كتب: الربيع الرحيمة إسماعيل*
هل أنا مواطنٌ من قبيلتي، أم أنا مواطنٌ من دولتي، أم انا مواطنٌ من هذا الكوكب؟ أم أنا مواطنٌ كوني؟.. هذه هي الدرجة التي يجـب ان أصـل إليها بحيث أشـعر أنني مواطنٌ من الكون من هذا الكـون.
ديباك شـوبرا
ربما لسـت مضـطرٌ عزيزي القارئ أن تصــبح إمبراطوراً أو ملكـاً حتى توقف تلك الحـروب، والفوضـى، التي تجـتاح العالم اليوم، ولا ملياردير حتى تســاهم في زرع الابتسامة على شــفاه المغلوب على أمرهم، بل أن كل ما في الأمر يمكنكـ أن تســاهم بالجـزء الخاص بك إلى هذا العالم و تصبح فعَالاً فيه ، و لا يتسـَنى ذلكـ إلا بالحصـول على "المواطنة العالمية "، ولأن المواطنة العالمية لا يُتحصـَل عليها من مركز السجل المدني لخاص ببلادك، ولا بطلبٍ من هيئة الأمم المتحـدة ، لذا قد خصصـت لكـ في هذا المقال أربع خـطوات بإتباعها ستشارك بما يعن لك من مساهمة وفكرة للعالم و تلك هي جوهر المواطنة العالمية إذ هي تفاعلٌ مع المجتمع العالمي من حولك، ولكي لا أطيل عليك في المقدمة، دعنا نقفز نحـو الخطوات مباشـرةً:
أولاً: اعرف الجـزء الخاص بكـ من هذا العالم:
إن معرفة ما لديك من فنون و آداب و تراث لهو أمرٌ في بالغ الأهمية في تشـكيل ذاتكـ الثقافية العالمية ، إذ لا يجدر به معرفة غيره من لا يعرف ذاته ، فالمواطن العالمي بقدر تفاعله مع فنون العالم الخارجي و ثقافاته إلا انه مدركٌ لما لديه من ثقافات، وهذا الجزء يكنك أن تسـميه بمعرفة "الوعي بالذات الثقافية ".
ثانيا: كثرة الإطلاع والتثقف: وبعد بناء الذات الثقافية تأتي أهمية الانفتاح على العالم الخارجي و هنا لا بد من متابعة الأحـداث العالمية والتفاعل معها _ وعن الهاشتاج حدثني، وتتبع الأحداث التاريخية للأمم واستخلاص العبرة منها للحكم على الواقع ، أو على الأقل صياغة رؤية موضوعية للواقع، وهذه الجـزئية أســميتها "الوعي بالواقع ".
ثالثاً : اكتشاف القيم و الأفكـار في الثقافات الأخـرى: يقال انه بإمكانك أن تشعر بصقيع موسكو، وتشم رائحة زهور أمستردام، وروائح التوابل الهندية في بومباي، وتتجاذب أطراف الحديث مع حكيم صيني عاش في القرن الثاني قبل الميلاد! بإمكانك أن تفعل كل هذه الأشياء وأكثر، عبر شيء واحد: القراءة.
نعم هنا عن القراءة أتحدث ، والحـديث عنها بحاجة إلى مقالٍ كامل، كتب " عباس محمود العقاد " مرةً قائلاً: " لقد طفت العالم و أنا في مكاني "، فباختـصــار كل مواطن عالمي قارئ و العكس ربما صحـيح نسـبياً.
رابعاً : تعلم لغات جـديدة : الآن وقد أصبحت شبه مواطن عالمي بعد الوعي بذاتك الثقافية، وإطلاعك، وتفاعلك مع أحداث العالم الخارجي ثم اكتشافك للقيم و الأفكار في الثقافات الأخرى من العالم ، فم يعد ينقصــك سوى أمر واحد وهو التواصل المباشر مع المواطنون العالميون أمثالك من الدول الأخرى و هنا يأتي حاجز اللغة مانعاً ، لكن الحل في غاية البساطة وهو بتعلم عدة لغات أوالإنجليزية والفرنسية على الأقل باعتبارهما الأكثر شـيوعاً في العالم اليوم ، وتعلم اللغات لم يعد بالأمر الصــعب خاصـة بعد التقدم التكنولوجي الرهيب إذ أضـحت المعلومة في متناول اليد، سـلاسلٌ تعليمية على اليوتيوب، مواقعٌ و تطبيقات تعليمية خاصة باللغات.
إذاً فابدأ و انطلق ، وتذكـر ما قاله الفيلسوف النمسـاوي لودفيج فينجشـتاين:
"إن حدود لغتي ، هي حدود عالمي" فإلى أي مدىً تود توسيع عالمكـ عزيزي القارئ ؟
فالوعي بالذات الثقافية ، والوعي بالواقع و القراءة وتعلم لغات جديدة.. تلك أربعة نوافذ تفتح لك آفاقاً رحبة لرؤية واعية للعالم من حولك، و تمنحـك فرصـة المشـاركة فيه بأبهى صـورة، واعزف سيمفونيتك الخاصة.
وختاماً تذكر عزيزي القارئ بأن المواطن العالمي هو شخص يَُعرُف نفسه أولاً وقبل كل شيء ليس كفرد في دولة أو قبيلة أو أمة ولكن كعضو في الجنس البشري.
* كاتب المقال:
سودانى الجنسية – يدرس بكلية الهندسة قسم الاتصالات – بجامعة جواهر لال نهرو التكنولولجية – بالهند.. مهتم بقضــايا الفكر والثقافة. ويسعى لإيقاد شعلة النهضـة فى أمته بسلاح القلم ونور المعـرفة كما يقول فى تعريفه لنفسه.