إسماعيل منتصر يكتب: «خواطر حرة جدا».. غرام وانتقام!

إسماعيل منتصر يكتب: «خواطر حرة جدا».. غرام وانتقام!إسماعيل منتصر يكتب: «خواطر حرة جدا».. غرام وانتقام!

الرأى21-10-2020 | 13:49

منذ ما يقرب من شهرين تقريبا والأخوة الأتراك لا يتوقفون عن بعث رسائل الغزل العفيف للشعب المصرى.. إذا أردنا الدقة فهو فى الحقيقة ليس غزلا بالمعنى الذى نفهمه، ولكنه وكما نطلق عليه بالتعبير العامى الدارج.. "مناغشة".. وهى كلمة مصرية أصيلة معناها أن تحاول الفتاة أن تشاغل الجدع من على بُعد وتلفت نظره وتغريه!.. وهكذا وجدنا عددا من كبار المسئولين الأتراك مثل أحمد داود أوغلو وزير الخارجية، وياسين أقطاى مستشار الرئيس أردوغان، وإبراهيم قلين المتحدث باسم الرئاسة التركية.. نجدهم يطلقون تصريحات من هذه النوعية.. نوعية الغزل أو "المناغشة"!.. مصر حلوة.. لا يمكن لتركيا أن تحارب الجيش المصرى.. مصر دولة مهمة فى المنطقة.. الجيش المصرى جيش قوى محترم.. على فكرة يا جماعة.. هناك اتصالات سرية بين الأجهزة الأمنية فى البلدين.. نتمنى أن تعود المياه إلى مجاريها.. الشعب التركى يجمعه تاريخ طويل مع الشعب المصرى الشقيق.. وعشرات من هذه الرسائل التى لا يمكن أن يخطئ أحد فى فهم معناها ومغزاها.. "مناغشة"!.. وهكذا وباستخدام أسلوب التلميح راحت تركيا تغازل مصر على امتداد شهرين كاملين.. لكن التلميح انقلب أخيرًا إلى تصريح.. فى تقديرى أن أهم رسالة بعثت بها تركيا إلى مصر.. الرسالة التى جاءت مؤخرًا على لسان إبراهيم قلين المتحدث باسم الرئاسة التركى.. ماذا قال؟.. قال إبراهيم قلين بالحرف الواحد: مصر من الدول المهمة فى المنطقة العربية والإقليمية.. بالتأكيد لا يمكننا تجاوز الطريقة التى وصل بها الرئيس السيسي إلى الحُكم.. ولا ما حدث فى ميدان رابعة.. ولا الاعتقالات السياسية.. ولا الطريقة التى مات بها الرئيس مرسى.. ومع ذلك إذا أظهرت مصر إرادة للتحرك بإيجابية تجاه تركيا فإن تركيا مستعدة للتجاوب.. تركيا مستعدة للتجاوب.. بدون أى شروط مسبقة.. تركيا مستعدة للتجاوب.. قبل ذلك كان الحديث عن عودة العلاقات بين مصر وتركيا يتطلب من وجهة نظر تركيا.. الإفراج عن المعتقلين وإعادة الإخوان إلى المشهد.. والأهم من ذلك كله أن ينتهى "الانقلاب" ويترك الرئيس السيسي موقعه.. هكذا كانت تركيا تشرط وتتشرط!.. ماذا حدث لكى ترضخ تركيا وتطلب من مصر العفو والسماح؟.. ماذا حدث لكى تتخلى تركيا عن كل مقدسات الإخوان؟!.. ماذا حدث لكى تتحول "المناغشة" والغزل إلى موافقة صريحة على الزواج.. حتى ولو كان الزواج عرفيا؟!.. كيف وافق أردوغان على أن يضع يده فى يد الانقلاب؟!.. كيف يبيع شهداء رابعة ويضع يده فى يد "الانقلابى" عبد الفتاح السيسي؟!.. كيف يتناسى دم الرئيس الشهيد محمد مرسى؟!.. الإجابة: أن أردوغان يلبس قناعا يخفى وراءه وجهه الحقيقى.. يزعم أردوغان أنه ضد النظم الانقلابية.. ويتعامل وكأنه صاحب توكيل مواجهة الانقلاب فى العالم كله.. هذا إذا سلمنا بأن ما حدث فى مصر انقلاب.. فإذا افترضنا ذلك فإن أردوغان يتعامل بحميمية مع أحط نظام انقلابى فى العالم.. الانقلاب القطرى الذى انقلب فيه الابن على ابيه، ثم فوجئ الابن بأن ابنه فعل فعلته وانقلب عليه!.. ومعنى ذلك أن أردوغان الذى يتحدث عن المبادئ.. مجرد من المبادئ.. وأن الحكاية كلها أن ما حدث فى مصر يوم 30 يونيو قلب حساباته وضيّع أحلامه هو والإخوان.. ولهذا