د.داليا مجدي عبد الغني تكتب: الفُرص الذهبية
د.داليا مجدي عبد الغني تكتب: الفُرص الذهبية
رغم ما نمر به من أزمة حالية، سواء من الناحية الصحية، أم النفسية، وحتى الاقتصادية، إلا أننا أمام فُرصة ذهبية، لم نُدرك كُنْهَهَا حتى الآن، فنحن في الوقت الحالي نملك زخمًا من الوقت؛ بسبب اضطرارنا للجلوس في منازلنا أغلب الوقت تقريبًا، وأظن أن تلك الفترة يُمكن استغلالها لفعل أهم شيء في حياتنا، وهو تثقيف أنفسنا، والاطلاع على الكثير من الكُتب، والقراءة، التي أزحناها من حياتنا، وهمشناها، وكأنها مُوضة قديمة، لا تتماشى مع الوقت الحالي.
فالكُل يشتكي من الملل، وعدم انضباط مواعيد النوم، والكسل الشديد؛ بسبب عدم الخُروج من المنزل، فِلَمَ لا نستثمر هذا الوقت في الاطلاع والقراءة، ومعرفة كل ما كان ينقصنا من معرفة؛ بسبب كثرة انشغالنا، وعدم تواجدنا بالمنزل إلا للنوم فقط.
فالثقافة لن تقتل الملل والفراغ فقط، ولكنها ستُخْرِجْنَا من حالة الاكتئاب، التي باتت مرسومة على وُجوهنا وملامحنا بشكل معتاد ويومي، كما أنها ستجعلنا ننسى الأزمة التي نمر بها، ونُحاول أن نتعايش مع ما نقرأه.
فالقراءة تُنسي الإنسان أي حالة يمر بها، فهي أحسن علاج لأي داء؛ لأنها تأخذنا في عالم آخر، بأحداث أخرى، وهذا بالطبع سيحل الكثير من الأحاسيس السلبية التي نمر بها الآن.
علاوة على أننا سنخرج من تلك المحنة بمخزون ثقافي لا بأس به، ربما يُغير من طريقة تفكيرنا، ووسيلة تعاملنا مع الحياة، وهذا في حد ذاته نجاح من نوع جديد.
فالأزمات تجعل الإنسان الناضج يستفيد منها، ويٍُحاول أن يجد اتجاهًا جديدًا في حياته، فمن يستثمرها سيخرج منها مُنتصرًا، ومعه سلاح جديد أمامه يستسلم لها، ويتعايش مع نكباتها، فهو سيُزيد الأزمة بداخله، وسيُحولها إلى محنة تُؤرقه، وتترك بداخله بصمة سيئة لا يُمكن أن تُمحيها الأيام وما علينا الآن سوى استثمار تلك الفُرصة الذهبية، لكي نخرج من أزمتنا بمكاسب جديدة، تُغير حياتنا إلى الأفضل.