سارة حامد تكتب: نوفمبر الصهيونى
سارة حامد تكتب نوفمبر الصهيونى
منذ جائجة كورونا، ألتقي أصدقائي المقربين خاتمة كل شهر، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، وفي ذلك جدوى لو تعلمون عظيمة؛ تماشيا مع الإنماء الرقمي الذي تسعى له الدولة، وإنقاصاً للمزهق من الوقت والطاقة من و إلى المقاهي والأندية وغيرها، جميعنا يحضر وإن كانوا خارج القاهرة، وأيضا نتحصّن من الآوبئة والامراض، والأهم هو إقتصاد الأموال المنفقة لارتفاع الأسعار تعويضا عن تقليل الأعداد..
ورغم ذلك لم تكن تلك هي القضية التي داومنا المساجلة حولها في جلسة نوفمبر، كان "محمد رمضان" هو قضيتنا، وضيق عيني لا يرى إلا أنه إرتكب جرماً بينما يرى بعضهم أنه استوجب علينا تأنيب آخرين أكثر أهمية وتأثير منه ويأتي على رأسهم الرئيس الراحل السادات وقداسة البابا تواضروس، اللذان زارا اسرائيل، رغم كونهما رجال دولة..
الامر لم يكن دخيل على مسامعي، لكن توقفت نُتفَة عند التواريخ، ففي 19 نوفمبر من عام 1977 ذهب الرئيس أنور السادات، إلى إسرائيل وألقى خطاب أمام الكنيست من أجل دفع عملية السلام بين مصر وإسرائيل، و ردع الحروب التي لطالما أفقدت مصر ثرواتها وأبناءها، لنعكف على مواكبة ما نحن عليه من مساعي للحاق التقدم التكنولوجي، كي نجلس سويا كلٌ في حجرته نتفوه عبر شاشات صغيرة، ماكان ذلك لو حييّنا في بلاد مستباحة.
رجل السلم والحرب أناب عنه لإستلام جائزة نوبل في السلام عام 1978، التي كانت مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحم بيجن، و ذاك سر عدم ذهابه إلى أوسلو لإستلامها، لانه تيقّن أن المواثيق إستعادت أرض الفيروز وصانت دماء مصريين لكنها لم تغاير من مشاعرهم.
حقاً.. في نوفمبر أيضا وتحديدا يوم 26 قبل خمسة أعوام، وطأة قدما البابا تواضروس مطار تل أبيب، لكن لزاما عليه ذلك لان التقليد الكنسي أن رجل الكنيسة الأول يصلي على رجل الكنيسة الثاني، الأنبا أبراهام مطران القدس والشرق الأدنى ودول الخليج، وحتماً عند زيارة القدس المحتلة لا بديل عن الهبوط في مطار تل أبيب..
يتوق كل قبطي إلى كنيسة القيامة في القدس التي هي ضمن طقوس الحج المسيحي حيث صُلِبَ ومات يسوع المسيح، حسب المعتقد، إلا أنه جَنّز ثم مضى في ساعتها، و دام قرار منع زيارة الأقباط للقدس، رغم مخالفة بعضهم، قائما إعتراضا على إعلان إسرائيل للقدس بما فيها الشرقية، عاصمة موحدة وأبدية.
حتماً أن نوفمبر لعام 2020 لن يكون الأفضل، هلل فيه الفنان محمد رمضان على أغنية"هافا ناجيلا" الإسرائيلية، و إحتضن الفنان الإسرائيلي عومر آدام إلى جوار لاعب كرة القدم الإسرائيلي ضياء سبع، وثالثهما رائد الأعمال الإسرائيلي إيلاد تسلا، عمومهم في ضيافة رجل الأعمال الإماراتي رشيد الحبتور الذي يحتفي بإقامة فرع جديد لشركاته في تل أبيب، لكن الطريف في الأمر أن الفنان بعد عودته إلى مصر، بادل خلفية صفحته على"الفيس بوك" لصورة تحمل علم فلسطين!!..حقاً أقنعنا نضالك يا "نمبر وان"..
وأيضا أقنعتنا سداد رأي مَن يدافعون عنك لانهم في المقام الأول يُدافعون عن تصرفاتهم..رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، حين إستخف بمشاعر المصريين الحانقة من فعلة محمد رمضان بقوله: بقيت أبص علي باسبور أي واحد عايز يتصور معايا..من يريد أن يحارب يذهب إسرائيل، ذاك ليس مآزره لصديقه الفنان قدر ما كانت دفاعا عن النفس التي إرتكبت نفس الجرم.
المتناقضات تتعجب من أفعالهم!!.. هو ذاته الذي دعا مذيع القناة الثانية الإسرائيلية شادي بلان في مهرجان الجونة السينمائي، كلاهما تعامل مع أبناء الكيان الصهيوني بألفة ذوي القربى وتناسيا القضية الفلسطينية ومن قبلها الثأر الذي جمعنا بهذا الكيان ومن حينها ظلت معاهدة السلام هي إتفاقية دولية تُحترم، لكن لن تواري من الأمر شئ.
هم يوقنون ذلك جلياً، وفيما ذكرته المطربة الصهيونية "نوعم شوستر" عِبرة وحُجّة وإثبات وبيّنة و بُرهان وتأْكِيد:"ما تعرض له محمد رمضان بعد لقائه بالمطرب الاسرائيلي عومر آدام يمثل فضيحة لإسرائيل ودعايها ويدل على أن العرب لن يرحبوا بنا ما لم تتحقق المساواه والسلام للفلسطينين.. ارفعوا القبعة تقديرا واحتراما للشعب المصري العظيم الذي اثبت انه عصي على التطبيع مع العدو الصهيوني المحتل، العقوبات الشاملة ضد محمد رمضان بعد إحتضانه للمطرب الصهيوني تمثل استفتاء حقيقيا شاملا كبيرا"..