عاطف عبد الغنى يكتب: "إحنا آسفين يا غالى"!!

عاطف عبد الغنى يكتب: "إحنا آسفين يا غالى"!!عاطف عبد الغنى يكتب: "إحنا آسفين يا غالى"!!

*سلايد رئيسى3-3-2017 | 23:39

هل هو البحث عن انفراد إعلامى أم هى مبادرة إعلامية لإتمام المصالحة مع يوسف بطرس غالى لتستفيد الدولة من الغرامات التى سوف تتحصل عليها من ثروته «الطائلة» أم أن هناك توجهات فى الحكومة للاستعانة بخبرات غالى الذى قال عن نفسه يومًا «أنا ميكانيكى اقتصاد»، أو أن هناك من اكتشف أن سيارة الاقتصاد التى حيرتنا فى أمرها تحتاج إلى هذا الميكانيكى المتخصص لعله يصلح ما بها من أعطال، أو على الأقل يضبط موتورها ويدفع بها لتمضى على الطريق الذى نحلم به جميعًا.
 حديث غالى مع الإعلامى أسامة كمال على فضائية (dmc) بصراحة لم يعجبنى .. لا الأسئلة ولا الردود.. حديث علاقات عامة، نزلت ناره بردا وسلامًا على الغالى، وفككت أسئلته وإجاباته الكثير مما كان يتهم به المسئول السابق الذى شارك إلى جوار جمال مبارك، وباقى الرفاق، فيما وصلت مصر إليه من انفجار فى الخامس والعشرين من يناير، وكانوا جزءا أصيلا فى المؤامرة من خلال الأدوار السلبية التى لعبوها.
(1)
أول ملحوظة يجب أن ينتبه إليها المسئولون عن الدولة هى أن الفضائية التى احتضنت الضيف وحديثه ينظر إليها على أنها الصوت الرسمى للدولة الآن، فى غياب ماسبيرو، والقائمين عليه، المرتعشة أيديهم خوفًا على كراسيهم الملتصقين بها، وهذه حقيقة معضلة لم تستطع الدولة أن تجد لها حلا حتى كتابة هذه السطور، لكن وقبل أن أنتقل إلى الملحوظة الثانية أود أن أؤكد على حقيقة أخرى وهى أن الفضائية التى ظهر عليها يوسف بطرس غالى نُسج حولها من الأساطير أكبر بكثير جدا من الحقيقة، وتحديدا فيما يخص علاقتها بأجهزة أو مسئولين فى الدولة، لكن سعى الناس للبحث عن «المستخبى» فى مجتمع تربى على «اللوع» ودخلت عليه «سوشيال ميديا» فأفسدت ذائقته، وأحاطت به وسائل اتصال مغرضة يتولاها موتورون وكارهون ومتآمرون، فشوشت على رادار عقله فى استقبال المعلومات والتعامل معها، كلها عوامل تراكمت حتى أوصلتنا إلى ما نحن فيه من غيم فى الرؤيا وتخليط للأمور..
 والملحوظة الثانية هى أن يعود يوسف بطرس غالى أو يبرز اسم محمود محيى الدين، وغيرهما من الوزراء من المسئولين السابقين على ثورة 25 يناير على هذه الشاكلة ونقدمهم للناس على أنهم خبراء لا غنى عنهم وخاصة فى الجانب الاقتصادى، فهذا ليس له إلا معنى واحد هو.. أن هؤلاء من أعمدة نظام ما قبل 25 يناير كانوا على صواب، وكانوا يسيرون بالبلد فى الطريق الصحيح، وهنا يجب أن يبرز سؤال: لماذا رفضهم الشعب إذا ؟! ولماذا طردهم من على كراسيهم؟! هل هى مجرد هبة لتطهير «شوية فساد»؟! أكتب وأكرر أن المسألة ليست شوية فساد وأن المعركة الحقيقية هى معركة الغرب وسياساته وما يريده منا، وأن الشطر الأول من نداء الشغب فى ثورة يناير هو: "عيش" .. ويجب ألا ننسى ذلك.
ويعنى أمر عودة هؤلاء أيضا أننا فشلنا فى إيجاد البديل، خاصة لمثلى غالى "ميكانيكى الاقتصاد" ، و محيى الدين "بائع الصكوك" صاحبى التوجهات الرأسمالية المتوحشة ، وفى هذا لابد أن نراجع أنفسنا ونذكر بعضنا البعض بالآتى.
(2)
أنه فى العقد الأخير أو فى الوزارتين الأخيرتين لنظام مبارك على وجه الدقة، كانت الأمور تبدو وكأن دائرة اختيار الوزراء تضيق إلى حد كبير، لكن المتابع المدقق كان يمكنه أن يلمح ظل شبح خفى يحرك الأمور من خارج المسرح لاختيار وزراء بعينهم، والحالة الصارخة على ذلك كانت حالة يوسف بطرس غالى الذى مثّل حالة نادرة فى تاريخ الاستوزار فى مصر، فحين كان الأخير يخرج فاشلاً من وزارة الاقتصاد يخترعون له وزارة جديدة يطلقون عليها وزارة التجارة الخارجية، فلا يحقق فيها إلا فشلا جديداً فيمنحه مجهول وزارة المالية التى تمثل خزانة الدولة، ليغادرها هارباً إلى الغرب وقد ارتفع بديون مصر الخارجية إلى ما يزيد على 35 مليار دولار هذا غير ما يقرب من 160 مليارا أخرى ديوناً داخلية تستحق (الدين الخارجى والداخلي) ما يزيد على 150 مليار جنيه فوائد سنوية.
