ماجد بدران يكتب: العنف والمخدرات والتحرش تهدد المجتمع «2»

ماجد بدران يكتب: العنف والمخدرات والتحرش تهدد المجتمع «2»ماجد بدران يكتب: العنف والمخدرات والتحرش تهدد المجتمع «2»

*سلايد رئيسى29-2-2020 | 12:53

عرف الإنسان نظام الضبط الاجتماعى منذ القدم واتخذ لتحقيقه بعض الأساليب لتنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع من أجل إشباع حاجاتهم ولضمان استقرار المجتمع واستمراره، فطبيعة النفس البشرية تبتعد عن الطريق السوى وتتأثر بالغرائز إذا لم تجد الوسيلة الضابطة للسلوك، لذلك فإن عملية الضبط الاجتماعى لها دور قوى وفعّال فى توفير الرقابة على الفرد والمجتمع. وقد بذل علماء الاجتماع والتربية وعلم النفس والقانون جهودًا كبيرة للوصول إلى الضبط الاجتماعى، وهو سمة ملازمة لكل المجتمعات بمختلف درجات نموها الاقتصادى والاجتماعى، وذلك لصلته الوثيقة بتنظيم المجتمعات وحياة الأفراد. ويكمن هدف الضبط الاجتماعى الوصول إلى التوافق بين سلوك الفرد وبين منظومة القيم فى المجتمع بما يحفظ الحقوق العامة والخاصة، وتبرز أهميته فى المحافظة على قواعد السلوك للأفراد والتى تنظم شكل ومضمون العلاقة مع الغير، وتجعل الأفراد أكثر تكيفًا وارتباطًا بقيم المجتمع، وأكثر التزامًا بالقانون، مما يجنبهم ارتكاب السلوكيات المنحرفة وما أكثرها الآن فى مجتمعنا. وسواء كانت أساليب الضبط رسمية متمثلة فى القانون أو غير رسمية كالأعراف والتقاليد، نجدها تمارس سلطة على الأفراد لإجبارهم على الالتزام بأحكامها، ويتوافق الأفراد على الالتزام بأحكام هذه السلطة، ومن ثم لا يشعرون بطبيعتها الملزمة، وعندما تضعف أساليب الضبط الاجتماعى وتصبح على وشك الانهيار، فإن الأفراد يفقدون الثقة فى النظام الاجتماعى، وقد يحدث الانهيار لعدم قيام وسائل الضبط بدورها بصورة صحيحة. وتتعدد مؤسسات الضبط الاجتماعى تبعًا لطبيعة المسئوليات والمهام الموكلة إليها، فهناك مؤسسات غير رسمية تتمثل فى الأسرة والأصدقاء والأقارب وزملاء العمل والمؤسسات الدينية والأعراف السائدة، وكلها تمثل الإطار القيمى للمجتمع والذى يكتسبه الفرد من خلال تفاعله مع الجماعات المحيطة به، ويرتبط القانون بالضبط الاجتماعى الرسمى، كما تعتبر مواقع التواصل الاجتماعى - رغم كل السلبيات - وسيلة فعّالة للغاية لتوجيه الرأى العام وتصحيح كثير من الأمور على وجه السرعة، مما لا يستطيع القضاء حسمه لبطء الإجراءات، ولا حتى الإعلام التقليدى لتراجع تأثيره. فصوت المواطن على مواقع التواصل أصبح مسموعًا وبقوة، وتحول لقوة ضغط حقيقية فى الرقابة والمتابعة وحسم كثير من القضايا المثيرة للجدل، وبذلك أصبحت وسيلة قوية من وسائل ضبط المجتمع. ويعانى مجتمعنا من ظواهر اجتماعية سلبية تكاد تعصف باستقرار المجتمع، فقد جسّدت كثير من الجرائم التى حدثت مؤخرًا عنفًا لم يكن مألوفًا، وقسوة لم تكف متخيلة، ولم يكن يتصور أحد صدورها ممن صدرت منهم.. من آباء وأمهات وأزواج وزوجات.. فكثير من جرائم الأسرة أصابتنا بالدهشة والذهول والألم.. وكثير من الجرائم كان أبطالها أطفالاً جنحوا للعنف، هذا العنف مع البلطجة ظواهر خطيرة تهدد المجتمع، كما تظهر الإحصائيات زيادة فى أرقام تعاطى وإدمان المخدرات، ما يؤدى لزيادة جرائم متعددة كالسطو المسلح والقتل والاغتصاب وغيرها من الجرائم. كما أن التدخين ينتشر بكثرة وبخاصة بين الأطفال، والتسرب من التعليم نتيجة الفقر أو التفكك الأسرى، فكثير من الأسر يدفعون أطفالهم لسوق العمل من أجل الحصول على دخل، أيضًا التحرش الجنسى من أكثر الظواهر السلبية التى تتعرض لها الفتيات والسيدات فى الشوارع والأماكن العامة مما يهدد سلامة المجتمع. وانتشار النفاق الاجتماعى، فتجد الشخص يُظهر سمات وصفات حميدة أمام الناس، ويبطن فى نفسه ما يناقضها، فيظهر التدين وهو بعيد عن الدين ويُظهر الشهامة وهو غير ذلك تمامًا، هذه الظواهر الاجتماعية السلبية وغيرها أفرزت فوضى الشارع وانحدار الذوق العام واعتياد القبح فى الملابس والسلوك والتلوث السمعى والبصرى. ويجب أن نعترف بوجود كوارث فى المجتمع تحدث خلال التعامل والاحتكاك اليومى بين أفراده بصورة متكررة تشكل ظاهرة تستوجب التوقف عندها وبحثها من الخبراء والمتخصصين، لما تحمله من مؤشرات خطيرة تهدد المجتمع. وبالطبع هناك عدة أسباب أسهمت فى تزايد هذه الظواهر الاجتماعية السلبية منها اضطراب القيم والمفاهيم والجهل وغياب الرقابة الأسرية، والثورة المعلوماتية المفتوحة عبر الإنترنت حيث يجد الشاب العديد من المفاسد ليقلدها وينشرها. مجتمعنا فى حاجة إلى عملية ضبط عاجلة أو ما أشبه بعملية إنقاذ نتناول تفاصيلها فى مقال قادم.
أضف تعليق