إسلام كمال يكتب: كيف تنقذ الصفقة الروسية الإسرائيلية الدير المصري بالقدس المحتلة؟!
إسلام كمال يكتب: كيف تنقذ الصفقة الروسية الإسرائيلية الدير المصري بالقدس المحتلة؟!
من المتوقع أن تعقد صفقة روسية إسرائيلية خلال ساعات قليلة، يتم من خلالها تسليم مدمنة إسرائيلية تم إلقاء القبض عليها في مطار موسكو بكمية صغيرة من مخدر الحشيش، وإسمها نعما يسسخار، مقابل إعادة سلطات الاحتلال الإسرائيلي للروس كنيسة تاريخية تعرف بإسم "المسكوبية" في القدس القديمة، كانوا قد استولوا عليها بعد حرب ٦٧ !
وبعيدا عن تفاصيل الصفقة وأجوائها التى أوردها بعد قليل، فالأهم بالنسبة لى أن أعرف لماذا لا نفعل مثل روسيا وتستعيد ممتلكات الكنيسة المصرية في القدس المحتلة، والمعروف بدير السلطان، والتى استولت إسرائيل عليه فى القدس الشرقية وسلمته إلى الرهبان الأحباش إثيوبيا بعد طرد الرهبان المصريين منها عقب حرب يونيو 1967 ،ورفضت تل أبيب تنفيذ حكم المحكمة العليا الإسرائيلية برد الدير إلى الكنيسة المصرية وعليه قرر البابا الراحل كيرلس السادس حظر سفر الأقباط إلى القدس تحت الاحتلال الإسرائيلى بعد الاستيلاء على الدير، لكن طبعا أن حوالى ٣٠ ألف قبطى اعتادوا السفر خلال السنوات القليلة الأخيرة للقدس وبيت لحم للحج في الأعياد!
ورفعت الكنيسة المصرية أكثر من 100 دعوى قضائية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، وكسبتها جميعا ضد الحكومة الإسرائيلية وأثبتت حقها فى الدير، لكن سلطات الاحتلال ترفض التنفيذ حتى الآن، وتقوم السلطات الإسرائيلية بأعمال مستفزة ضد الرهبان المصريين لو حاولوا الاقتراب من الدير بأية طريقة، حتى إنهم ألقوا القبض على راهب في الواقعة الأخيرة، التى حدثت منذ عام تقريبا، فقط لأن الكنيسة كانت تريد ترميم ودهان الدير المتهالك!
أتمنى أن نستفيد من التجربة الروسية في هذا الإطار، واستثمار أجواء علاقات المصالح بيننا وبين اسرائيل الآن، وأيضا استعداد نتنياهو ليفعل أى شئ حتى يبقي في الحكم!.. وإن كان هو يغازل الأصوات الروسية في اسرائيل والإسرائيليين عموما بإعادته إبنتهم المدمنة، إلا إنه سيغضب البعض لو أعاد الدير لمصر، لكنه أيضا سيستقطب أصوات مسيحية كثيرة، وطبعا سيغضب الإثيوبيين، وهو أمر سيكون معقدا، لكن الملف يحتاج تحريك والفرصة مواتية !
وعودة لتفاصيل الصفقة الروسية الإسرائيلية ، فتوقعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، أن يتم تنفيذ صفقة تبادل بين الحكومة الإسرائيلية ونظيرتها الروسية، بحضور الرئيس فلاديمير بوتين، بموجبها تستعيد روسيا ملكيتها وسيطرتها على مقر «المسكوبية» الواقع على خط التماس بين القدسين الشرقية والغربية، في مقابل إطلاق سراح الشابة المدمنة نعاما يسسخار، التي تقبع في سجن روسي بموجب حكم صدر قبل أشهر عدة، بعد إدانتها بحيازة كمية صغيرة من مخدر الحشيش في مطار موسكو.
وقالت مصادر إسرائيلية إن بنود هذه الصفقة ليست جلية للعيان بعد، ويمكن أن تشمل أموراً أخرى، لكنها أكدت أن الأجواء في مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تبدو متفائلة بهذه الصفقة، وترى أن أي ثمن تدفعه فيها سيكون مقبولاً.
الصفقة أبرمت قبل 3 أسابيع. وبموجبها، تفض إسرائيل النزاع بين البلدين حول مقر «المسكوبية»، وربما توجد بنود أخرى، مثل: نقل خط السكة الحديد الذي يمر بالقرب من الكنيسة الروسية في منطقة عين كارم بالقدس، أو تسليم روسيا الأوليجارشي (من الأغنياء الجدد) اليهودي الروسي، ليونيد نبزالين، المطلوب لديها بتهمة القتل ويختبئ في إسرائيل، وتتمسك به تل أبيب بشدة لأنه والد زوجة رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) يويلي أدلشتاين. وقد تم الاتفاق، بشكل نهائي على الصفقة خلال اللقاء الذي جرى في موسكو وجمع بين نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوجدانوف، المسؤول عن الأملاك الروسية في الشرق الأوسط، وبين وزيرة شؤون المساواة في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، جيلا جملئيل، واللقاء الثاني الذي جمعهما في تل أبيب أول من أمس، الثلاثاء.