والمثال الثانى الصارخ أيضاً، هو د. محمود محيى الدين وزير بيع مصر، من خلال مشروع صكوك الملكية الشعبية، أو كوبونات الخصخصة هذا المشروع العجيب الذى كان مخططا أن  يتم فيه التخلص من أصول اقتصادية تملكها الدولة وتفكيك ما تبقى من هيمنتها على القطاع العام لإرخاء قبضتها لصالح الرأسمالية العالمية.
 لقد تصور الوزير الأريب أنه يمكن أن يضحك على المصريين بتوزيع سندات مالية متهافتة (مقابل هذه الأصول) لعلها تدخل عليهم الفرح والسرور، وقيل ضمن ما قيل فى تفسير هذه التخريجة العجيبة إنها للتخديم على مشروع التوريث، والحقيقة أنه كان أبعد من هذا ولم يكن يعنى فى مداه الأخير إلا إخراج هذه الأصول من سيطرة الدولة عليها، ودفعها فى أيد تبيع وتشترى، وتحريكها فى المستقبل إلى شركات وأفراد تهيمن الآن على اقتصاد العالم وتدير مقدراته، وقد طرح الوزير الأسبق مشروعه فى وقت كان فيه قطار الخصخصة، قد تباطأ بسبب الاتهامات الكثيرة التى طالت صفقات بيع أصول الدولة وأراضيها، وكان المنوط بمشروع محيى الدين أن يستكمل عملية البيع لكن إلى زبائن آخرين.
ويجىء الفصل المثير فى حكاية محيى الدين حيث يتمثل فى إخراجه من مصر وسحبه إلى الغرب مديرا للبنك الدولى فى شهر أكتوبر2010 أى قبل 4 أشهر تقريبا على تفجر الأوضاع فى الداخل.. فهل كانت الدوائر التى فرضت د. محيى الدين وزيرا للخصخصة تسحب رجلها فى الوقت المناسب لتنجو به؟! فكر معى فى إجابة السؤال.
 (3)
فى السنوات الأخيرة لحكمه كان مبارك قد انسحب فعليا من القيادة وترك أمرها تقريبا لابنه والمجموعة التى التفت حوله وخاصة الوزراء الذين كانوا يقاربونه فى السن والتفكير والتوجهات أو هؤلاء الذين أقنعوه هو وأباه الرئيس بأنهم ينفذون خطط إصلاح ضخمة على المستوى السياسى والاقتصادى، وأقصد هنا مجموعة الوزراء الليبراليين المشار إليهم ونظرائهم من الليبراليين من المنظّرين والأيديولوجيين القابعين فى لجنة السياسات، وكان الغرور والغطرسة قد أخذت بالوريث وشلة الأغرار التى التفت حوله إلى أن يصموا آذانهم وأبصارهم عن الصرخات والإشارات التى تنبئ وتعلن أن الدولة المصرية تسير فى الاتجاه الخطأ، وأن الضغوط التى تمارسها المؤسسات الاقتصادية العالمية مثل البنك الدولى وصندوق النقد، وحتى السفارة الأمريكية فى القاهرة كلها تدفع بشدة نحو الإسراع بتنفيذ مشروعات الخصخصة وبيع البنوك الوطنية والتركيز على مشروعات بعينها مثل الاستثمار فى القطاع العقارى الفاخر وتشجيع اقتصاد ريعى كاذب يترجم إلى معدلات نمو غير حقيقية، ترفع التضخم، ولا تعود على مجموع الشعب المصرى بعائد حقيقي، يقابل هذا فى الاتجاه الآخر التحريض بتشجيع حركات الاحتجاج الاجتماعية، واستخدام سلاح الإعلام الخاص لفضح التدهور الشامل للأوضاع الاقتصادية ليلتقى الطرفان فى النهاية، الشعب والنظام، فى لحظة قاسية حدث عندها الانفجار.
(4)
هذا باختصار هو المخطط وهذه هى كرامة المصريين التى انتهكت فقامت عندها وبسببها الثورة، فالكرامة لا تتجزأ، وليست فقط ديكتاتورية الحاكم أو النظام تنتهك الكرامة ولكن أيضا قسوة الفقر والعوز والحاجة التى دفعت بآلاف المصريين إلى الشوارع للتسول واضطر آلاف النساء لتغطية وجوههن بالنقاب حتى لا يفتضح أمرهن بعار التسول حين يعرفن من غير غطاء الوجه فلا كرامة مع مسبغة أو فاقة أو أنات أطفال صغار يتضورون أمام ذويهم جوعا أو يتألمون مرضاً.
وها هى ذى الأيام تدور دورة جديدة وبعد أن مثُل الذين ظلموا هذا الشعب أمام القضاء يحاكمون جنائيا بتهم قتل النفس والفساد المالي، حصل بعضهم على براءات، ودخل بعضهم فى تسويات، وظهر آخرون على فضائيات، ولم يتبق إلا أن يصرخ الشعب بكامله وبأعلى صوته يقول: "إحنا آسفين يا غالى"!.
أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان