أحمد عاطف آدم يكتب: كورونا وعزل الأرواح

أحمد عاطف آدم يكتب: كورونا وعزل الأرواحأحمد عاطف آدم يكتب: كورونا وعزل الأرواح

*سلايد رئيسى17-5-2020 | 18:21

إحساس مازال يضرب بجذور حميميته فى قلوبنا، نشعر به جميعًا عند حضور حفل سبوع مولود جديد، نلتف حوله ونهلل لقدومه وندعو له، نرى والداه وأشقاءه وقد غمرتهم سعادة لا توصف من عظمة الحدث، وعلى الفور نتذكر جميعًا أنفسنا عندما كنا صغارًا ونتخيل ماذا كانت أجواء الفرحة ومشاعر الإحتفاء بنا. وبالعودة من رحلة الإحتواء الفطري إلى رحلة اللاعودة فى زمن الكورونا نجد أن الأمر مختلف تمامًا مع أى متوفى بسبب الفيروس اللعين نقول له أرقد فى سلام بلا وداع ولا إهتمام. أغرب ما لم نكن نتوقع حدوثه يومًا ما - هو رفض المواطنين دفن موتاهم خوفًا من عدوى هذا القاتل الغير مرئى، والأمثلة كثيرة بهذا الصدد كان آخرها إمتناع أهالى أحد المتوفين بالمرض اللعين عن استلام جثته، فقام أطباء مستشفى الباجور بمحافظة المنوفية بإجراءات الغُسل لأول مرة فى حياتهم ثم أدوا صلاة الجنازة بدلا من أهله، وبرغم أن هذه الإجراءات هى طبيعية نتيجة الرعب من الجائحة إلا أنه وبشكل أو بآخر تبقى تداعيات كورونا مهددة لما أسسته موروثات إجتماعية عتيقة تفككت لُحمتها الإنسانية بشكل مؤقت أو عميق بسبب التباعد. الحكمة التى ربما نستخلصها من تلك المشاعر المختلطة والمتضاربة داخل كبسولة كورونا العجيبة هو أن نتعامل مع الأزمة بتحمل مسئوليتنا تجاه المجتمع بنفس الحزم الذى نبديه عند الشعور بالخطر.
أضف تعليق