السبب فقط وقف أردوغان فى صف العداء لمصر.. وفتح بلاده للإخوان لعل وعسى!.. ويبدو أن أردوغان اكتشف أن كل ما يفعله الإخوان، سواء من خلال قنواتهم الفضائية أو من خلال تحركاتهم الدولية.. يبدو أنه اكتشف أنها لن تحقق له أى هدف.. وأن الإخوان كتنظيم مات إكلينيكيًا فى مصر.. فى نفس الوقت فقد وجد أردوغان نفسه وقد وقع فى المصيدة!.. فى ليبيا تحطمت كل أحلامه فى الاستيلاء على ثروة ليبيا النفطية.. سواء بسبب الخط الأحمر الذى رسمه السيسي.. أو بسبب المصالحة الليبية الليبية التى يبدو أنها اقتربت من أن تكون حقيقة.. وفى شرق المتوسط اكتشف أردوغان أنه خرج من المولد بلا حمص.. بسبب اتفاقيات ترسيم الحدود التى وقّعتها مصر مع قبرص واليونان.. وبسبب العين الحمراء التى أظهرها له الرئيس الفرنسى ماكرون.. كيف ينقذ أردوغان نفسه؟.. كيف ينجو من المصيدة؟.. يفعل ما تفعله عجوز شمطاء تجاوزت التسعين فراحت تجمل نفسها بأصباغ وألوان!.. قرر أردوغان أن يتصالح مع مصر.. بدون قيد ولا شرط.. لا إخوان ولا انقلاب ولا رابعة.. وكل هذا الكلام الفارغ.. كيف تعاملت مصر مع هذا الموقف التركى؟.. الحقيقة أن مصر تعاملت مع أردوغان بمنطق "العب بعيد يا شاطر"!.. لا مصالحة قبل الرحيل عن ليبيا ولا مصالحة قبل وقف العدوان على سوريا والعراق.. ولا مصالحة قبل إغلاق منصات الهجوم الإعلامى على مصر من اسطنبول!.. هكذا قابلت مصر غرام تركيا.. بالانتقام!.. ولا يزال أردوغان فى المصيدة!.. وكأن السعودية قررت أن تضع مزيدًا من الملح على الجرح!.. قبل عامين بدأت السعودية حملة لمقاطعة المنتجات التركية.. وفيما يبدو أن المصالح التجارية كانت أقوى من الخلافات السياسية فلم تحقق الحملة أهدافها. لكن يبدو أن الكيل طفح وأصبحت ممارسات أردوغان العدائية ضد الدول العربية سببًا للتحرك العاجل!.. قام عجلان العجلان رئيس الغرف التجارية السعودية بالدعوة لحملة شعبية لمقاطعة المنتجات التركية.. وتضمنت حملته لاءات ثلاثة.. لا استيراد، لا استثمار، لا سياحة.. وبدأنا نسمع أصوات صراخ.. بالتركى!.. اعترف رئيس بلدية أنطاكية بأن الحظر السعودى أصبح أكثر حدة وصرامة منذ أول أكتوبر الحالى.. وقال إن هناك 32 ألف مصدر تركى أصبحت أعمالهم فى خطر!.. وقال رئيس البلدية إن تركيا تصدر بضائع للسعودية بما قيمته 3 مليارات دولار.. وأن السعودية تحتل المرتبة الأولى فى نوعية السُيّاح القادمين إلى تركيا.. وقال إن كل ذلك مهدد وأنه يناشد السعوديين إلغاء الحظر، ليس فقط من أجل مصلحة المواطن التركى وإنما أيضا حفاظًا على السوريين الموجودين على الأراضى التركية (!!!) وأكدت وكالة رويترز أن 8 من كبار المنتجين الأتراك تقدموا بشكوى رسمية للرئاسة التركية من التداعيات المدمرة للمقاطعة السعودية.. ولأن المقاطعة بدأت تمتد لدول عربية أخرى ومنها المغرب التى قامت برفع الرسوم الجمركية على المنتجات التركية بنسبة 90% .. فقد بدأت تركيا تواجه خطرًا حقيقيًا.. وأصبحت الليرة التركية على وشك الانهيار!.. الإخوان يدركون أن انهيار تركيا يعنى نهايتهم، ولهذا السبب خرجت حملات إخوانية من قطر تدعو لدعم الاقتصاد التركى.. لكن لأن الإخوان مستعدين أن يبيعوا أنفسهم من أجل أردوغان.. خرجت فتاوى دينية إخوانية تقول إن محاربة الاقتصاد التركى مخالفة دينية تصل إلى مستوى الردة!.. وأن دعم الاقتصاد التركى يعادل أجر عمره (!!!) ولا يزال أردوغان فى المصيدة!..
    أضف تعليق