ماهر فهمى يكتب: رموز.. وكنوز
ماهر فهمى يكتب: رموز.. وكنوز
وقبل عملى فى الصحافة بصفتى رياضى.. كانت لى علاقات بشخصيات عامة ومؤثرة.. وكان على رأسهم فكرى باشا أباظة الضاحك الباكى.. وعبود باشا الاقتصادى الرائع لرئيس النادى الأهلى.. وفؤاد باشا سراج الدين، وعلى صبرى نائب رئيس الجمهورية الذى كان أحد أبطال مصر فى الغطس، وكذا شقيقه عمر صبرى عضو المنتخب الذهبى لكرة الماء..
وكنت على علاقة بثلاثى الرئيس جمال عبد الناصر محمد أحمد مدير مكتبه والفريق أول سعد الدين متولى كبير الياوران.. وصلاح الشاهد كبير الأمناء.. وغيرهم من الوزراء والمحافظين والمسئولين..
أما فكرى باشا أباظة الكاتب والمفكر الساخر ورئيس التحرير فكنت متأثرا به وبأسلوبه.. وكنت أتابعه وهو يكتب حلقته الإذاعية فكان يكتبها ويقرأها فى صالة الفروسية قبل إقامة المبنى الاجتماعى الجديد فى عهد الفريق عبد المحسن كامل مرتجى.. والذى أنقذ الأهلى من عثرته فى الستينيات بأمر من المشير عبد الحكيم عامر نائب رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة..
وعلى أن أستعرض بعض هذه الشخصيات.. وعلى رأسهم الرئيس أنور السادات الذى انتظم فى رياضته وسباحته بالنادى الأهلى.. فقد عرفت الرئيس السادات وعمرى ١٥ سنة.. فكان صديقا لوالدى مدير تعليم البنات.. وأخذه معه مديرا لمكتبه ومديرا للمعونة الدولية بالمؤتمر الإسلامى ثم بمجلس الأمة.. وكانت بداية المعرفة أننى كنت أقلده، وهو يلقى البيان الأول للثورة.. وهو يجلس فى الشمس بعد السباحة.. قال له الدكتور محمد عبد القادر ماهر بيقلدك.. فقال لى ورينى.. فخجلت فقال: تشجع فقلدته فى مشيته الممشوقة، وكنا كشباب النادى الأهلى معجبين بشياكته وتاريخه.. وقلدته صوتا وهو يلقى بيان الثورة.. فضحك ضحكته المميزة.. وكنت أسبح معه أنا ووالدى عندما لا يكون عندى تدريب فى فريق النادى.. وأصبحت عادتى أن أجلس إلى جواره وهو فى حمام الشمس بعد ساعة الغروب.. وجرأنى على أن أسأل فى كل شىء.. فقلت له: لماذا بعدك بصفتك عضو مجلس الثورة عن المراكز العليا المؤثرة.. فابتسم وقالى: شوف يابنى لاتوجد ثورة فى العالم قامت ولم تأكل قُوادِها كالثورة الفرنسية والثورة البلشفية فى روسيا.. والبعد عن الصراعات غنيمة.. وسألته: وماذا عن عبد الناصر.. قال نحن نجلس فى شمس الغروب لأن شمس الظهر حارقة.. وعبد الناصر هو شمس الظهر الساطعة والحارقة.. وهذا هو الذى يحمى ثورة ٥٢.
أما عبود باشا الاقتصادى والمليونير.. فكان متواضعا.. وكان يرعانا كلما فزنا ببطولة المملكة.. وفكرى باشا أباظة له قفشاته المضحكة.. وفى يوم اعترض والدى على زيادة إشتراك النادى جنيه.. فكان رده عليه ياعم محمود ده تمن جوزين جوارب أو سلطانية عدس من اللى قلبك يحبهم.. وبالأخص العدس الأباظى.. فضحك الأعضاء ووافقوا على زيادة الاشتراكات..
وفى عام ٥٧ قمت بجمع توقيع الأعضاء لترشيح أنور السادات رئيسا للنادى الأهلى.. وذلك بتحريض من والدى فإذا به يلومنا وقال: عبود باشا لم يبق له إلا النادى الأهلى.. وهو النادى الأهلى.. ثم أنا لا أحب أن أدخل فى صراعات كرة القدم.. وأدخل فى جبال المشير استقطع جزءا من أرض الأهلى وبنى عليه اتحاد الكرة..