و«المسكوبية» مجمع روسي، يضم كاتدرائية الثالوث الأقدس وعدداً من المباني، بنته حكومة القيصر الروسي، اسكندر الثالث، في عام 1864 في القدس، بهدف استخدامه فندقاً يتم فيه إيواء الحجاج الروس الآتين إلى الأراضي المقدسة في فلسطين. وقد حولته سلطات الانتداب البريطاني إلى مركز للشرطة والمخابرات، واستمر ذلك في زمن الاحتلال الإسرائيلي، الذي حوله إلى معتقل ومقر تحقيقات وتعذيب للفلسطينيين. وتوقعت المصادر الإسرائيلية أن يتم تحرير يسسخار، بعدما وافق الرئيس بوتين على استقبال والدتها عند وصوله إلى القدس، الخميس، حيث سيشارك في المهرجان الدولي لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين لتحرير معسكر الإبادة النازي في بولندا «أوشفتس». لكن مصدراً في وزارة الخارجية الإسرائيلية خرج بنداء حار إلى الإعلام الإسرائيلي بأن يخفف الحديث عن «صفقة» إلى حين إتمامها؛ «فالروس حساسون ولا يحبون الحديث في الإعلام عن أمور قبل حدوثها، ومن شأن زيادة الثرثرة الإسرائيلية أن تخرب على العملية».
ولطالما كان التواجد الروسي في فلسطين بارزاً وقوياً، ولكنه بلغ ذروة توهجه مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وخصوصاً بعد تأسيس الجمعية الإمبراطورية الفلسطينية الارثوذكسية في العام 1882 لتعزيز ودعم الوجود الروسي في فلسطين.
وتعود قصة المسكوبية وغيرها من الأملاك الروسية في فلسطين لجهود الجمعية الإمبراطورية الروسية للترويج لزيارة القدس، وقدمت تسهيلات كبيرة وقتها إلى الحجاج، وشيّدت المباني، وبخاصة الفنادق والمستشفيات لخدمة الآتين إلى الأراضي المقدّسة، كما شيدت الكنائس والأديرة والمدارس في خدمة أهل فلسطين.
أحد المظاهر التي كرّست التطور اللافت للوجود الروسي في فلسطين كان في العام 1913، حين احتفل بعيد الفصح في مدينة القدس حوالي 20 ألف حاج روسي، فيما بلغت القيمة الإجمالية للأموال غير المنقولة التي تمتلكها الجمعية الامبراطورية رقماً غير مسبوق يناهز المليوني روبل من الذهب، فيما ناهزت أملاكها 28 قطعة من الأراضي، مساحتها 23 هكتاراً ونصف الهكتار.
أشهر المباني التي شيدتها الجمعية الأمبراطورية هي كاتدرائية الثالوث، وكنيسة مريم المجدلية، وكنيسة الشمعة الروسية، في حين قارب عدد المدارس المسكوبية التي أقامتها في فلسطين وسوريا المئة.
تعد الكنيسة الروسية، من أهم ممتلكات الروس في القدس القديمة، وهي تحوي آثاراً مهمة، ترتبط بمفاصل تاريخية في تاريخ القدس الحافل.
غالباً ما يتجاهل الحجاج هذه الكنيسة، لكون مبناها يشبه فيلّا أنيقة، أو فندقاً كلاسيكياً. ولكن واجهة المبنى الطويلة والضيقة، والأبواب الأمنية الصلبة التي تحمل شعارات باللغة الروسية، تدفع المرء للدخول إلى هذا المعلم التاريخي واستكشافه.
هذا الموقع اشترته الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الروسية-الفلسطينية، وكان الهدف الأساسي من امتلاك قطعة الأرض في العام 1857، تشييد مبنى للقنصلية الروسية، ولكن أعمال التشييد الأولى كشفت عن بقايا أثرية مهمة فتوقف حفر الأساسات، وبدأ بالحفريات للتنقيب عن الآثار.
ومع انتهاء الحفريات، تم تشييد الكنيسة في 1896، على مساحة 1433 متراً مربعاً، باسم أمير الحرب الروسي ألكسندر نيفسكي (1220-1263)، وهو بطل روسي من القرون الوسطى، والمرشد الروحي للقيصر ألكسندر الثالث، وقد اكتسب مكانة أسطورية بسبب انتصاراته العسكرية على الغزاة الألمان والسويديين، وأعلنته الكنيسة الأرثوذكسية الروسية قديسا في 1547
وأجريت الحفريات في موقع الكنيسة بتبرع ضخم بلغ ألف روبل ذهبي، قدمه أمير روسيا الكبير سيرجي ألكسندروفيتش. وشارك في الحفريات كبار علماء الآثار في القرن التاسع عشر، ومن بينهم الألماني شيكو الذي أمضى نحو 40 عاماً في القدس.
في الطابق السفلي للكنيسة يوجد حائط، هو جزء من المدخل الرئيسي لمعبد وثني يعود إلى عهد الامبراطور هادريان، الذي هدم القدس، في القرن الثاني الميلادي، ليبني قدساً جديدة، كمستعمرة رومانية.
الحفريات كشفت عن مقطع من سور القدس، وفيه باب يعود إلى القرن الأول الميلادي، أعاده الأثريون إلى عهد هيرودوس، وعمودين وقنطرة من القرن الثاني الميلادي في عهد الإمبراطور هادريان، وبقايا من بازيليك كنيسة القيامة التي بنتها القديسة هيلانة في مطلع القرن الرابع، وكانت الكنيسة تصل إلى الكاردو، الشارع الروماني في سوق خان الزيت.
وهذا الكشف العظيم أكد أن جبل الجلجلة التي حدثت فيه واقعة صلب المسيح، كان خارج أسوار المدينة، وهو ما يتوافق مع ما جاء في الأناجيل.
وتضم الكنيسة في الجزء العلوي، عدداً كبيراً من الأيقونات، رسمها فنانون روس يتمتعون بشهرة، ومن بينها أيقونات تمثل السيد المسيح في قصص إنجيلية، و18 لوحة كبيرة تمثل معاناة المسيح على درب الآلام بتوقيع الرسام كوشيليف.
كما أنّ هناك حاجزاً علقت عليه أيقونات مذهّبة، وأخرى بألوان مختلفة، وتمثل مشاهد من الإنجيل، ونحو 30 صورة لقديسين من رموز الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.
كما تضم الكنيسة ما يطلق عليه غرفة القيصر، وهي بأرضية فسيفسائية، ومخصصة للقاءات رسمية، وقد عُلّقت على جدرانها صور لعدد من القياصرة مثل: ألكسندر الثالث، والإمبراطورة ماريا فيودوروفنا، ونيقولا الثاني، والإمبراطورة ألكسندرا فيودورفنا، والدوق سيرجي، والدوقة إليزابيث.
كاتدرائية الثالوث الأقدس في القدس التي تعرف أيضاً باسم الكاتدرائية المسكوبية، هي كنيسة أرثوذكسية روسية، يعود بناؤها إلى نهاية الحقبة العثمانية في فلسطين، وتقع في وسط مدينة القدس، ضمن المجمع الروسي أو ما يُعرف بـ”المسكوبية”.
وتشكل الكاتدرائية جزءا ًكبيراً من المجمع، وقد تأسست على يد مبشرين روس زاروا المدينة خلال القرن التاسع عشر، وشيدوها على أرض كانت تستخدم في السابق مضماراً للفروسية، وانتهى العمل في بناء هذه الكاتدرائية في العام 1863، بعد الحصول على إذن من الحكومة العثمانية، وتم تدشينها رسمياً في العام 1872، وقد جرى ترميمها بين العامين 1895 و1897، وحدثت فيها أضرار كبيرة خلال العام 1948.
الجدير بالذكر ان الأرض التي بُني عليها مجمع “المسكوبية” كانت هبة من السلطان العثماني، إلى القيصر الروسي، بعد توقيع اتفاق السلام بينهما في باريس عام 1856، إثر حرب القرم، وقد بلغت تكاليف بناء المجمع الروسي آنذاك نحو مليون جنيه إسترليني.
وبعد سقوط القدس بيد الجيش البريطاني عام 1917، أصبح المجمع مركزاً للإدارة الحكومية التابعة للانتداب البريطاني، وقد حولت الشرطة البريطانية نزل الرجال فيه، والذي يتسع لحوالي 300 شخص، إلى مقر لها ولاستخباراتها، ومركز للاعتقال، وتعرض المبنى إلى تفجيريين من قبل العصابات الصهيونية في العامين 1944 و1945.
وفي وقت لاحق، سيطرت إسرائيل على المبنى وأبقت عليه، كما كانت الحال في عهد الانتداب البريطاني، أي مقر الشرطة ومركز للتوقيف.
أما النزل الخاص بالنساء، والذي يتسع للعدد نفسه من الحجاج، فقد حولته الشرطة البريطانية إلى سجن القدس المركزي، قبل أن تقوم وزارة دفاع الكيان بتحويله إلى متحف لتخليد ذكرى ما تطلق عليهم أعضاء التنظيمات اليهودية التي قامت بتفجيرات ضد أهداف بريطانية، وكانت بريطانيا تعتبرهم إرهابيين.