الإفتاء: جلسات شهرية لمزج العلوم الدينية بالإنسانية

مفتي الجمهورية

الدين والحياة12-9-2021 | 22:09

دار المعارف

على مدار ساعتين حضر فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وهيئة كبار علماء دار الإفتاء المصرية، وعدد من أستاذة الطب النفسي مائدة مستديرة بمقر دار الإفتاء، اليوم الأحد، من أجل دمج علوم الدين بالمجتمعية والنفسية، لتقديم روشتات علاج، ومساعدة مرضى-الوسواس القهري- على الشفاء من هذا المرض النفسي شائع الانتشار.

من أبرز الحاضرين لجلسة الحوار بالمائدة المستديرة، الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، الذي قال في تصريحات خاصة لـ"مستقبل وطن نيوز": "الجلسة الحوارية التي تمت اليوم بدار الإفتاء المصرية بين علماء الدين والإفتاء وأستاذة الطب النفسي، كانت بدعوة كريمة من مؤسسة دار الإفتاء وبرعاية وحضور فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية".

وأكد المهدي، أن هذه ليست المرة الأولى التي تهتم فيها دار الإفتاء المصرية بموضوع الأمراض النفسية، وتوظيف علوم الدين ودمجها بعلوم الطب النفسي، لاستخراج روشتات واقتراحات تساعدنا كأطباء نفسيين في علاج المرضى النفسيين.

وعن علاقة الدين بالطب النفسي، وكيف يتم توظيف الأول لخدمة الثاني، يقول أستاذ الطب النفسي: "هناك علاقة وثيقة بين الدين والطب النفسي، خاصة في مجتمعنا المصري الذي يخلط الدين بكل شيئً في حياته".

وأوضح الدكتور المهدي، أن الفترات الماضية ظهرت فتاوى عديدة مثل الآراء التي تحدثت في-حكم المنتحر- والأمور الخاصة بالاكتئاب والفرائض الدينية، مشيرًا إلى أن-الوسواس القهري- أمر يعاني منه الكثير من المرضى الذين يزورونا في العيادات، خاصة فيما يتعلق بأمور الطهارة والصلاة.

وأشاد أستاذ الطب النفسي بالدور والمجهود الذى تقوم به مؤسسة دار الإفتاء في إيضاح بعض مناطق اللبس فيما يخص أمور الدين والتي لها علاقة وثيقة بالأمراض النفسية، ملمحًا أن اهتمام المؤسسات الدينية بأمور الطب النفسي سوف تقطع الطريق على الدجالين والمشعوذين الذين ينصبون باسم الدين، مستغلين جهل بعض البسطاء من الناس.

وطالب المهدي بسن قوانين وتشريعات تغلظ عقوبة استخدام الدين من البعض في أمور العلاج النفسي والعضوي، مشيدًا بالفتاوى السابقة التي صدرت من دار الإفتاء، ورأي الأزهر الشريف في حكم المريض النفسي المنتحر، الذي وصفته بأنه ارتكب ذنب ولكنه ليس كافر، ويجوز دفنه بمقابر المسلمين.

وتابع أستاذ الطب النفسي قائلاً: "هذا الحوار الديني النفسي سيكون بشكل دوري، بواقع جلسة كل شهر"، وسوف يتم خلال تلك الجلسات الخروج بتوصيات بعد نقاش الأطباء النفسيين مع علماء الفتوى والدين، تخص الأمراض النفسية، وسيكون لكل جلسة عنوان، فاليوم بدأنا الجلسة بعنوان"الوسواس القهري"، والمرة القادمة ستكون عن"الاكتئاب"، وسيتم طرح جميع الأمراض النفسية الشائعة في مجتمعنا.

عن أبرز القضايا والمسال الدينية النفسية التي ستتعرض لها الجلسات الحوارية بين دار الإفتاء والأطباء النفسيين، قال الدكتور المهدى: "وسواس السب في الذات الإلهية، والطلاق، والطهارة، والهوية الجنسية"، وهناك أمراض أخرى أوضحنا فيها رأينا الطبي النفسي، وبناءٍ عليه صدرت فتوى بعدم صحيح الطلاق، مثل ما يحدث مع مرضى"الاضطراب ثنائي القطب"، فهؤلاء المرضى تأتي لهم حالات عصبية يفقدون فيها سيطرتهم على تصرفاتهم وانفعالاتهم، فيمكن في تلك اللحظة يأخذ المريض قرار الطلاق، دار الإفتاء أعلنت رأيها في هذا الموضوع، بأن الطلاق في هذه الحالة غير واقع.

أعلن أستاذ الطب النفسي أن دار الإفتاء ستدخل وتفتح الفترة القادمة العديد من ملفات الطب النفسي، كما فتحته في موضوع الزواج، وتقديم الاستشارات الزوجية، وكما بدأت تفعل مؤخرًا في الاستعانة بذوي الخبرة في كافة مجالات الحياة لسماع لرأي العلم، قبل إعلان رأي الدين.

من جانبه، أكد فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، ضرورة نشر الوعي المجتمعي في قضية المرض النفسي، مشيرا إلى أن تراث العلماء مليء بالنصوص والكتابات التي اهتمت بالنفس ومشاكلها، كالإمام أبي حامد الغزالي وغيره.

وتابع علام قائلاً: "نحن بحاجة ماسة لأن نرجع إلى هذا المزج الشديد بين العلوم الإنسانية النافعة، ولا ننعزل عنها بأي حال، ما دام هناك التزام بالضوابط".

وأشار مفتي الجمهورية، خلال مائدة مستديرة للحوار والمناقشة بدار الإفتاء حول "الوسواس القهري" مع الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي، في إطار تفعيل المشاركة مع العلوم الإنسانية والاجتماعية، إلى أن اللجوء إلى المتخصصين، وأهل العلم أمر حثت عليه الشريعة الإسلامية.

وشدد علام على دَور العلم والتخصص في حياة الناس، وصلاح المجتمعات، وهو من صميم تجديد الخطاب الديني والإفتائي، مؤكدا على ضرورة نشر الوعي المجتمعي في قضية المرض النفسي، وأنه مثل غيره من الأمراض العضوية يحتاج إلى العلاج من خلال المتخصصين في الطب النفسي.

أضف تعليق