في التأني السلامة!

رمضان أبو إسماعيل

الرأى16-9-2021 | 13:52

رمضان أبو إسماعيل

اتخوف من أن يفرز التسابق غير المدروس بين مسئولي القري المدرجة بالمشروع القومي لتنمية وتطوير القري «حياة كريمة»، تجارب مشوهة من التنمية، وهذا يضرب الأهداف المحورية لهذه المبادرة الرئاسية، التي يتم تطبيقها في ٦٦ قرية بمحافظة بني سويف.

يتجلي هذا التسابق في طرح مشروعات ما دام توافر لها الأرض الفضاء أملاك دولة كانت أو أوقاف أو حتي تبرع من الأهالي، والغريب أن كثيراً من هذه المشروعات قد تكون دون جدوي أو ليست ملحة في الوقت الراهن، بل قد تكون أعمال رفع الكفاءة والتطوير غير مطلوبة تماما، ويصر عليها المسئول حتي تتضخم ميزانية مشروعات القرية، فيبدو في المشهد وكأنه الأنشط والأقدر علي جذب القدر الأكبر من المشروعات، وكأنه العدد في الليمون مثلما يقال.

بصراحة، اتفهم ذلك تماما لو أن الجهة المعنية بتنفيذ المشروع قد أقرت جائزة كبري لمسئول القرية أو المركز، الذي يستحوذ لقريته أو مركزه علي أكبر تمويل، وهذا لن يكون لأنه لو كان لأصبح بمثابة «نكتة بايخة»، ولا يمكن أن يصدقها عقل مهما وصلت به السذاجة والسطحية، فالأمر كله ينبغي أن يدور في دائرة تعزيز المصلحة وتحقيق الحياة الكريمة لأهالينا بأقل تكلفة ممكنة.

يا سادة ما يتم تدبيره من تمويل لهذا المشروع لا يتم بالسهل.. الأمر يحتاج إلي المزيد من الرشادة في تحديدا الاحتياجات وتنفيذ ما يتم التوافق والاتفاق عليه من مشروعات، بحيث يتم التنفيذ بأقل تكلفة ممكنة حفاظا علي المال العام وحرصا علي مستقبل هذا البلد وحق الأجيال القادمة، لا نريد استنزافا للأموال ولا نريدها منافسة علي أرقام دون التدقيق في قياس أثر هذا الانفاق حالا ومستقبلا.

عندما سألت صديقي د.جميل حلمي، مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن السبب الرئيسي للتحول من موازتة الابواب إلي موازنة البرامج جاء رده محددا: "الهدف القضاء علي الفساد المالي ووقف الانفاق غير الضروري وانهاء عصر تكسير الارصفة ورصف الطرق لانفاق المخصصات النالية للوحدات المحلية".

الأمر جل خطير يحتاج من الرئيس عبد الفتاح السيسي التوصية بتشكيل لجان علي اعلي مستوي تكون مسئوليتها مراجعة المشروعات قبل البدء في تنفيذها بما يترتب عليه خدمة الهدف العام لهذه المبادرة الرئاسية، التي يمكن ان تضع الريف المصري في المكانة التي يستحقها ويخلق حياة كريمة لكل سكان الريف المصري، وذلك في حال تنفيذها مثلما تم التخطيط له.

أسف، ما يحدث من تسابق يذكرني بالعشوائية المرتبطة في المحليات باعداد الخطة الاستثمارية السنوية للوحدات المحلية.. بحيث تجدهم يكتبون في كل خطة معدات دون تأمين سائقين لها، ليتم صرفها لهم فلا يكون لها أثر غير تكدس وازدحام المخازن وتضخم دفاتر العهدة سنويا، حيث يلجأ المسئول عن وضع هذه الخطة سنويا إلي مثل هذه المعدات حتي لا يدخل نفسه في تفاصيل ترهقه في التنفيذ والتسوية المالية، فبدلا من أن يكتب صيانة معدات بتكلفة 150 ألف جنيه وأعمال صيانة للمقرات 150 ألف ورفع كفاءة كشافات الإنارة وخلافه يكتب سيارة نقل قمامة 600 ألف جنيه.

عذرا كل أصدقائي من رؤساء الوحدات المحلية سواء علي مستوي القري أو المراكز والأحياء لا أقصد أحد بعينه مما أقول، لكن صدقوني لو انطبق كلامي علي أحدكم فليتيقن أني بالتأكيد أقصده وأخاطب فيه الضمير الحي وحب الوطن والحرص علي مقدراته حتي يعيد النظر فيما يقترفه من سلوك تضر بمقدرات هذا الوطن.. فالصالح العام يا سادة هو فقط دون غيره ما يحركني.. والله من وراء القصد.

أضف تعليق