ماهر فهمى يكتب: الطريق لدار المعارف وأكتوبر

ماهر فهمى يكتب: الطريق لدار المعارف وأكتوبرماهر فهمى يكتب: الطريق لدار المعارف وأكتوبر

*سلايد رئيسى17-9-2017 | 19:49

ومن يعيش أخبار الناس تسرى فى دمه ويدمنها.. وكان هذا حالى.. وخاصة أننى وجدت فيها الدفء الأسرى ومطرح ما يسرى يمرى.. وأنا فى صالة التحرير وأقوم بواجبى كمساعد لرئيس التحرير السهران.. وكان أنيس فى روما وإلى جواره على ما أتذكر جلال ديودار نائب رئيس التحرير ليُملى رسالته.. وبعد أن تلقيت من جلال رسالته قال لى: أنيس منصور عاوز يكلمك.. فلما رددت قال لى.. إستعد ياعكروت علشان تبقى معى.. ولم أفهم شئ.. ولم أكن أرغب فى أن أدخل فى لعبة أخسر فيها دارى حبيبتى.. وكان أنيس منصور رافضاً داخله أن يكون موسى صبرى رئيسه.. والرئيس السادات بذكاءه وفطنته لمس ذلك.. وكان يريد أن يكون الصحفيان المقربين منه وأن يعاوناه فى كتابة الخطب.. فموسى يكتب الجزء الذى يمس قلوب العامة والشعب.. وأنيس للجزء الفلسفى.. فإذا كان عبدالناصر أخذ هيكل الصحفى المقرب كمحلل سياسى.. فأيضا عبقرية السادات أن يعوضه بقيمتين صحفيتين من ألمع الكتاب.. وليبعد هذا عن ذاك ويرتاح ذاك عرض على أنيس منصور بل كلفه بتأسيس مجلة أكتوبر وأن يرأس مجلس إدارة دار المعارف.. وحتى يكتمل تأسيس مجلة أكتوبر لتكون صرحًا إعلاميًا مكتملًا وتخليداً لذكرى النصر العظيم. وأنا فى السهرة كان يأتينى الزميل أحمد مصطفى ويقول لى: أنيس عاوزك.. وأنا أذن من طين وأذن من عجين.. وكررها مرات ومرات وأنا لا أسأل.. والدى كان قريبًا من الرئيس السادات وعمل مدير المكتبة فى المؤتمر الإسلامى، ومديرًا للمعونة الفنية الدولية ثم أخذه معه لمجلس الأمة ودار التحرير.. وكنت أنا بالنادى الأهلى قريب من الرئيس السادات وأعتبره قدوتى وبعد ذلك كأب روحى بعد أن نصرنى على والدى.. فكنت قد عملت بجريد الجمهورية وأبى أخذ ضدى مواقف صعبة لأنه خشى أن تضيعنى الصحافة ولا أكمل تعليمى الجامعى.. وهنا قال له الرئيس السادات ده حيكون أحسن أولادك.. فقال له أبى ابنى الكبير فى الكلية الحربية.. إبنك ماهر فى فترة البحث عن الذات فلا تكسر شوكته.. وبعد أن تخرجت من الجامعة قال لأبى ماهر عمل إيه فى الجامعة.. قال له: كفارة نجح.. قال له: سيبقى صحفى له شأن لأنه إختار مهنته بحب. وفى يوم وأنا فى زيارة معتادة لأبى فى منزله.. وجدته يقول لى: عمك فوزى عبد الحافظ وهو السكرتير الخاص للرئيس اتصل بى وقال: ماهر مش عاوز يروح مع أنيس ليه.. وقال لى: أنت بتحب الرئيس السادات وهذه المجلة بنات أفكاره.. فلماذا لا تساهم فى تأسيسها وأسقط فى يدى لأننى لا أستطيع أن أغضب السادات.. دخلت على موسى صبرى وقلت له الحكاية بالكامل.. فقال لى: أكلم الرئيس السادات وأقنعه بعدم إنتقالك لأكتوبر.. قلت لا يا ريس ليعتقد أننى معترض على قراره أو رغبته.. فقال لى: الرئيس السادات ترك الأنتقال اختيارى وليس إجبارى.. قلت ولكن أنا لا أستطيع أن أرفض طلباً للرئيس.. فقال لى: إذا ذهبت إلى أكتوبر لن تدخل أخبار اليوم مرة ثانية.. وأخرج من مكتبه قراراً بترقيتى نأئباً لرئيس التحرير.. وقال: كنت سأعلقه اليوم فى صالة التحرير. فقلت يا أستاذى صعب أن أرفض طلب الرئيس.. قال: أنت حر.. ولكن واجب أن تعرف أن العمل المربوط بشخص.. وأظن أنه كان يقصد أنيس يموت بتركه له. وذهبت إلى دار المعارف وكنت رقم 7 من التحرير الذى سلم نفسه لأنيس منصور.. وكانت دار المعارف تملك مطبعة ويب حمراء صغيرة لا تصلح لإصدار مجلة لأنها لإصدار الكتب.. واستعرض أنيس وطاقم السكرتارية والرئيس السادات.. أغلب المجلات الصادرة فى العالم.. واختار هذا القطوع لتكون لها شكلها الخاص.. ولم يكن أمامنا للمنافسة إلا مجلة الحوادث اللبنانية.. وقال أنيس أكتوبر ستكون مثقفة.. وتكون شهرية تصدر أسبوعياً.. وفعلاَ هذا ما قاله القراء أنهم لا يستطيعون قراءتها فى أسبوع ويحافظون عليها.. ورغم أن أنيس نجم نجوم الشباك لم يكتف بنفسه بل إستوعب كل نجوم الكتابة فى مصر فأصبحت مجلة نجوم.. وباعها باعة الصحف بأكثر من 5 أضعاف ثمنها.. وحققت أرقاما قياسية فى توزيع المجلات ووصلت لمصاف التوزيع العالمى.. وتفوقت على الحوادث اللبنانية التى توقفت بعد ذلك. وفوجئت بأنيس يقول لى سأعدل لك عجلة القيادة.. وأعيدك كابتن لتكون أنت كابتن أكتوبر وتؤسس القسم الرياضى.. فذهلت.. ولكن أصبح أمر واقع.. وعملت على أن أنتج صفحات تتفوق على الصحف والمجلات وقد حدث. وفى ثانى عيد ميلاد لأكتوبر حضر موسى صبرى ومددت له يدى.. ورفض السلام على فأصبت بإكتئاب لأننى أحمل لموسى جميلاً أنه نصرنى وتبنانى.
أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان