شاء القدر أن يلجأ لي مريض رقيق الحال لمساعدته في علاج حصوة بإحدى كليتيه وإزالتها بالتفتيت ، وبالفعل بدأت معه رحلة الألف ميل وفي النهاية تخليت عنه أسفا وحزنا ..
هالني الغضب عندما عرفت خلال رحلة البحث عن العلاج أن مستشفيات وزارة الصحة بالإسكندرية لا يوجد بها جهاز واحد لتفتيت الحصوات وأكد لي المعلومة السيد وكيل الوزارة الدكتور خالد عبد الغني الذي قال بكل هدوء ـ وهو رجل هادئ جدا ـ :"لا يوجد لدينا جهاز لتفتيت الحصوات" وعلى المرضى أن أن يدوخوا ويلفوا السبع لفات حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ..
وقد شاء القدر أن أتواجد مع مريض قريب لي بمستشفى شرق المدينة ـ جيهان سابقا ـ وهي تابعة للمؤسسة العلاجية ، يعني بتعالج المرضى بمقابل كبير يقترب من المستشفيات الخاصة ، وكانت المفاجأة أنني لم أجد " شطافات " بالحمامات ، ولا "حنفيات " لغسيل الأيدي ، ولما بحثت منفعلا عن المدير المسئول وبالمناسبة ـ هو رجل هادئ جدا ـ يدعى الدكتور محمد فاروق ولما سألته عن السبب قال لي بأريحية " هنعمل إيه الناس بتسرق الحاجة دي " ، طيب وهل يتم عقاب الناس بهذا الشكل ومنعهم من غسل أيديهم لينشروا التلوث والمرض ومن ثم تكليف الدولة الملايين بدلا من الملاليم ..!
هل هكذا تدار الأمور الصحية في محافظة الإسكندرية ، العاصمة الثانية ، وهل هكذا يتم تنفيذ توجيهات الرئيس الذي يسعى ليل نهار لتوفير حياة كريمة لكل المصريين ، للأسف هناك نوع من المسئولين يجلسون على كراسيهم وكأنهم يجلسون " ترانزيت " ، يؤكدون لأنفسهم أنهم في هذا المكان لفترة وجيزة قبل الخروج للتقاعد ، وليس في الإمكان أبدع مما كان ، ويبقى كل شئ على حاله لمن يأتي لاحقا ، ويأتي اللاحق ويمشي بنفس السياسة ، هل هذا كلام .. ؟
الدولة تنفق الملايين كل صباح من أجل صحة المصريين ، ولكن هذه الملايين تذهب أدراج الرياح بسبب سوء تصرف المسؤول الذي لا يعنيه سوى تسديد الخانات ، ولا يعنيه لا صحة ولا يحزنون ، وإلا ما كان يتم اختيار وكيل وزارة الصحة من خارج المدينة وهذا هو الحادث بالفعل ، فهل الإسكندرية عدمت أطباء وعقول وكفاءات حتى يتم ـ إستيراد ـ طبيب من محافظة أخرى ليقود منظومة الصحة بها وهو لا يعلم عن المدينة شئ ..
لقد حكى لي الدكتور علاء عبد المجيد رئيس مجلس إدارة المركز الطبي الجديد وهي منشأة خاصة كيف يقوم المركز بإجراء جراحات القلب المفتوح مجانا ضمن مبادرة الرئيس لتقليل قوائم الإنتظار ، عدد كبير من العمليات تم إجراؤها للفقراء والمحتاجين كلفت خزينة الدولة الملايين من أجل صحة الناس ، وهذا الكلام أكده أيضا الدكتور عناني إسماعيل مدير هيئة التأمين الصحي بالإسكندرية الذي يحاول جاهدا إبقاء مستشفيات التأمين الصحي ضمن الحدود الآمنة التي تقدم خدمة متميزة لحاملي دفاتر التأمين الصحي الحكومي ..
الإسكندرية في حاجة الي جراحة عاجلة للمستشفيات التي تقدم خدمة للفقراء ، مستشفيات وزارة الصحة جميعها في " الإنعاش " ، والمشكلة هنا ليست مشكلة مادية ولكنها مشكلة عقول تدير ، وإرادة تسعى لخدمة الناس ..
والله نحن قادرون ..