وكأنها أنظار العالم تتجه جميعها نحو نكسة لحقت بمصر وسطرت بعدها قواتنا المسلحة أسطورة تغنت بها كل دول العالم بمختلف اللهجات واللغات حيث حولت الهزيمة إلى نصر والمذلة لعز وفخر، حولت مصر نكستها لنصر واستردت سيناء وإعادتها لأحضان وطنها الأم بدماء ذكية سالت وأرواح طاهرة زهقت ومجهودات مكللة بتوفيق الله سبحانه وتعالى.
ولعل الناظر إلى ذلك التاريخ لا يرى غير ذلك، ولكن العين الفاحصة والعقل المتدبر يرى بين السطور مالا يراه البعض ففي ذلك التوقيت تهل علينا فى الخامس من شهر يونيو ذكرى قومية ووطنية عزيزة على قلب كل مصري بصفة عامة وعلى قواتنا المسلحة المصرية والدبلوماسية وعمال قناة السويس بصفة خاصة وبقدر ما أحمله من حب وإعجاب وتقدير لبطل الحرب والسلام داهية العرب وأسدها "الرئيس السادات" وقرار عودة الملاحة لقناة السويس فى الخامس من يونيو ١٩٧٥ وهو القرار الذي لا يقل أهمية عن قرار العبور العظيم فى أكتوبر ١٩٧٣ بل هو المتمم لنصر أكتوبر بمعنى أننا عندما نرجع لتموضع قواتنا المسلحة المصرية العظيمة فى سيناء في يونيو نجده لم يتجاوز العشرين كيلو متر شرق القناة ومع مراجعة بعض التواريخ الهامة في تلك الفترة نجد أن اتفاقية السلام لم تكن قد عقدت بعد فنحن يتبقى لنا سنوات لحين إنهاء حالة الحرب لكن تقديرى أنه "السادات" فقط من يسبح فى محيطه الأزرق مسابقا كل العقول حتى الأمريكان وأولاد العم سام مجتمعين ومنفردين إذ بعودة الملاحة لقناة السويس والتى خرجت أصوات إسرائيلية تطالب بالمشاركة فى إدارة قناة السويس واقتسام ايراداتها كما جاء على لسان البطل المصرى أحمد عبد الرحمن الهوان (جمعة الشوان).
فى فترات توقف الملاحة وحرب الاستنزاف والمبادرات المختلفة لوقف إطلاق النار وأكد ذلك قرار الرئيس السادات بعودة الملاحة قبل تحرير سيناء بالكامل ووجود اليهود على بعد كيلو مترات لا تحتاج تكنولوجيا عسكرية متطورة لاستهداف القناة لكن ثقة السادات فى إنتصار رجال الجيش المصري كان يتطلب خطف نصر سياسي واقتصادى أتى بثماره سريعا فى موافقة امريكا وأوروبا على تطهير قناة السويس من الألغام ومخلفات الحرب وتأكيدا على دور مصر من خلال قناة السويس فى حمل السلام للعالم من خلال توفير السلع والمنتجات بأسعار تنافسية إذا ماقورنت بنفس المنتجات وبأسعارها في طريق رأس الرجاء الصالح.
وبالتالى أفقد العدو توازنه للمرة الثانية وإسرائيل تشاهد السفن والبواخر وحركة التجارة البحرية العالمية تمر أمامها فى قناة السويس وعلى مرمى بصرها من شرق القناة ولا تستطيع أن تفعل شيء وهو نصر سياسي واقتصادى حقيقى من قائد داهية سبق فكره زمانه بعقود وحفظ الله قناة السويس وعمالها دوما قاطرة اقتصادية ضخمة للاقتصاد المصرى.