بمن نقتدي

محسن عليوة

الرأى12-9-2021 | 19:10

محسن عليوة

فى ظل تقدم تنموى فى كافة نواحى الحياة فى مصر خلال الفترة الأخيرة من تاريخنا، و من المسلم به أن الأخلاق الاجتماعية من أهم عوامل النجاح لعمليات الإصلاح، حيث إن التربية الأخلاقية لأفراد المجتمع تُعد أهم أعمدة البناء ولا تنفصل جهود البناء الأخلاقى عن جهود البناء الإنمائى ولما كانت مجتمعاتنا تواجه تحديات كثيرة فى ظل غياب القدوة لأن مانشاهده من تهاوى أخلاق البعض ممن يدعون الفن بأشكاله والأدب والرياضة، وتركيز بعض المواقع الإعلامية على أولائك المنتسبين زوراً الى الفن والأدب أو العلم فيتخذهم البعض قدوة لهم، فإذ لم يقاوم أصحاب الفكر المستنير هذا السيل الجارف من سخافات واستخفافات انتشرت فى مجتمعاتنا بشكل أصبح يمثل تحدياً كبيراً لابد من مقاومته بتقديم أصحاب القدوة الحسنة والنماذج الناجحة وما أكثرهم ، فالقدوة هى التأثر بشخصية معينة ومتابعتها وتقليدها والتأسى بها وقد تكون هذه القدوة حسنةً وهذا ما نسعى إلى ترسيخه ونشره بين فئات المجتمع وتقديم النماذج الناجحة المتمسكة بأدبيات مجتمعاتنا، أو تكون قدوة سيئة كمثل ما نراه منتشراً بشكل مزعج فى بعض القنوات المغرضة، ومواقع التواصل التى أفسدت وأضرت بكثير من ثوابتنا وقيمنا، ويحتاج الجميع فى حياتهم إلى وجود شخصيات إيجابية وناجحة للاستفادة من تجاربهم فى مسيرتهم وعطائهم.

وتمثل القدوة الحسنة فى حياتنا تلك المنارة التى نهتدى بها ونسترشد بأصحابها، وأعظم قدوة رزقنا الله بها هو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذى قال الله عز وجل فيه { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }

ونفس الإنسان مجبولة على حب الوصول الى المثالية فى كل شىء سعياً نحو الأفضل و مما لاشك فيه أن النفس البشرية ضعيفة قاصرة مهما امتلكت من الصفات الحسنة الجميلة.

ولكن غياب القدوة يمثل عقبة لابد من ايجاد حلول لها وخصوصاً بعد مداومة بعض قنوات الإثارة تقديم التافهين وما يرددوه أو ينشروه هم و من على شاكلتهم من أفكار وكلمات و تصريحات تنم عن إضمحلال فكرهم وفقر ثقافتهم .

فلا بد من وجود من نقتدى بهم والحمد لله هم كثير فى كل مجالات الحياة فى العلم والفكر والفن والرياضة بل وفى التجارة والأعمال فمصر غنية وذاخرة بأبنائها وشبابها ورجال أزهرها الشريف وكنائسها ، فقط نحن نحتاج الى تسخير أدوات إعلامية وبرامج توعوية لتقديم هذه النماذج المشرفة كقدوة فى حياتنا،

وتتمايز هذه النفوس فيما بينها وتختلف طرق التعامل مع المحيطين بهم سواء كانوا من الأهل أو الأصحاب أو الرؤساء والمرؤوسين و لكى يصل الأنسان إلى درجة التميز يجب عليه أن يكون قدوة لمن حوله بأعماله و أقواله و سائر شأنه ، وفى مقدمة هؤلاء قيادات كل عمل ورؤساء كل موقع حيث أنه فى كثير من الأحيان ينظر الناس وينتظرون من القادة أن يكونوا قدوة فى صفاتهم وأقوالهم و أفعالهم ليتم الاقتداء بهم ، و هذه النظرة قد لا تنطبق على جميع الناس ، فالبعض ممن يتخذهم الناس قدوة لهم لا يكونون أهلاً لذلك ، و تراهم يخيبون ظنون الناس فيهم ، و نرى فى حياتنا العملية كثيراً ممن أنخدعنا ، بمعسول كلامهم و أناقة هيأتهم.

وقد تبين لنا أن ذلك كله من وراء قناع يتقنعون به و يخفون خلفه أعمالاً وأقوال لا يرتضيها الله ورسوله ، فلا هم قد تحلوا بالأخلاق الحميدة التى تجعل قلوب الناس تميل اليهم وتهواهم ، ولا هم إذا ما إقتدروا صفحوا وعفوا بل إنهم يستعلون على خلق الله ، فالرجل القدوة يجب أن يكون متواضعاً فى تعامله مع من حوله من الناس و لا يكون متكبراً لأنّ الاقتداء يلحقه التّشبه و الانقياد و هذه الأمور لا تتحقّق إلا إذا كان الإنسان متواضعاً فكم من القيادات فى أعمالنا حسبناهم قدوة ومثل وعند التعامل المباشر إكتشفنا زيفهم بل وظهرت أمراض قلوبهم فسفهوا أحلام من اعتبروهم قدوة ، وتصدوا الى جميل افكارهم وأفعالهم ظناً منهم أنهم يمثلون خطراً عليهم ، فناصبوهم العداء ووصفوهم بالغباء والتطاول وقد تناسوا دورهم إذ تُعد القدوة فى العمل أحد أهم وسائل نشر القيم الايجابية ذات التأثير الكبير فى المجتمعات العمالية بالتزامهم بالسلوكيات المحفزة على العطاء كالمواظبة ، والإخلاص، والأمانة، والإنتاجية، وتحسين الأداء، وإتباع قواعد العمل السليم.

وفى المجتمعات العمالية كمثال يتضح أن شخصية المسئول تلعب دوراً كبيراً فى تنمية العلاقة بين الفرد والمنشأة لأنه، شئنا أم أبينا، يعبر عن صورتها ، لذا على المسئول أن يرتقى فى مسئوليته الى صفة (المسئول القدوة )، بحيث تتركز جهوده وممارساته على تحقيق أهداف المسئولية الموكولة إليه، لتحقيق النتائج المستهدفة، وكلما اقترنت أفعال وممارسات المسئول بالعدل الإدارى والنظام ازدادت الإنتاجية والفاعلية، وتحققت أهداف وغايات المنشأة، وكما أنه لدينا فى أعمالنا الكثير من النماذج المشرفة فى التعامل مع المجتهدين وتقديرهم مما جعلهم قدوة حسنة يتم الإقتداء بهم ، هناك أيضا الكثير من النماذج التى خيبت الظنون والآمال فيهم .

ولابد فى هذه المرحلة الهامة التى نحياها من إحياء القيم فى المجتمع، حيث إن التربية المجتمعية الحقيقية ،هى تلك التى تتناسب مع متطلبات هذه المرحلة الهامة واحتياجاتها، و تتمثل فى بناء الروح، وتشكيل الضمير، وملأ القلوب بعطور المحبة وتطهير العقول بنور العلم والمعرفة ذات الأثر الإنسانى، ووجود الرجال والنساء القدوة فى مجتمعنا يؤدى حتماً إلى البناء على أساس أخلاقى سليم يتم فيه تغليب المصلحة العليا للوطن على المصالح الشخصية.

حفظ الله مصر ورجالها المخلصين.

أضف تعليق