سد النهضة.. جولة مجلس الأمن لم تنتهي بعد !

جمال رائف

الرأى10-7-2021 | 21:40

جمال رائف

القررات الصادرة من مجلس الأمن تتوقف تأثيراتها علي قدرة الدولة الصادرة بحقها القرارات علي أستخدامها ،بمعني أن قدرة تأثير قرار المنظمة الدولية مرهون بقوة الدولة المعنية بهذا القرار وقدرتها على استغلاله والبناء عليه ،وهنا التعويل علي الخبرات المصرية التي يمكنها من استخدام مخرجات مجلس الأمن لصالح الوطن في كافة الأحوال.

جولة مجلس الأمن لم تنتهي بعد بل كانت الجلسة التي أحتوت كلمات المشاركين هي نقطة الانطلاق لنقاشات تدور الآن في كواليس المجلس فلم يحسم الأمر بعد ولا يمكن الحكم علي أي من مواقف الدول إلا بعد التصويت علي قرار بشأن قضية سد النهضة الأمر الذي يستغرق أيام بعدها سنتمكن من الحكم الصحيح علي مواقف كافة الدول الأعضاء بمجلس الأمن ،وأي كان القرار فهو مفيد لمصر فإذا تحقق السيناريو الأول وتمت الموافقة علي مشروع القرار المقدم من دولة تونس سيسير الأمر في إطاره التفاوضي لمدة ستة أشهر حاسمة برعاية أمامية مع وقف الإجراءات الاحادية ،وحال رفضت إثيوبيا القرار ستضع نفسها في مهب رياح مجلس الأمن وستصبح فاعل دولي متعنت ويستوجب عقابه ،أما إذا تحقق السيناريو الثاني وتم رفض مشروع القرار التونسي فهنا قد أعطي مجلس الأمن شهادة براءة ذمة تتضمن ان هذه القضية المجلس غير معني بها ومن ثم لن يكون هناك مجال في المستقبل اذا حدثت اي تداعيات من عودة الملف مجددا الي مجلس الأمن ، اي ان موافقة المجلس علي مشروع القرار التونسي سيحافظ علي دور المجلس مستقبلا حيال تلك القضية ،اما رفضه التدخل الان يعني بالتبعية عدم تدخله مستقبلا.

مجلس الأمن في حيرة من أمره فهو بنجاح مصر الدبلوماسي الذي استطاع ان يفرض قضية سد النهضة كأول قضية من نوعها علي المجلس قد وضعه في مأزق كبير كان يتلاشه دوما ،إلا وهو تجنب طرح قضايا الأنهار العابرة للحدود داخل المجلس ،ولهذا يمكن القول ان صدور قرار بشأن قضية سد النهضة من مجلس الأمن سيشكل عرفاً دوليا ستستند له كثير من الدول التعاني من أزمات مماثلة ، وهو ما يفسر المواقف الغير واضحة لدول دائمة العضوية بمجلس الأمن تخشي ربما علي مصالحها التي ارتبطت بالوضع الراهن في قضايا المياة ، فمصر تؤسس لمستقبل جديد للأنهار الدولية يتحلي بالتشارك والعدالة ما بين دول المنبع والمصب.

كما طرحنا في كافة الأحوال مصر ربحت وحصنت قرارتها المستقبلية التي تضمن لها صون مقدراتها المائية بكافة السبل المتاحة والتي ربما لم يتخيلها الآخر فهكذا يأتي النصر المصري من حيث لا يحتسب الطامعون ، فالحصول علي الحق ليس بالمنحة المنتظرة بل هو العدل الذي يتحقق بالقوة والحكمة معًا ولهذا تستند مصر في سعيها نحو صون مقدرات الوطن لخلق توازن صعب بين قوتها وقدرتها وحكمتها لتظل طوال الوقت هي صاحبة الحق والقادرة علي انتزاعه ،ليبقي النيل يجري ويظل الوادي الخصيب مزدهراً لينعم الوطن بالخير الذي منحه الله لمصر ويصونه حماة النيل ونسور الوادي.

أضف تعليق