يقول المولى عز وجل فى كتابه الكريم وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) سورة البقرة.
يقول العلماء فى معنى لنبلونكم أى لنمتحنكم بالشدائد من خوف وجوع وفقر وخسارة أرواح وجدب فى الزرع وكل هذا يمر على الإنسان فى وقت من الأوقات.
فالحياة ليست نزهة الحياة اختبار دائم اختبار بالخير والشر معا إختبار فى كل عمل نقوم به وكل حركة وكل كلمة ينجح فيه من يتحلى بالصبر والحكمة ولهذا قال الله تعالى فى اخر الآية وبشر الصابرين وبشر الصابرين بالنجاة والفوز والنجاح.
ومهما كانت الإحتياطات والإجراءات، مهما كنت من الأغنياء أو الفقراء فإنك مختبر ومبتلى أمر واقع من الله على الخلق أجمعين ستمر أغنى الدول وافقرها بأزمات
لا محالة ليعرفوا قيمة الخالق عز وجل وقدرته وان كل شىء بيده وحده فلا يعبدوا إلها غيره.
لهذا فأكبر نعمة على الإنسان هى الله الرب الخالق الذى يمدنا بكل شىء نحتاجه فى حياتنا الدنيا ونلجأ إليه ونعبده ليل نهار بنعمته علينا.
وقد يقضى الإنسان عمره كله لا يعرف حقيقة الحياة يمارس طقوس الحياة من مأكل ومشرب وعمل وكسب وعيش ولهو دون أن يدرك حجم النعم المحيطة به التى منحها الله له دون عناء منه فيعتقد أنها حقه الطبيعى وصنع يده فيغفل أو يتغافل عن الصانع الحقيقى لهذه النعم.والإنسان إذا لم يعرف الله فلن يعرف الحياة ولا الهدف منها
وبالتالى فلن يعرف دوره فيها وهو عمارة الحياة والعطاء فالله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان ليعطى ورزقه لينفق أعطاه القوة ليعمل ويساعد الأخرين وأعطاه المال لينفق على الفقراء والمساكين وأعطاه العلم ليعلم ويفيد الخلق أجمعين فالعطاء كله من الله
وليس لأى مخلوق فضل فى شىء إلا أن يقوم بدوره فى إيصال هذا العطاء فى الأرض.
هل تعرف أن كل شىء حولك من صنع الله، من أثاث منزلك وقماش ملابسك، وحتى طعامك وشرابك وأدواتك واموالك كلها فى الأساس من مواد أولية خلقها الله حتى الدواء الذى يكتشفه الباحثين والعلماء ويستخرجوه من الطبيعة خلق لله ' الإنسان لم يخلق شيئا على الإطلاق فهو نفسه مخلوق لله لايعلم شيئا إلا أن يعلمه الله ' لا يصنع شيئا ولا يكتشف شيئاً إلا أن يلهمه الله 'فكونوا مع الله الصانع الذى أحاط بكل شىء علما فلا صحة ولا نجاة إلا بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله.