د. طارق رضوان* يكتب لـ «دار المعارف»: تصدير الثقافة بين مصر واليونان

د. طارق رضوان* يكتب لـ «دار المعارف»: تصدير الثقافة بين مصر واليوناند. طارق رضوان* يكتب لـ «دار المعارف»: تصدير الثقافة بين مصر واليونان

* عاجل17-7-2020 | 23:39

علاقات قديمة تربط مصر باليونان ونحن في أمس الحاجة لتقوية هذه الروابط في عصرنا الحديث فقد حاولت اليونان التعرف على الحضارة المصرية عبر أدباء أو رحالة، كان في مقدمتهم المؤرخ والرحالة اليوناني "هيرودوتوس"، ومصر فعلت ذلك أيضًا وهو محاولتها للتعرف على الحضارة اليونانية بشكل عام وبكل مقوماتها وعطائها الانساني، وكانت مكتبة الاسكندرية تُشكل جسرًا للتعارف وللالتقاء بين الشرق والغرب، وقد نقل اليونانيون الذين أقاموا في مصر الثقافة الغربية لداخل مصر، كما أخذوا الثقافة الشرقية ونقلوها إلى الخارج فقاموا بدور الاستشراق والاستغراب في آن واحد، وهذه مسألة أعتقد أنها حدثت بلا وعي، أي إحداث عملية الاستشراق والاستغراب في آن واحد فالعبقرية اليونانية تتمثل منذ القرن التاسع عشر في مصر، عبر بناء مدرسة، مستشفى، دور عبادة، دار مسنين واتحادات وروابط، وحينما أرادت اليونان التعرف على الثقافة المصرية المعاصرة، هاجرت إلى مصر، وهذا بالنسبة لنا أسلوب جديد يمكن لجاليتنا المصرية في اليونان وفي الغرب بشكل عام الاستفادة منه، فاليونانيون في مصر اهتموا بالثقافة المصرية والعربية ووجدنا العديد من الدراسات التي تتحدث عن "الإسلام" مثل كتاب علي عبدالرازق في الخلافة والذي تُرجم إلى اليونانية وكذا كتاب المسيح ابن مريم والقرآن الشريف، وغيرها من الوثائق والدراسات التي تشير إلى محاولة يونانية لمحاولة فهم الاسلام، وإذا تحدثنا عن اللغة كعامل لتقوية الروابط فإننا لن ننجح فيها كوسيلة لتصدير الحضارة والثقافة، إلا بتحديد برامج موحدة ومعتمدة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها فعلى سبيل المثال أثناء عملي ملحقًا ثقافيًا مصريًا في اليونان، اكتشفت أنه ليس هناك منهج واحد في اليونان لتدريس اللغة العربية حيث إنه ليس هناك منهج متكامل عن اللغة العربية، ويحمد للأزهر أنه فعل ذلك مؤخرا وبدأ في وضع منهج موحد بمستويات معتمدة لمنح شهادات الكفاءة في اللغة العربية. إذًا، وبشكل أكثر وضوحًا، نحن لن نستطيع تصدير حضارتنا إلى الآخر الغربي إلا عبر بث لغتنا في الخارج أو تعلم لغة البلد المُصَدر إليه الحضارة. وهنا مثال نموذجي، وهو ضرورة تعلم اللغة اليونانية الحديثة، حتى نستطيع تصدير ثقافتنا العربية وحضارتنا المصرية إلى اليونان وكل ذلك سيعطينا في النهاية ما يسمى بالحضارة والثقافة، ولننتقل إلى سؤال محوري آخر، وهو: ما هي الآلية الأبرز لتصدير الحضارة؟ بداية وقبل أي شيء المراكز الثقافية والتعاون الدبلوماسي سواء في مصر أو اليونان. هذه نقطة مهمة لإحداث هذا التصدير الحضاري. الآلية الثانية هي دعم المراكز التعليمية والجامعات. الآلية الثالثة هي تعزيز دور المتاحف والمكتبات العامة مثل مكتبة الاسكندرية التي لعبت دور في عملية التواصل الحضاري بين مصر واليونان. أما الآلية الأخيرة في عملية تصدير الحضارة هي حركة الترجمة، والتي بدأ ثمارها يظهر في الآونة الأخيرة وفي هذه الأيام. نضيف لهذه الآليات أيضًا الجمعيات العلمية في مصر أو اليونان. حيث أن لدينا في مصر هذه الجمعيات لكنها للأسف تهتم أكثر باللغة اليونانية القديمة وحضارتها ولكننا نحتاج إلى التعرف أكثر على الثقافة اليونانية الحديثة،  أيضًا فإن إنشاء المدارس العربية في اليونان هو أمر مهم جدًا وله دور كبير في نشر الثقافة العربية والمصرية. ً...................... * أستاذ في كلية اللغات والترجمة والمستشار الثقافيالسابق لمصر في اليونان
أضف تعليق