ضرورة الوعى و خطورة المرحلة

ضرورة الوعى و خطورة المرحلةمحسن عليوة

الرأى28-8-2021 | 09:38

محسن عليوة

عند الشروع فى الكتابة عن الوعى وخطورة المرحلة لابد أولًا تعريف الوعى لُغة وإصطلاحاً فمفهوم الوَعْىُ فى اللغة بمعنى الحفظ والتقدير، وأيضاً بمعنى الفهمُ وسلامةُ الإدراك ، وقيل الوعى حُسن الإدراك لما عليه الشيئ فى الواقع ، وفى قواميس اللغة العربية

{ وعَيْتُ العِلْمَ أعِيهِ وَعْياً } و وعَى الشيئ يَعِيه وَعْياً وأَوْعاه أى حَفِظَه وفَهِمَه وقَبِلَه، فهو واعٍ، وفلان أَوْعَى من فلان أى أَحْفَظُ وأَفْهَمُ منه.

أما تعريف الوعى إصطلاحاً فهو كلمة تعبر عن حالة يكون العقل فيها مدركاً وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجى بكامل حواسه .

والوعى المأمول فى هذه المرحلة الهامة التى يمر بها وطننا الغالى مصر هو الذى يعبّر عن مدى إدراك المواطن لما يحيط بأمن أمته وسلامتها فى كل نواحى الحياة سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو عقائدية ف مصر فى مرحلة هامة وفارقة فى تاريخها تحتاج الى تعميق الوعى لدى كافة أبنائها.

ومنه الوعى بالوضع السياسى حيث أنه إدراك الافراد للواقع السياسى للمجتمع والتعرف على المشكلات القائمة والقوى التى تؤثر فى صناعة القرار محلياً وعالمياً ، فى حالة من يقظة الفكر تُمكن الفرد من رصد الأحداث الجارية وتوقع ما قد ينتج عنها من آثار ، وهذا الوعى يؤدى بدوره الى تحصين المجتمع من أى تهديدات داخلية كانت أو خارجية ، بالتعامل مع هذه التحديات بواقعية ومنطقية للوصول الى الأهداف المخطط لها من قبل القيادة فى بناء المنظومة السياسية للبلاد.

ومن ثمار الوعى والإدراك بالواقع السياسى مساهمة الأفراد فى البناء والتقدم والتنمية والاستقرار ، و إيجاد حلول لبعض المشكلات من خلال الحوار البنًاء بين المهتمين بتنمية قدرات الأفراد بالتدريب والتعلم ونقل الخبرات ، وذلك لأن هناك ترابطاً وثيقاً بين إيجابية أبناء المجتمع وبين الوعى السياسى حيث أن زيادة الوعى تُحدث حالة من التفاهم بين أفراد المجتمع، لتحقيق الغايات المرجوة للوطن .

و من الوعى أيضاً الوعى الإجتماعى هو أخطر ما يواجهنا حالياً حيث تغيرت وأختلت الكثير من المعايير داخل مجتمعاتنا على الكثير من المستويات ، فترى زيادة معدلات الجرائم الأخلاقية واستخدام التكنولوجيا للترويج لما يُفسد الذوق العام وتتصدى الدولة وأجهزتها بكل حزم لهذه الجرائم وما أن يتم القاء القبض على مجموعة من هؤلاء ، تظهر مجموعة أخرى فى تحدٍ صارخ للمجتمع فتنشر عبر وسائل التواصل ما يتعارض و عاداتنا و تقاليدنا ، ناهيك عن أولئك الذين يعملون بالمجالات الفنية فى الغناء والتمثيل مثلاً فأصواتهم نشاز ، وهيئاتهم مقززة واختياراتهم هابطة وتصريحاتهم تنم عن جهل مركب سرعان ما ينتشر بين فئات عديدة فى مجتمعاتنا بواسطة حملات منظمة تقودها منصات اعلامية معادية بنشر أكاذيب وإشاعات تدعوا للتشكيك فى وعى مجتمعاتنا وهنا لابد من دور للأجهزة الإعلامية الوطنية فى مواجهة التحديات وذلك بنشر وتعزيز الوعى وبناء قدرات الإنسان ليتمكن من تمييز المعلومة وذلك بترقية مهارات التلقى لديهم بالسؤال عن مصدر المعلومة والتأكد من حقيقة المواد المنشورة وعدم الانسياق خلف كلام قد يكون مجتزءاً من سياقه فيظهر مخالفاً ومغايراً للواقع لأغراض تضليل المجتمع .

وللأزهر والكنيسة والمؤسسات التعليمية دوراً هاماً فى نشر الوعى اللازم لمواجهة تحديات المرحلة وذلك بتداول المعلومات الصحيحة وتفنيد كل ما يصدر من شائعات وأكاذيب بالأدلة القاطعة وهذا من أفضل السُبل فى رفع الوعى المجتمعى لمواجهة أى تهديدات تستهدف أمننا القومى من مروجى الأكاذيب أعداء الوطن ، فلابد من بناء الوعى لدى القطاعات المستهدفة من الشباب بالعمل على تبصيرهم و توسيع مداركهم ليعلموا حقيقة ما تتعرض له مصرنا الغالية من تحديات ، فالوعى مشروع من أهم مشاريع بناء الإنسان لأن تقدم الأمم يعتمد على افراد متسلحين بالعلم والوعى والمعرفة وعلى الأفراد أن يدركوا دورهم و يتحملوا مسئوليتهم تجاه مجتمعاتهم .

وأخيراً فإن الوعى مسؤولية وطنية كبيرة على كل فرد من أفراد المجتمع وأنه من الواجب أن تتضافر جهود كافة المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية لإعادة الوعى المجتمعى .

حفظ الله مصر

أضف تعليق