظمون حضور البلدين. وقد صدق المفكر الماليزي [ رئيس حسني ] بموقع ماليزيا كيني: الذي وصف هذا التجمع وصفًا دقيقًا فقال إن: "هذه القمة تبدو وكأنها تجمع للاحتفال بنهاية العام بين مجموعة من الأصدقاء المختارين." فقد فشلت القمة قبل أن تبدأ ولم تلقى الدعوة التي أطلقها مهاتير محمد ووزعها على أكثر من 50 دولة استجابة سوى من ثلاث زعماء فقط ولم ترتقي الأعداد بأي حال من الأحوال لقمة إسلامية تناقش أحوال العالم الإسلامي. وتلقى منظمو الاجتماع صفعة مدوية بانسحاب باكستان وإندونيسيا بعد أن أعلن رئيس الوزراء الباكستاني [عمران خان] الذي كان من المحركين الأساسيين لعقد القمة مع مهاتير وأردوغان قرار عدم المشاركة في اللحظة الأخيرة ليحرم هذا التجمع من وجود قوة نووية. كما اعتذر قبله الرئيس الإندونيسي عن الحضور أيضًا ومن شدة إحباط المنظمين وعلى رأسهم الرئيس المتخبط دائمًا والمرتجف دائمًا [ رجب طيب أردوغان ] الذي كاد أن يستشيط غضبًا وكيل الاتهامات للرياض وأبو ظبي بأنهما سبب في انسحاب باكستان من القمة وادعى أن السعودية هددت رئيس الوزراء الباكستاني بسحب استثماراتها من البنك المركزي وبطرد الأربعة ملايين عامل باكستاني من أراضيها واستبدالهم بعمال بنغلين وهو ما نفته السفارة السعودية في إسلام آباد جملة وتفصيلاً... إلا أن أردوغان لم يستطع أن يقدم تفسيرًا منطقيًا لغياب أندونيسيا التي فكرت في إيفاد نائب الرئيس ولكنها تراجعت.. التجمع أيضًا حضرته حركة حماس ولا أعرف ماذا يمثل حضور حماس لهذا التجمع؟ هل هي حضرت بصفتها الإخوانية؟ أم كبديل عن السلطة الفلسطينية؟ أم استعان بها المنظمون كمالة عدد كما استعانوا بزوجاتهم حتى لا يبدو المشهد محبطًا في الصور التذكارية؟ وبالطبع هناك تجانس فكري بين دويلة قطر وتركيا أردوغان وكوالالمبور وأيضًا وحدة هدف فهم يسعون لإيجاد غطاء دولي لتيار الإسلام السياسي لذلك كان طبيعيًا أن تنسحب باكستان وإندونيسيا. وقد نصّب هؤلاء أنفسهم أوصياء على العالم الإسلامي ومتحدثين باسمه وأنهم اجتمعوا لبحث تحسين أحوال المسلمين والتغلب على الإسلام فوبيا والتصدي للهيمنة الغربية وهي شعارات عامة تحمل في داخلها أجندة تيار الإخوان المسلمين الدولي وبحضور شخصيات معروفة بانتمائها لجماعة الإخوان ومصنفة على قائمة الإرهاب. كما أتهم ياسين أقطاي نائب الرئيس التركي والذي وصف بأنه المنظر الأيديولوجي للقمة الدول العربية وقال: أين هؤلاء لا تجدهم حاضرين عند الخطر المنتشر في العالم والمحدق بالإسلام والمسلمين وهو اتهام واضح لكل الدول الإسلامية غير تلك المجتمعة في كوالالمبور بالعمل ضد الإسلام وهو أسلوب إخواني معروف ومعتاد ومتداول منذ نشأة التنظيم... حضور الرئيس الإيراني [ حسن روحاني ] بما تمثله إيران من مركز للطائفية في العالم ألقى بظلال رمادية على التجمع وأظهر الوجه القبيح لهذه القمة بدلاً من أن يمنحها تمثيل لوحدة الإسلام بجناحيه السنة والشيعة... فقد استغل روحاني منصة الكلمة وأفرد مساحات واسعة للتحدث عن العقوبات الأمريكية وكيف تصدت لها إيران وعن ضرورة محاربة الهيمنة الأمريكية وضرورة التوقف عن التعامل بالدولار الأمريكي..! وبالطبع لم ينسى المتاجرة بالقضية الفلسطينية ولا أعرف ماذا قدمت إيران تحديدًا لقضية فلسطين سوى التغني بها في كل المناسبات.. أما مهاتير محمد فرغم أنه حاول جاهدًا أن يكون أقل فجاجة من قطر وأردوغان إلا أن خطابه اتسم بالتباكي على الحضارة التي كانت وبه العديد من المصطلحات التي تدل على أن توجهاته تنسجم مع ذات الأفكار التي يروج لها تحالف تركيا قطر الإخوان وقد استوقفني جملة بعينها تحديدًا في خطابه قال فيها: «لماذا لم نعد أمة واحدة وليست دول مختلفة وحدود... لم نعد أخوة في الإسلام لم يعد لدينا قيادة موحدة وخليفة؟!». واستطرد قائلا: "نحن لسنا أحرار لأننا لسنا أقوياء وعلينا إصلاح أنفسنا." وفي النهاية لم يفضي هذا التجمع أو القمة المصغرة كما يسمونها إلى قرارات ملموسة لم تفضي إلا إلى خطابات رنانة وصور تذكارية باهتة ودعوات أطلقها الرجل التسعيني مهاتير محمد بضرورة توحيد الصف!. وبذلك تكون هذه القمة فشلت فشلاً ذريعًا من وجهة نظر كاتب هذه السطور - للعديد من الأسباب: أولاً: أنها حملت في طياتها أهدافًا مسيسة يقودها الفكر الإخواني وتحالف الإسلام السياسي وليس تحالف دول إسلامية. ثانيًا: لأنها تسعى لتقويض منظمة التعاون الإسلامي وهي الوجهة الفعلية للدول الإسلامية رغم أن مهاتير محمد أدعى بأن القمة تتكامل مع منظمة التعاون. ثالثًا: لأنها تتخفى وراء خلفية أيديولوجية متشددة كانت نكبة على الإسلام لأنها لم تفرز سوى التطرف والعقول التي تختذل الدين لتنفيذ أهدافها. رابعًا: لأن من روج لها هي قناة الجزيرة الإرهابية وأبواق الإعلام التركي والإخواني ومكملين وأخواتها. خامسًا: لإصرارها على استخدام القضية الفلسطينية شعارًا للقمة وهي دعاية إعلامية مكشوفة وسئمناها. سادسًا: لأن إخراج السعودية بلد الحرمين ومصر بلد الأزهر من قيادة العالم الإسلامي هو حلم بعيد المنال عن هذا التحالف الهش الذي حاول تسويق الإسلام وقبض ثمنه...
    أضف تعليق

    الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان