قمة بايدن بوتين هل تذيب الجليد ؟

جمال رائف

الرأى16-6-2021 | 11:32

جمال رائف

بايدن بوتين قمة تنتظرها عقارب الساعة حيث يعقد لقاء القمة الأمريكي الروسي بجنيف في توقيت بالغ الأهمية وسط سخونة الأحداث العالمية، لهذا يعد اجتماعاً مفصلياً في مستقبل السياسية الدولية رغم أن المتوقع من مخرجات لن تكون علي قدر الطموحات الخاصة بوأد الحرب الباردة الثانية والانتقال إلي تفاهمات تطفئ بؤر الصراع والنفوذ في الشرق الأوسط بالتحديد، بايدن ذهب إلي ثلاث قمم مهمة هي الناتو والسبع الكبار والقمة الأوروبية الأمريكية قبل لقاء بوتين في ترميم للصدع الأمريكي الغربي الذي احدثه ترامب.

الرئيس الأمريكي يفكر في تحجيم النفوذ الشرقي خاصة لروسيا والصين في نفس الوقت يريد التخلص من أعباء الحروب بالشرق الأوسط والاستدارة تجاه الشرق الأقصي لمزاحمة نفس القوة الشرقية في مناطق نفوذها الأصلية معادلة صعبة ومغامرة أمريكية حشد من أجلها الرئيس الأمريكي حلفائه التقلدين قبل لقاء الذئب الروسي فماذا يعد له بوتين الذي يلتقي بخامس رئيس أمريكي خلال فترة حكمة ما يعني أنه لديه الخبرة الكافية لإدارة المناورات السياسية وتحقيق المكاسب وهذا ظهر منذ اللحظات الأولي لدخول بايدن إلي البيت الأبيض فلم ينجر بوتين وراء التصريحات أو التحركات الأمريكية التي حاولت تشتيت جهوده بل ظل محتفظا ببرودة جليد الكريملين حتي مع وجود البوارج الحربية الأمريكية في البحر الأسود.

ملفات متعددة ومتشابكة سواء تلك المتعلقة بحقوق الإنسان أو الهجمات السيبرانية ومزاعم التدخل الروسي بالانتخابات الأمريكية أو تلك المتعلقة بالملف الأوكراني والملف النووي الإيراني وغيرها من القضايا التي عززت الخلاف بين الدولتين ودفعت الطرفين لسحب أعضاء البعثات الدبلوماسية وفرض العقوبات علي بعضهم البعض لتتصاعد وتيرة الخلافات لتصل درجة حرارة العلاقات بين البلدين الي تحت الصفر ويتكون الجليد بين موسكو واشنطون فهل تذيب قمة جينيف هذا الجليد ؟

ربما يذوب بعضا من الجليد ليفتح قناة تمر من خلالها البعثات الدبلوماسية مجددا لكلا البلدين وهو الأمر المتوقع بعد القمة كما حدث عقب قمة هيلسنكي التي جمعت بوتين بترامب ، ومن ثم تهدئة جزئية متوقعة تتوقف جودتها علي المواءمة السياسية التي ستحدث في جينيف خاصة ان الجانبين في حاجة الي تلك الهدنة لترميم آثار جائحة كورونا وتعويض خسائر الحروب في الشرق الأوسط قبل نقل معركة النفوذ الي ساحة جديدة بالشرق الاقصي ، تلك المعركة التي رتبت لها الولايات المتحدة الأمريكية عبر حشد حلفاءها بهذا الإقليم وهم اليبان والهند وكوريا الجنوبية في حشدت روسيا قوتها بجانب الصين الغريم الأمريكا هذا بجانب التلويح الايراني كورقة ضغط ، بين هذا وذاك تبقي المصالح الاوروبية عالقة في حيرة من أمرها فهناك قنوات اقتصادية وصفقات طاقة مع الجانب الروسي بينما أمريكا هي الشريك التقليدي والذي لا يمكن التخلي عنه ، أوروبية أوروبا التي لا تتحمل المزيد من الصدمات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد وتضررها اقتصاديا بسبب جائحة كورونا ليست لديها القدرة علي دفع ضريبة الصدام الامريكي الروسي الصيني.

الولايات المتحدة لن تتخلي عن الزعامة الدولية والاحتفاظ بعالم أحادي القطبية بينما تري القوة الشرقية الأخري أنها قادرة علي أحداث قيادة مشتركة والعودة إلي ما قبل الحرب الباردة حيث عالم ثنائي القطبية ، هذه هو ديمومة الصراع العالمي بين القوة الكبري.

أضف تعليق