الإخوان.. التنظيم.. الدولة.. و30 يونيو (1 من2)

الإخوان.. التنظيم.. الدولة.. و30 يونيو (1 من2)الإخوان.. التنظيم.. الدولة.. و30 يونيو (1 من2)

* عاجل1-7-2020 | 18:00

وكأنها خناقة على قطعة أرض، أو ثأر "بايت" بين عائلتين، أو هكذا توهمت جماعة الإخوان، منذ صدامها الأول والعنيف مع الدولة المصرية الشرعية، والذى بدأت بوادره - قبل أن تتسع وتتحول إلى عمل ممنهج، ومنهج عمل - مع تأسيس ميليشيا الجماعة المسلحة، وتنظيمها السرى، فى أربعينيات القرن العشرين، هذا الذراع العسكرى، الذى لا يمكن أن يكون لجماعة دعوية أو إصلاحية، فهو بمثابة مانفستو (بيان وإعلان وتصريح)، عن تأسيس كيان انقلابى، وانفصالى عن كيان أكبر (الدولة)، ويؤكد ما ذهبنا إليه، صدام الجماعة مع مؤسسة القضاء، ورفضها أحكامه، بالسعى إلى اغتيال القضاة وتصفيتهم جسديا (حادث الخازندار)، فكان هذا من جانبها بيان صريح بمعاداة مؤسسات الدولة إذا وقفت فى طريق مخططاتها الخارجة عن الشرعية الدستورية، وهى فى هذا لم تسلك سلوكا سياسيا، ولكن سلكت سلوك الجماعات المتمردة، من التنظيمات السرية أو العلنية وهى بالفعل كانت كذلك.

(1)

تأسست الجماعة عام 1928، حسنا.. عندما قامت ثورة 25 يناير 2011 كان قد مر على تأسيسها 83 عاما، حاولت خلالها الجماعة – التنظيم، أن تصل إلى حكم مصر بكل الطرق، الشرعية منها، وغير الشرعية، منفردة، أو عبر تحالفات مؤقتة مع أشخاص، ومؤسسات، ودول معادية للدولة المصرية. أشخاص مثل الرئيس محمد نجيب عندما تولى الحكم بعد ثورة 23 يوليو 1952، أو عبر الاستيلاء على مؤسسات مثل النقابات المهنية لتزحف من خلالها لطوائف، وأرباب مهن من الشعب، أو تحالفات سياسية مع الأحزاب للدخول من خلالها البرلمان، وفى هذا سعت الجماعة وقبلت التحالف مع يساريين واشتراكيين وقوميين، وكلهم أبعد ما يكونوا عن اليمين الدينى، والتحالف مع دول جهرا وسرا (أجهزة استخبارات) مثل بريطانيا إبان استعمارها لمصر، والولايات المتحدة التى راهنت علي الإسلامويين فى ملء فراغ السلطة بعد هبات الربيع العربى، والتحالف مع إيران الشيعية، وتركيا العثمانية، على اعتبار أنهما يملكان مشاريع مماثلة أو قريبة لمشروع الخلافة الذى ترفعه الجماعة كهدف أسمى تسعى لتحقيقه.

(2)

والممارسات السابقة إن دلت على شىء فأنما تدل على قمة النفعية والبرجماتية، التى تتجاوز القيم الأخلاقية فى كثير منها، وتتنافى مع الشعارات الدينية التى من المفروض أن تعكس مبادىء ثابتة، أشبه بالعقيدة التى لا تقبل التأويل أو المناورة أو التجزأة، ولا يجدى هنا حجة الجماعة وأفرادها فى ردودهم الجاهزة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمارس السياسة، وكأنه لم يصل الجماعة موقف الرسول فى استغلال عرض "كفار قريش" فى بدايات دعوته، بتسييده عليهم ومنحه ما هو أكبر من أحلام الملوك مقابل التخلى عن أمر الدعوة، ورد الرسول القاطع بالرفض، وهنا لابد أن نسأل الجماعة أترى الغرب عندما تحالف مع الجماعة فى بداياتها، وفى القريب من الأيام، كان هذا نصرة لدين الله؟!

(3)

الخطأ الاستيراتيجى الكارثى أن الجماعة – طوال تاريخها – سيست الدين، وديّنت السياسة، فكانت مثل الغراب الذى أراد أن يقلد الطاووس، فلم يصبح طاوسا، ولم يعود غرابا، لذلك فشلت الجماعة فشلا ذريعا عندما وصلت إلى الحكم بعد ثورة 25 يناير.

(4)

وبعد 25 يناير 2011، وفى الارتداد العنيف من الكبت إلى الثورة والاندفاع إلى الخلاص ممن كانوا يحكمون قبل الثورة، أراد المصريون أن يجربوا "بتوع ربنا"، هكذا كان الشارع المصرى يتحدث، لذلك انتخب الإسلامويين ليدخلوا البرلمان الأول بعد الثورة، ومنح مرسى أصواتا ليست قليلة العدد (حتى ولو لم يكن هو الناجح) فى الانتخابات الرئاسية، ولم تمر شهور قليلة على ركوب الجماعة للسلطة أن أغراها هذا، وأغرى أفرادها على التخلى عن كل مساحيق التجميل، والظهور على الناس بالوجه الحقيقى، الذى طغت عليه كل العقد المترسخة فى نفس الجماعة، المتوارثة عبر أجيالها ومثبتة فى أدبياتها، مثل الإحساس الدائم باضطهاد السلطة وظلمها لهم، ومثل الاستبعاد والإقصاء، ومثل إسقاط الحاضر على الماضى بالاستدعاء الدائم لتجربة المسلمين الأوائل، وصراع المؤمنين / الكفار، ولقد سمعت بأذنى واحد منهم أثناء محادثة تليفونية يصف شخص ثالث فيقول: "ده مؤمن زيىّ"، ولو يعلم هذا الشخص كيف يراه الناس ما نطقها، لكنه الإحساس الكاذب بالاستعلاء الدينى، والذى ترتب عليه بعد وصول الجماعة للحكم إحساس كوادرها بالتميز على باقى عباد الله، واعتقادهم الراسخ أن ما وصلوا إليه من سلطة هو تمكين إلهى لعباد مصطفين، وققد انتزع الله السلطة من الآخرين غضب عليهم، هذا الحكم الذى سيتغير تماما بعد سقوطهم – هم أنفسهم - عن السلطة. ..وللحديث بقية.
    أضف تعليق

    الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان