النشر.. صناعة أم تجارة ؟

سعيد عبده

الرأى17-9-2021 | 15:36

سعيد عبده

بعد مرور أكثر من مائتي عام على وجود هذه الصناعة فى مصر وبداية الرواد الأوائل فى العمل وتأسيس صناعة نشر غزت العالم العربى والإسلامى، فقد كان الكتاب المصري له عدة منطلقات أولها الكتاب التعليمي لجميع المراحل من الابتدائى وحتى الثانوى.. بل أيضًا المقررات الجامعية.

هذا خلاف دور جامعة الأزهر التعليمى وترسيخ مفهوم كتاب التراث والفقه الحديث وعلوم الدين التى قام بها أساتذة أجلاء مازالت تدرس كتبهم فى جميع أنحاء العالم الإسلامى، إضافة إلى علماء اللغة العربية وتاريخها وآدبائها، مثل عباس حسن، ود. شوقى ضيف، وعلى الجارم، والكثير والكثير ممن قدموا للمكتبة العربية كتبا تعتبر من العلامات البارزة، بل والمراجع الأساسية فى هذه العلوم.

أيضًا لعبت كتب التراث، وما قدمته مصر من رصيد على الرغم من محدودية ما نشر بالنسبة لما نملك، ولكن كتاب التراث له دور كبير لدى المثقفين بصفة خاصة والقارئ بصفة عامة.

النشر صناعة

تمر عملية النشر بعدة خطوات مهمة يقوم بها الناشر ومنها:- اختيار المصنف من المؤلف بالسعى إليه أو العرض من المؤلف.

- قيام الناشر بمراجعة المصنف وإمكانية تسويقه من خلال لجنة قراءة أو خبير متخصص.

- فى حالة الموافقة على النص يتم عمل عقد يتضمن حقوق الناشر والمؤلف والمدة ونطاق التوزيع والحقوق الأخرى المصاحبة، مثل التحويل الرقمى أو الصوتى والتوزيع للمؤلف أو كتابة محل العقد.

تبدأ بعدها مرحلة أخرى..

- الصناعة أو التحرير لمراجعة النص وأن يكون معدًا للنشر.

- التصحيح اللغوى.

- الإخراج الفنى الداخلى وتصميم الكتاب من الداخل.

- تكليف أحد المصممين بعمل غلاف مناسب للكتاب ويعرض على المؤلف.. إلى أن تنتهى عملية الإعداد ويتحول إلى نموذج كتاب يدفع به إلى المطبعة ونستلم نسخة بروفة يوقع عليها المؤلف بالموافقة.

وتبدأ عملية الطبع واستلام الكميات المتفق عليها واستلام المؤلف النسخ المحررة بالعقد.

وتبدأ هنا العملية الأهم وهى التوزيع الداخلى بالمكتبات والهيئات والجامعات والمعارض وجهد الناشر فى التوزيع وجهد المؤلف أيضًا.. مع المتابعة فى التوزيع الخارجى من معارض ومنصات توزيع ورقى أو رقمى.. والاستفادة بكل التطورات الحديثة فى عالم النشر لكى نستطيع الاستمرار والمنافسة وسط تحديات غير طبيعية نواجهها فى مصر بصفة خاصة والعالم بصفة عامة.

وأهم هذه التحديات:- تعديل قانون اتحاد الناشرين المنظم للمهنة والصادر منذ أكثر من ستين عامًا حتى رسم الاشتراك 12 جنيها مخالفًا للوائح، مع توصيف مهنة النشر وطبيعتها وفقًا للتطورات التى دخلت على المهنة طوال السنوات الماضية، وتعديل قانون الملكية الفكرية، والذى يواجه أكبر قضية مهددة لبقاء الصناعة، وهى القرصنة والتزوير وتعديل العقوبات.

وقد قدم المشروعان إلى البرلمان وإلى وزارة الثقافة ولم يخرجا إلى النور.

أضف إلى ذلك الفضائات المفتوحة من منصات تتيح المحتوى الفكرى عليها للجميع دون تعاقد مع الناشر
أو المؤلف مما يهدر استثمارات الناشر وحق المؤلف واستمرار الصناعة.

كيف يستمر المبدع وتهدر ملكيته الفكرية؟ كيف يستمر الناشر وكل استثماراته تضيع؟

وكان لنا توجه إلى معالى وزيرة الصناعة لاعتماد النشر كصناعة.. ويتطلب هذا الأمر تدخلا كبيرا من سيادتها.. ولكن الجديد توقف الدعم التصديرى للناشرين بطلب أوراق جديدة ونحن على أعتاب بداية انفراجة فى المعارض الخارجية – الرياض –تونس – الأردن – السودان – الشارقة.

وهذا الدعم يساعد الناشر عضو المجلس التصديرى.. هذه صرخة للوزيرة الفاضلة د. نيفين جامع التى تهتم بالصناعة وخاصة الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

أضف تعليق