سعيد صلاح يكتب: صحفي.. وأفتخر
سعيد صلاح يكتب: صحفي.. وأفتخر
لا تلوموا إلا أنفسكم.. وأنا أولكم.. لن ألوم إلا نفسي ولكني لن أندم أبدًا على أننى اخترت قبل 26 عامًا أن أكون صحفيًا.
لم تكن الحكاية مجرد صورة تداعب خيال طفل فى نومه وصحوه.. مثلما تداعب صورة «البدلة العسكرية» خيال كل الأطفال فى سنوات عمرهم المبكرة، بل كانت فيلمًا تسجيليًا مشوقًا ومثيرًا عن صولات وجولات ومغامرات ومقالات تكشف وتحارب فساد هنا وهناك، ونجومية تفوق وتتفوق على نجومية أبطال السينما ولاعبى الكرة.
فيلم تدور أحداثه وتتكرر مشاهده فى الأحلام وفى اليقظة، ومع كل حديث عن الكتابة والصحافة والرأى والفكر والثقافة وكل هذه المصطلحات المثيرة للإنسانية والمتعة فى نفس كل من يسمعها.
لكن ماذا حدث؟.. أبعد كل هذا يحدث ما يحدث.. يسف الشريط وتحرق كل المشاهد. وتدخل الأحلام صندوق خشبى، ثم يلقى فى قاع محيط مظلم لا يعرف أحد مكانه.
أين الشهرة؟.. أين المجد؟.. أين المعارك ضد الفساد والظلم والقهر؟.. أين؟.. وأين؟
هل انتهى كل هذا على باب ذلك الفتى الذى جمع أموالًا من صوت أشبه بصوت شكمان سيارة جاز موديل الأربعينيات، خدمه الحظ قليلًا فأصبح بين يوم وليلة يقود سيارة فارهة ويرتدى ذهبًا فى كل أصابعه.
هل انتهى الحلم عندما قرر هذا الفتى أن يؤسس موقعا إخباريا ليعمل لدية رئيس تحرير وصحفيون؟
بالضرورة هنا تكون كل الأحلام قد انتهت مثلما انتهت قبل ذلك عندما وقف الصحفيون على أبواب الاختراع الجديد المسمى بـ «المتحدث الإعلامى» يستجدونه عطفًا أن يعطيهم معلومات أو أن يسهل لهم عملهم وفى النهاية يطردهم.
انتهى الحلم عندما أصبح معظم الصحفيين مشغولين بتوفير قوت يومهم - وبعضهم يعتمد على البدل فقط – وعندما تخلى بعضهم عن صفته الصحفية وراح يتمحك فى لقب «باحث» من باب أكل العيش أو الوجاهة الاجتماعية.
انتهى الحلم.. عندما رأينا قامات ورموز المهنة يطردون من الوزارات ويمنعون من الدخول.
انتهى الحلم.. لأسباب كثيرة لا تتسع هذه المساحة لسردها فكلها أوجاع وآلام وإحباطات.
لكن يبقى الأمل فى أن يعود للمهنة مجدها وتستطيع ممارسة دورها بشكل أقوى وأكثر تأثيرًا وإيجابية.
أن ننظم البيت من الداخل ويقود أساتذتنا بالمهنة هذه العملية التنظيمة ونتناقش ونتحاور مع كل الجهات ذات الصلة بحثا عن أفضل الحلول والاقتراحات والخطط.. ليفتخر الصحفى كونه صحفيا وليس «باحثا» ولا يتجرأ أحد ويطرد صحفيا من مكان عمله.