ميزان لقياس مشاعرك

حسين خيرى

الرأى20-6-2021 | 16:13

حسين خيرى

«اوزن كلامك قبل ما تتكلم»، وقالوا: «اللى يحسب الحسابات فى الهنا يبات»، ولأهمية الدور الحيوى للميزان فى كافة شئون الحياة، اتخذت هيئة الأمم المتحدة من يوم 20 مايو عام 1875، وهو اليوم الذى تم فيه توقيع اتفاقية المتر فى فرنسا يوما عالميا للقياس ويستطيع الإنسان اليوم قياس عدد أنفاسه وهو يجلس على المقهى، ويحدد كيف يحسب درجة سعادته بالضبط.


وفى الأسواق حاليا شراء سِوار من البلاستيك يرتديه الشخص حول معصمه، وفى داخله تقنيات متقدمة، تقيس مؤشرات أجهزة جسمه مثل نبضات القلب وإشارات المخ، وتكشف له نسبة الأكسجين فى الدم وغيرها من القياسات، وذاع صيت هذا السوار بعدما ظهر به الرئيس الأمريكى السابق أوباما، ونشرت صورته فى وسائل التواصل الاجتماعى.


وأصبح الميزان له دوره الحيوي, وتجده من بين المقتنيات الرئيسية والضرورية للإنسان، وأحيانا يرافقه كظله أو يلتصق به، ولا يمكنه الاستغناء عنه، والعجيب يمكنه قياس مشاعرك مثل معرفة درجة الغضب ونسبة التوتر، والميزان صار موجودا فى هاتفه وفى سيارته على هيئة بوصلة تضبط وجهته، وهذا الميزان يشابه البوصلة حديثا فى بعض استخدماتها وبشكل متطور مثل خرائط جوجل أو ما يسمى بـ «جى بى أس»، ويحتوى كذلك على ميزان يحدد كمية الأمطار وسرعة الرياح.


ويعرف الخبراء الميزان بأنه مجموعة كبيرة من القوانين، ويستخدم عدة وسائل مختلفة لضبط عناصر الطبيعة، وكل عنصر منها يساعد فى الحفاظ على بقائها، ويضمن سلامة دورة حياته، ومن بين تلك القوانين الحاكمة قانون الجاذبية، وبواسطته تدور الأرض فى فلكها حول نفسها وحول الشمس، وحركة دورانها تؤدى إلى استمرار الحياة وفى تعاقب النهار والليل.


وتتوافر موازين أو قوانين أخرى تُسير حياة الإنسان كضرورة توافر نسبة كبيرة من الماء فى جسم الإنسان، أحيانا تصل إلى 60% من وزنه، كى تبقى على حياته، ويتوزع الماء بنسب متفاوتة بين الدم والعظام والجلد وفى باقى أعضاء الجسم.
وتجاوزت الثورة الرقمية ما تعارفت عليه الناس من الميزان التقليدي، الذى يحدد وزن الكتلة لدى الباعة، وبدون هذه الثورة لم يكن لإنسان العصر الحديث قياس كل ما يدور فى فلكه وما يحدث فى داخله، والثورة الرقمية لم تترك مجالا إلا ووضعت له ميزانا، واخترع الإنسان ملابس ذكية لقياس درجة حرارته، وثانية تبعث له درجات من البرودة فى أوقات الصيف.


وكان حتمية تنصيب الميزان أو استخدام وسيلة للقياس لضمان حقوق كل كائن يعيش فى الكون، فلا يعقل مثلا أن يدفع شخص ثمن 30 جراما لقطعة ذهبية ووزنها الحقيقى 20 جراما، ولا يحق لمواطن أن يحيا فى مستوى كبير من الرفاهية، ويعانى آخر قسوة الجوع، ولذا وضعت القوانين لتقيم العدل بين أفراد المجتمع.


ووضعت له المواصفات والضوابط وشملت كل مناحى الحياة من نبات ومناخ، ولم تغفل حتى المؤشرات المعنوية من شفافية وكراهية، والدول تحسب نموها الاقتصادى بناء على هذه المؤشرات، ومنها الميزان التجارى وعندما يشير إلى عجز فى اقتصادها، يعنى ضعف فى إنتاج الدولة والعكس صحيح.


ومن بين ضروريات الميزان وقوانينه استحالة اللحاق بالتقدم الصناعى دون الالتزام بمقاييس الجودة، ومن أجل هذا أسست الدول هيئات للمواصفات والمقاييس تابعة لوزارات الصناعة، ولقياس اتجاهات المجتمعات وآرائهم وضع علماء الاجتماع والإعلام شروط وقوانين لضبطها، والحكومات أنشأت كيانات خاصة بها، وأطلقوا عليها مراكز قياس الرأى العام والاستطلاع.


وسعى الإنسان على مر التاريخ لترسيخ مفاهيم القياس ومبادئ الميزان داخل المجتمعات، حتى يتمكن من إقامة العدل والحكم بالقسط، وإذا ما شعر الإنسان بوقوع خلل فى نفسه أو فى محيطه، يجب عليه أن يبحث داخل محتويات كفتى الميزان.

أضف تعليق