علماء الطب يأخذون بيديك إلى الشعور بالرضا

حسين خيري

الرأى13-7-2021 | 18:19

حسين خيري

علماء الطب حديثا استطاعوا تحديد الشعور بالرضا، ووضحوا أوجه الاختلاف بين إحساس الفرد بالرضا وبين شعوره بالمتعة، بعد إجراء أبحاث "دانيال كورديرو" عالم النفس الأمريكي فى طريقة الوصول للإحساس بالرضا، اكتشف أن الإنسان يمكنه الوصول إليه حينما يدرك ما يكفيه، وهذا بداية الطريق إلى السعادة، واختصر دانيال كل ذلك فى قوله أنه سلام داخلي.

بينما علماء الدين عرّفوا الرضا بأنه راحة المسلم وجنته فى الدنيا، ووصفه ابن عطاء السكندري أنه سكون القلب لاختيار الرب، وأضاف أنه من أعظم العبادات القلبية وأكثرها أجرا.

ولذا ذكر الرسول فى حديثه: "إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، ويعني انشغال قلب الراضي بربه وحده، وأنه صار متوكلا على الله فى كل أمور حياته، والشخص الراضي يتألم ويشعر بالتعب إذا أصابه مكروه، غير أنه لا يسخط، فالشعور بعدم الرضا يفتح باب الشك فى حكمة خالقه.

وفسرت أبحاث علماء الطب النفسي آراء علماء الدين، وأكدت مقاصدهم، وأوضحت الأبحاث أن الفرد قد يقع فى فخ بين شعوره بالرضا وبين إشباع احتياجاته، وأطلق علماء النفس على هذه الحالة "استراتيجية المزيد"، وهي أشبه بحلم الإنسان بامتلاكه مبلغ ألف دولار فى الشهر، وفور نجاحه بعد وقت فى حصوله على حلمه، تبدأ سعادته بالمبلغ تقل، ويتطلع إلى المزيد.

وأرشد علم النفس حديثا إلى الوسيلة للشعور بالرضا، وذلك عن طريق تقصي الشخص لما يحتاجه وليس ما يريده، وأشار إليها بمصطلح "استراتيجية الكفاية"، وينصح علماء النفس بأن يسأل الفرد نفسه قبل أن يقبل على أي فعل، هل هذا التصرف يمكن أن يمنحني الشعور بالمتعة أو الرضا؟

ومثالا على ذلك شراء الشخص لملابس باهظة الثمن لمجرد منافسة أصدقائه، ولديه ما يكفيه من ملابس أنيقة، ويتمثل كذلك فى رغبته أن يشاهده البعض وهو يأكل فى مطعم مشهور، ويعد ما سبق مقياسا بسيطا للتمييز بين ما يجعلك تشعر بمتعة مؤقتة وبين ما يمنحك الإحساس بالرضا.

وحدد علماء الطب النفسي أمرا غاية فى الأهمية أن الشعور بالرضا لابد أن يولّد داخل الإنسان الإحساس بالسعادة، وليس بالضرورة أن المتعة تمنح الإنسان السعادة.

qqq

والجديد فى اكتشاف العلماء بين الرضا والمتعة، أن ما يعرف بهرمون الدوبامين الذي يفرزه المخ، يمنح شعورا بالراحة، ويقولون عنه إنه بمثابة مكافأة للإنسان لحصوله علي متعة جسدية، ولن يمثل شعورا بالسعادة، لأن هذا الهرمون يعطي الإنسان إحساسا مؤقتا بالمتعة، وفى نفس الوقت قد يساوره القلق والاكتئاب.

وأثبتت دراساتهم أن حتى الشعور بالمتعة يجب ألا يصاحبه الإحساس بالذنب، وأن تكون لها قيمة وإضافة حقيقية لدى الفرد، فعندما يأكل تفاحة من حقل جاره دون استئذانه، تمنحه متعة مؤقتة، ولكنها تشعره بالخزي، وتضفى بداخله معنى سلبيا، وبسبب هذا وضعوا شرطا للحصول على متعة فردية بألا يخالطها شعور بالذنب، وهو ما يعني بناء الفرد جسرا بين المتعة والمعنى.

وأن تهدف المتعة الوصول إلى غاية أسمى، وهنا تصبح للمتعة معنى، والمتعة الخالية من الوسيلة الشريفة ينتج عنها ظاهرة نفسية أطلقوا عليها مصطلح "عدم الرضا عن المتعة"، أما علماء الدين فقالوا إن المعاصي كلها تبدأ من السخط وعدم الرضا.

أضف تعليق