د. قاسم المحبشى* يكتب: في مقارنة الكهف الأفلاطوني والكهف الكوروني

د. قاسم المحبشى* يكتب: في مقارنة الكهف الأفلاطوني والكهف الكورونيد. قاسم المحبشى* يكتب: في مقارنة الكهف الأفلاطوني والكهف الكوروني

*سلايد رئيسى14-7-2020 | 13:57

مجتمع الفرجة أو الاستعراض ، عنوان كتاب الفليسوف الفرنسي جان بودريار 1967 اراد به تفسير , المشهد العالمي المعاصر , فيما يسمى الوضع مابعد الحداثة السائد في اللحظة الراهنة في عالم الغرب المعولم ، وهو يعني كما اوضح في كتاب ، الجريمة الكاملة 1995م “إن ما يلي قصة جريمة، جريمة قتل الواقع. وإبادة وهم: وهم ضروري للحياة، وهم العالم الجذري. الواقع لا يتلاشى في الوهم بل الوهم هو الذي يتلاشى في الواقع” كل شيء يتحرك ولا شيء يُقتَسَم. الوهم والافتراء يصيران حقيقة، والواقعي يتوارى خلف الافتراضي، والخبر يصنع الحدث بدل العكس والصورة تحل محل الأصل ، والديكور يكتفي بذاته بلا نسيج ، والمظهر بلامحتوى والرمزي بدلا عن الواقعي والدال بدون مدلول ..الخ. وفي محاولة جان بودريار لاعادة تفسير وتأويل اسطورة كهف أفلاطون قلب بودريار عالم افلاطون رأس على عقب إذ بدلا من عالم المثل الأفلاطونية المجردة يرى بودريار أن «الصور هي الواقعذاته»، وأن صور التليفزيون هي المُجسِّدة لذلك أكثر من غيرها، وكذلك أن الصور بوصفها مظاهر خادعةلا تكشف عن شيء ولا تنتج عنها أية معرفة حقيقية، وذلك لأن «الصور قد أصبحت هي وسيلتنا فيمعرفة العالم». هكذا اتسم فكر بودريار بنزعة أفلاطونية معكوسة، فهو قد رفض تمييز أفلاطون بين المظهر والجوهر، بينالصورة أو الظل والحقيقة، بل إنه رفض أيضًا مجرد فكرة وجود واقع حقيقي فعلا، وذلك لأن ما هوموجود فعلا بالنسبة إليه، وكما قال، مجرد مستويات من الصور الخاصة بالواقع، ومجرد مظاهر فقطلأشكال شتى من الواقع، فلا يوجد واقع مُحدَّد هنا أو هناك، بل مظاهر للواقع تتجلى على أنحاء شتى،هنا أو هناك. هكذا حاول بودريار أن يحل أو يذيب تلك التمييزات الموجودة بين الواقع والمظهر؛ مؤكدًا أنالواقع المسموح لنا أن نعرفه مجرد مظهر أو صورة للواقع الحقيقي، وذلك لأننا مغمورون، كما قال، فيواقع ما بعد حداثي فائق أو أعلى، فيه تكون الحقيقة متعلقة فقط بآخر ما تم الإجماع عليه عن طريقالوسائط والوسائل الخاصة بالإعلام. هكذا تعد الصور الفوتوغرافية والتليفزيونية والرقمية وغيرها منالمكونات الكبرى لهذا الواقع الفائق، إنها وسائل لا للإخبار بالمعلومات أو الكشف عن الحقيقة، بلللمشاركة في تكوين حالة من الإجماع المُخلّق أو المُصنّع الذي يتم تمريره كحقيقة أو معرفة، هكذا أصبحعالم الواقع يحاكي عالم الصور، وصارت الحياة تحاكي الفن، وعالم الظل أكثر حقيقة من عالم الواقعالفعلي الذي لا ندرك عنه شيئًا سوى ما تتيحه لنا الوسائط عنه أو حوله. وفي مقارنة ذكية للكهف الأفلاطوني والكهف الكوروني كتب المفكر المصري شاكر عبدالحميد " وفي كهف أفلاطون كانت تعرض الأشياء خلف هؤلاء الجالسين في كهفهم/سجنهم ويرون ظلالهاأمامهم، أما نحن في كهفنا الحداثي أو حتى ما بعد الحداثي هذا، في بيوتنا، فتأتي إلينا المعلوماتالتي هي أشبه بظلال للحقائق من الفضاء الخارجي، ليس من الخلف بل من الأعلى، من خلال أجهزةالبث والأقمار الصناعية، وعلى الرغم من هذه الفروق الواضحة فإن الجوهر واحد، أنت في الحالتينمستلب، وأنت في الحالتين سجين ترى الظلال، ولا ترى الحقيقة أو النور، أنت في الحالتين قد تمتضليلك، ولو حاول أحد أن ينبهك إلى ما تحتوي عليه هذه المشاهد والأحداث والأخبار من أكاذيب،فلربما تحول إلى عدو لك، عدو للوطن والإنجازات، وربما طالب البعض بإلقاء القبض عليه. إنك لم تزلتعيش في الكهف، كهفك الخاص، كهفنا جميعا، وقد أصبحنا كائنات مُخلَّقة مُصنَّعة أنتجها البثالتليفزيوني وآليات التعليم القديمة والحديثة، صرنا فاقدين للروح، صرنا أشباحًا موجودين ما بين الحياةوالموت، الحضور والغياب، أصبحنا في حالة خوف دائم، خوف من المجهول والمستقبل والموت ومن عالمالكورونا، هذا الغامض الغريب المُخيف اللامُحدَّد الذي لا يصاحبه أي يقين" وهكذا عاد بنا فيروس كورونا كوفيد ١٩ إلى الكهف المنزل البيت السكن العزل وكما كان المنزل البيت هو بداية الحضارة فها هو الآن يبقى الرأسمال الحضاري الوحيد الذي يمتلكه الإنسان ليتقي خطر التهديد بالفيروس الجديد. ولكن كيف سيكون الخروج من الكهف الكوروني ؟! ……………………….. * أكاديمى وشاعر وأديب يمنى
أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان