د.ناجح إبراهيم يكتب: إيران وأمريكا ..ارحلا عن العراق
د.ناجح إبراهيم يكتب: إيران وأمريكا ..ارحلا عن العراق
لإيران وجهان متناقضان،وجه الدولة الإيرانية العاقل الحكيم الملتزم بأصول العلاقات وخاصة مع الغرب،ووجه آخر مغاير وهو وجه الامبراطورية الذي يمثله الحرس الثورى ومعه الميلشيات المنتشرة في عدة بلاد عربية والتى تسيطر عليها سيطرة كاملة،وهذا الوجه الآخر يرعى هذه الميلشيات ويبارك مذابح الحشد الشعبي في العراق والقتل بالاسم والمذهب والعرق والتفجير والتصفيات العرقية والمذهبية،ويستقدم الميلشيات من باكستان وأفغانستان وجنوب الاتحاد السوفيتى لتأتى إلى بلاد العرب. ويقيم هذا الوجه الامبراطوري شبكة إعلامية وعقائدية واستخبارية ضخمة خارج إيران لا تعلم عنها الدولة الإيرانية شيئاً،وتضخ المليارات من أموال الخمس التى تتدفق علي قمم من البسطاء في عروق الميلشيات والأحزاب والجماعات التابعة لها والتي تسيطر سيطرة كاملة علي أربع دول عربية.
وجه الدولة الإيرانية وجه برجماتى سياسي،أما وجه الإمبراطورية والميلشيات فيرفع راية الحسين الثائر علي الظلم وتوريث الحكم وفي الوقت نفسه يدعم أكثر الحكام ديكتاتورية ودموية ووراثة . أما أمريكا فهى التي حرضت صدام علي حرب إيران العبثية وظلت تفخمه وتمجده للاستمرار في ذلك فأكل صدام الطبخة الأمريكية المسمومة فضاع العراق وإيران وقتل مئات الآلاف من الطرفين ودمر اقتصادهما.
اغتر صدام بجيشه وقوته فاحتل الكويت ولم يسمع لتحذيرات مبارك وفهد مما أدى إلي تدمير جيشه بالكامل. ساعدت إيران أمريكا علي احتلال أفغانستان بعد 11 سبتمبر كما ساعدتها علي احتلال العراق بعد ذلك، فقد قامت الميلشيات الشيعية العراقية الذين دربتهم وسلحتهم إيران وبايعوا الإمام ومعهم الآلاف من الحرس الثورى باقتحام العراق تحت غطاء جوى أمريكي ، وكان لهم الدور الأكبر في احتلال بغداد ولك أن تتخيل ميلشيات تساعد علي احتلال بلادها "قمة الخيانة". احتلت أمريكا العراق بكذبة كبرى لا تليق بدولة كبرى ودمرت حاضره ومستقبله بحجة امتلاكه لأسلحة نووية،والعالم كله يعرف هذه الكذبة الكبرى،ولم تعتذر أمريكا حتى اليوم لا عن كذبها ولا احتلالها ولا قتلها لأكثر من مليون عراقي وتدمير العراق ومحاولة تقسيمه.
قدمت أمريكا العراق علي طبق من فضة لإيران لتحتله وتبدأ منه تكوين أكبر إمبراطورية علي حساب العرب. ظنت أمريكا أن إيران مكنتها من العراق لتنعم وحدها بثرواته ونفطه فإذا بإيران الأذكى والأكثر دهاءً تمد أذرعها في كل أنحاء العراق وتحكمه بالريموت كنترول،وتصنع ميلشيات دموية لها في كل مكان بعناوين خادعة،وتحتل كل مفاصل العراق بطريقة ناعمة. منذ احتلال أمريكا وإيران للعراق لم يحدث فيه اي تقدم،ولم يقم فيه مشروع كبير أو جامعة حديثة،وتم سلب ونهب خيراته وبتروله من أمريكا وإيران معاً،وكلاهما مسؤول عما آلت إليه أحوال العراق المتردية. أدركت امريكا مؤخراً سيطرة إيران علي العراق فحاولت تقسيم العراق ولكن إيران التي ملكت العراق لم تسمح بذلك وافسدت المخطط الأمريكي الجهنمى ، وهي التي كانت ترغب فيه أيام صدام ، فاليوم العراق جزء من الإمبراطورية الإيرانية الممتدة من العراق للبنان لسوريا لليمن انتظاراً لضم الخليج .
أمريكا لا تريد تقليص نفوذ إيران حزناً علي العرب او شفقة بهم ، ولكنها تفعل ذلك خدمة لإسرائيل وخوفاً عليها ، فالإمبراطورية الإيرانية تكاد تخنق إسرائيل من عدة جهات . العراق محتل من إيران وأمريكا وليس من أمريكا وحدها ، وعليهما سوياً الرحيل. الحروب بين إيران وأمريكا ستكون بدماء العرب وعلي أرض العرب وبأموال العرب ، وأمجاد ياعرب أمجاد .