ما تفعل لو كنت مكاني .. ضياء الدين بيبرس يرد على أسئلة القراء

ضياء الدين بيبرس

كنوز أكتوبر11-5-2021 | 11:51

ضياء الدين بيبرس

تحرص بوابة «دار المعارف الإخبارية » على تقديم ما تمتلكه من كنوذ لكبار كتاب مجلة اكتوبر ومنها مجموعة من مقالات « ضياء الدين بيبرس» والتى تحولت الي برنامج اذاعي بعد ذلك

الحلقة الأولي :
منذ 23 سنة صحبت أبى إلى الفيوم حيث نصحه الأطباء بالاستشفاء من انهيار عصبى على إثر وفاة أمى.. وهناك على ضفاف بحيرة قارون تعرفت على شاب وسيم وجدت فيه فتى أحلامى من خلال عنفوان أعوامى السبعة عشر.
وفى خلال شهر توفى أبى فجأة. وتركنى حائرة مقطوعة من شجرة لا أعرف كيف أواجه إجراءات "دفن أبى" وساعدنى الشاب الوسيم الأسمر "زياد" على مواجهة المحنة، ثم عدت إلى بلدتى الأصلية التى لا أهل لى فيها ولا سند.. إذ كانت شقيقتى الوحيدة متزوجة من دبلوماسى شاب يعمل فى الشرق الأقصى.
وذات ليلة جاء "زياد" يزورنى فى العاشرة قبيل منتصف الليل.. واستقبلته بسلامة نية وإحساس مطلق بالأمان من خلال ثقة لا حد لها بحبه وعرفان مطلق بجميله.. وفى نفس الليلة وقع ما كان لابد أن يحدث.. وخرج زياد فى الصباح ولم أره بعد ذلك.
بعد أربعة شهور تحركت ثمرة الليلة المشئومة فى بطنى، ومع نموها لم أستطع إلا أن أصارح شقيقتى التى كانت قد عادت إلى القاهرة لتضع وليدها المقبل.. وتعهدتنى شقيقتى بالرعاية حتى وضعت طفلاً لم أجرؤ على تسجيله إلا بعد أن وضعت شقيقتى مولودة ميتة، وسبحان الله يا سيدى.. التى حملت فى الحلال وضعت جنينًا مبتسرًا وميتًا.. والتى حملت فى الحرام – أى أنا – وضعت طفلاً فى جمال وقوة مواليد أسرطة القديمة، وهكذا عمدنا إلى الحل السهل: سجلنا ابنى باسم شقيقتى وزوجها، وتخلصنا من المولود المشوه، ومات السر كله معه.
كنت أراقب نمو ابنى فى رعاية وظل شقيقتى وزوجها، وأعانقه بنور عينى كلما رأيته حتى شب غلامًا جميلاً ثم شابًا يافعًا يدرس الآن فى ماجستير هندسة الذرة.. وكنت قد تزوجت منذ ثمانية عشر عاما فأنجبت ابنة ساحرة تدرس الآن بكلية الألسن.. والمشكلة أن ابنى يحب أخته حبًا جنونيًا، وهو يحسب أنها ابنه خالته، وهى أيضًا تحبه حبًا أسطوريًا، وهى تظن أنه ابن خالتها.
أنا وأختى فى حالة ذعر مسيطر.. إن مصارحتنا للولد والبنت بالحقيقة قد تسفر عن فضيحة تمس أمان شقيقتى مع زوجها الدبلوماسى الناجح.. ولو سكتنا لوقع الزواج الملعون والمحرم.. ولو تذرعنا بأى حجة للتفريق بينهما فلربما دفعهما حبهما المشتعل إلى الهرب والزواج رغم أنفنا.. ونحن فى حيرة بتبعدها الفزع، فخبرنا بالله عليك.. ماذا تفعل لو كنت مكانى.
«لو كنت مكانى»
بعد الاعتذار عن بعض تغييرات أحدثتها فى الأسماء والأوصاف أقول لك إن هناك حلولاً إجبارية جاهزة لبعض المشاكل لا تجوز فيها المساومة ولا المناورة، ومشكلتك الصعبة من هذا النوع السهل الذى له علاج جاهز واحد ولا ثانى له، وهو منع هذا الزواج المحرم الملعون مهما كانت النتائج.. إن حدود الله غير قابلة للحلول الوسط ولا لأنصاف الحلول.. ولا لدفن الرءوس فى الرمال.

«حكاية عائلية جدًا»
إلى «سهام» طالبة بكلية التجارة سابقًا.
أشقاؤك الأربعة بحكم شهادة الميلاد فقط، تفتقدين فيهم جميعًا الحنان والمشاركة والاهتمام.. والدك مسافر دائمًا لا يأتى إليكم إلا فى الإجازات ومعه فلوس وملابس وهدايا، ثم يعود إلى الخارج بعد أن ضمن طفلاً جديدًا بعد حين.. ووالدتك مسكينة مهمتها الأولى الحمل والرضاعة، ومهمتها الثانية مواساتك مواساة عاجزة حين ينهال عليك أشقاؤك الأربعة بالضرب، وهى نفسها لا تسلم من طول لسانهم وسوء أدبهم.. دخلت كلية التجارة فهالك خوفك من أن تنجرفى فى أحضان أى حنان زائف يستغل افتقارك إلى حنان البيت، رفضت أن تقبلى قيام أى علاقة بينك وبين الفراش الهائم حولك، عجزت عن التركيز فى دراستك فرسبت وتركت كلية التجارة وأنت الآن تقريبًا شبه خادمة فى بيتك.
يصعب على النفس تصديق أن تتراكم الكوارث بهذا الشكل على رأس إنسان.. أليس فى أشقائك بنى آدم واحد يكون لك صديقًا أو شقيقًا؟ هل حاولت مصارحة والدك بهمومك ولو فى خطاب؟ ألم يتقدم لك خطيب موثوق به ينتزعك من هذا العذاب؟ مع ملاحظة أننا لا نعطى صوتنا للزواج كوسيلة للفرار من هموم العائلة.
كان تركك للدراسة خطأ أساسيًا، وفرصة العودة للقيد موجودة، دوسى موقتًا على عذابك حتى تتخرجى، وضعى أمامك هدفًا قاسيًا تسعين لتحقيقه وتنسين فى كفاحك من أجله عذاب كل يوم.. ثم استعينى بالقرآن والصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين.
زوجة ابن السيدة الفاضلة والدته
كنت فى السنة الثانية بالجامعة حين تقدم لخطبتى رجل فى وظيفة مرموقة.. ورفضته لأنه سبق له أن خطب وتزوج مرتين، ثم لأنه كان أكبر منى بخمس عشرة عامًا.. وتغلبت مرونة والدى وسياسته على عنادى وتزوجته على أساس أن يسمح لى العريس بإكمال تعليمى، ثم سافرت معه إلى بلد عربى حيث يعمل، وقررت أن أسعد معه وأن أسعده، فكنت مثال الزوجة المطيعة عن رضا وسماحة نفس، إلى حد أنه طلب منى أن أؤجل امتحانى إلى عام تالٍ ففعلت وأنا قريرة العين، وضحيت بسنة من عمرى بعد أن تفانيت فى استذكارى.
ثم عدنا إلى القاهرة واكتشفت أن زوجى ابن أمه، يعنى أن كل شىء يحدث بيننا ينقله فورًا إلى أمه، بل إنها صممت على أن "يحزن" عندها كل ما حملناه إلى مصر من كماليات، وعشت فى منزلى كالضيفة فى شقة مفروشة.. بل إن زوجى رفض أن يكون معى مفتاح للشقة، وأتى بقفل محكم حتى يضمن ألا يكون أمامى سبيل لدخولها إذا لم أكن معه.
ولما استنجزته وعده بأن أؤدى امتحان العام التالى رفض، وسافر بلا كلمة وداع، وجاء الرسل من طرفه يلحون على فى السفر إليه بدون انتظار دعوة منه، ولما علقت سفرى على أن يطلب منى ذلك كتابة.. كان الصمت هو الجواب الوحيد.
هو الآن فى مصر بدون كلمة منه أو مبادرة، وهو يقيم مع أمه، أكاد أحس أنها ترضعه لبن كراهيتى، ولعلها هى السبب فى فشل زيجتيه السابقتين.. وأنا الآن معلقة.. فلا أنا متزوجة ولا أنا مطلقة.. فخبرنى بالله عليك.. ماذا تفعل لو كنت مكانى؟
الحائرة "س . س . ع"
لو كنت مكانى
إذا كان زوجك لا يزال يرضع من ثدى أمه فافطميه أنت على عنايتك وحنانك وتفهمك.. أحترم جدا الزوجة التى تكافح من أجل الاحتفاظ بزوجها.. والتى لا تحزن مثل الحمار حينما يصطدم ببعض النقط فيه، والتى تحل مشاكلها معه بإصرارها معه عليه.. لا بالفرار من عيوبه أو ضعفه.
تقولين إن زوجك "ابن أمه" فليكن. كونى أنت أمه.. أشبعى غريزة البنوة فيه، اغمريه بحنان أعمق من حنان أمه الأصلية، ولا تجعلى حياته بالشجار والنقار عذابا يفر منه إلى حضن أمه أكثر وأكثر حتى يستقر فيه.. احترسى أن تزرعيه فى أرض الاختيار بينك وبين أمه.. إنما اجعليه من تلقاء نفسه يكتشف أن أمه هى التى تحاصره وتمنعه من أن يتمتع بحنانك واهتمامك، لا تفرى من الميدان.. اذهبى إليه فورًا فهو حقك وهو ملكك وهو مستقبلك.

أضف تعليق