وعاد نعمان لعرينه وعملت حسابى على أن ما فى القلب فى القلب.. فلن يسنى أبدًا شكواى.. وقال لى السادات اشتكى نعمان لنعمان.. فأقدمت على هذا، وقلت لنعمان وأنا ها أستمر مع كل علاوة أبارك ليسرى وشاهيناز.. إبتسم ولم يرد.. وكان ما كان فأصبحت أقدم شغل الرياضة.. وأذهب لصالة التحرير لمساعدة رئيس التحرير السهران بدون قرار.. ومن مميزات أخبار اليوم أن كل واحد يريد أن يقدم يد المساعدة.. أهلا على شرط أن يكون قادرًا على ما يقدم عليه.
وفى يوم غرقت مركب للنزهة فى النيل.. ووجدت الأستاذ محسن محمد يقول لى: أذهب مع فريق التغطية وورينى شطارتك.. وفعلًا بعد أن أخرجوا جثة كانت لعريس جديد غرق هو وزوجته.. وعرفت العنوان من بطاقته الشخصية التى كانت مغلفة بالنايلون.. وذهبت إلى العنوان.. ووجدت صورة فى برواز للعريس والعروسة.. وجلست أبكى وسط هذا المشهد الحزين مدعيًا أننى صديق الفريق الحميم.. وبكيت بحرقة ثم قفزت لأخلع الصورة من على الحائظ وأوعدهم بأننى سأصورها وأعيدها لهم.. وبعد دراما كبيرة وافقوا.. فأخذتها.. وكتبت قصتى مع صورة العروسين.. وحالة الحزن التى عشتها.. ونشرت الصورة فكانت الشىء الذى ميز تغطية الأخبار عن باقى الصحف.. هذه القصة الإنسانية.
وقابلنى المعلم الكبير وقال لى: ياولد أنت طلعت عفريت.. وأحمد زين مدير التحرير المتمكن جدًا فكانت شهادته وسام على صدرى.
وفى يوم وأنا جالس فى صالة التحرير استدعانى الأستاذ أحمد زين.. وكان مصطفى وعلى أمين عادا لقواعدهما سالمين بأخبار اليوم.. وقال لى إنت مدعو لعقد قران عبد الحكيم عبد الناصر على كريمة نيّر قطرى وكان صديقًا لوالدى.. قلت نعم.. قال: مصطفى بك يريد أن يقبل عبد الحكيم يد عروسته.. وقلت: حاضر وذهب معنا أنا وزميلى طارق فودة والمصور محمد حسن.. وهرشت مخى قبل الذهاب لمنزل نير حيث عقد القرآن.. فإذا بى بصفتى مقرر لجنة السباحة بنادى الجزيرة استدعى فى ذاكرتى والدة إحدى السباحات من عائلة البدراوى باشا عاشور.. وطلبت منها أن تخدمنى لتسهل عمل الصورة.. فقالت غالى والطلب رخيص وفعلا بعد أن لبّس عبد الحكيم الشبكة.. وكانت هى تقف خلف العروسين قالت: اليد اللى لبست ده كله ما تنسبش.. تتباس يا طنط.. وكنت قد أعددت محمد حسن لهذه اللحظة فالتقط صور الشبكة كاملة ومنها القبلة المطلوبة.. ووقفت عائلة عبد الناصر تقول إمسكوه.. إمسكوه.. ولكنه طار على السلالم وأخذ سيارة الجريدة.. وعاد بسرعة إلى المؤسسة.. فأخذ مصطفى بك منه الفيلم الذى فيه الصورة وحبسه فى درج بمكتبه.. وجاءت عائلة عبد الناصر تبحث عن المصور فأنزلوهم للمعمل وعرض لهم جمال يوسف على المكبر فيلما ليس فيه الصورة.. ونشر فى أخبار اليوم على أربعة أعمدة صورة عبد الحكيم يقبل يد عروسته.. وكتب مصطفى بك كلام الصورة كالآتى حفيد عبد الناصر أفندى حسين يقبل يد حفيدة البدراوى باشا عاشور ومعنى ذلك أن الثورة تزوجت الإقطاع.. وتحمل كل ما تتخيله من مفاهيم.. وذهبت عائلة عبد الناصر إلى الرئيس السادات فى المعمورة وشكوا.. فاستدعى السادات مصطفى وعلى وأبدى استياءه وقال لهما: أنا قلت لكما عندما أعدتكما إنسوا الجراح والظاهر أنكما لم تنسوها.
ولم أعرف كيف عرف الرئيس أننى كنت وراء صناعة هذه الصورة.. فوجدته يقول: أبوك طيب وانت طالع كده لمين.. قلت له: قدر الله وما شاء فعل.