أما فؤاد باشا سراج الدين.. فكان وكيلا للنادى ووزيرا للداخلية.. وفى عام ٥١ عندما سحب أعضاء الأهلى الثقة من المجلس.. وعينوا ستة يديرون النادى حتى إقامة انتخابات جديدة.. وكانت هذه اللجنة برئاسة والدى محمود فهمى رئيس فريق الشمس.. فاجتمع مجلس الإدارة وفصل اللجنة.. واجتمعت اللجنة وفصلت مجلس الإدارة.. فمنعوا من دخول النادى بقوة البوليس.. فذهبوا إلى نادى البلدية وكونوا مجلس الظل.. وانتهت المعركة بالصلح..
والفريق عبد المحسن مرتجى أعاد الأهلى منافسا قويا على كل مسابقات الكرة وأحيى الألعاب الأخرى.. بعد أن عين على زيوار مديرا للكرة.. ومن نوادر على زيوار أنه إتخذ من الشيخ حسن قاسم الضرير أيقونى للفريق وفى يوم كنا فى اتحاد القوات المسلحة.. وحضر المشير.. وكان على زيوار الشيخ حسن قاسم.. وفدأة سأله المشير عبد الحكيم الزملكاوى.. امتى حتبقى زملكاوى يا شيخ حسن فقال: لما أفتح.. وضج المكان بالضحك.
وعلاقتى مع ثلاثى عبد الناصر محمد أحمد الرزين الذى لا يتكلم كثيرا وكتوم.. وعرفته عن قرب أكثر عندما ترشح لرئاسة اتحاد الكرة.. وذهبنا إلى الصعيد لينال تأييد مناطق الصعيد.. وكنا محمد أحمد وصلاح الشاهد وجلسنا فى الليل نتسامر ونلعب الكوتشينة تسالى.. وكانت الإقامة فى استراحة الرئيس بأسيوط ثم فى سوهاج.. وكان من أنجح رؤساء اتحاد الكرة..
أما الفريق سعد الدين متولى فكان صديقى يومى.. نسهر جميعا فى نادى الصداقة المصرية اليونانية بجاردن سيتى.. ورئيسه حسن كامل الذى أصبح رئيس ديوان رئيس الجمهورية فى عهد الرئيس السادات.. وحكى لى شيئا يخصه من كثرة حبه لى.. قال تعرف قصة زواجى من ألمانية.. لقد قلت للرئيس عبد الناصر أريد الاستقالة من عملى بالحرس الجمهورى قبل أن يصبح كبير الباوران وعلى فكرة كان أيضا ضابطا فى الحرس الملكى.. فقال له عبد الناصر.. ليه.. قلت لأنى سأتزوج ألمانية وهو ممنوع بحكم القانون الزواج من أجنبية.. ولم يرد جمال عبد الناصر على.. ولكنى فوجئت فى يوم بأحد الزملاء يقول لى: هل قرأت الجريدة الرسمية.. فلما قرأتها وجدت قرارا من عبد الناصر بمنح السيدة فلانة الفلانية الجنسية المصرية.. فحل المشكلة وتزوج سعد الدين متولى..
وسعد الدين متولى أحد أهم رموز نادى الزمالك.. وفى يوم قال لى لقد آتى بأهلاوى رئيسا لنادى الزمالك.. قلت ومن هو.. قال المهندس المليونير حسن أبو الفتوح وهو قريب من فؤاد باشا سراج الدين والبدراوية وهم أهلاوية.. قلت وهل وافق.. قال: طبعا لقد أقنعته.. وفعلا نجح أبو الفتوح رئيسا لنادى الزمالك.. وكان سخيا على النادى ورموزه.. وأقرضه ٢٠ مليون جنيه قرض حسن أما صلاح الشاهد فهو الصديق الأنتيم.. والذى زاملته فى الاتحاد المصرى والدولى للسباحة الطويلة.. فأفرد له الحلقة القادمة.