الانتخابات العراقية هل ستكون فرصة لترتيب أولويات الشعب ؟

الانتخابات العراقية هل ستكون فرصة لترتيب أولويات الشعب ؟سوسن أبو حسين

الرأى12-10-2021 | 16:22

سوسن أبو حسين

قبل أن أتحدث عن الانتخابات العراقية وما بعدها من فرص لترتيب أولويات الشعب العراقى الذى يعانى منها منذ سقوط بغداد لابد من الإشارة إلى سبب رئيسى يقف عقبة كبرى أمام استقرار الأوضاع فى العراق وهى أن مفاوضات الملف النووى بين إيران والغرب أدت إلى استغلال الدول العربية الأربع ( العراق سوريا لبنان اليمن ) فى تصفية الحسابات وإبرام الصفقات، وفى المقدمة طبعا كانت العراق الصفقة الكبرى التى تعانى حتى اليوم من تداعيات أبرزها عمليات إرهابية على ما تبقى من تواجد أمريكى على أرض العراق.

إضافة للتدخلات التى تنقص من السيادة العراقية ومحاولة تعميق ظواهر لم يعرفها الشعب من قبل مثل سنة وشيعة ومكونات النسيج العراقى التى بدأت تتحدث عن نصيبها فى السلطة والثروة وهذا يظهر بوضوح عند كل انتخابات، وتؤدى أحيانا إلى عرقلة الاستقرار فى المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية وتتحكم فى اختيار الرئيس والحكومة، ومن ثم نجد أن عناصر تأسيس بناء الدولة غير قابلة للبقاء وغالبا ما يطالب الشعب بإجراء انتخابات مبكرة نظرا للمشاكل التى يعانى منها أبناء دولة مفترض أنها غنية بالنفط والزراعة والثروات الطبيعية، فى الوقت الذى تعلن فيه إيران أنها قدمت للعراق ما لم يقدمه لها العرب.

وهنا السؤال للمسئولين فى طهران، لماذا الهجوم المتكرر على ربوع العراق حتى فى إقليم الأكراد؟، وهذا واضح بشكل جلى فى تصريحاتهم، حيث وجه محمد باقرى رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الدعوة للمسئولين فى الإقليم والمسئولين فى حكومة بغداد إلى التعامل مع هؤلاء المسلحين، والذى هدد بالقول: «ستقضى القوات المسلحة تحت إشراف ومسئولية الحرس الثورى على وجود الجماعات الإرهابية»، الأمر الذى يؤكد خطة إيران للاستمرار فى قصف المقرات الكردية الإيرانية فى العراق والتى تصفها طهران بـ «الإرهابية».

وقام الحرس الثورى الإيرانى مؤخرًا ولمدة 3 أيام بقصف كثيف وواسع لمقرات «الحزب الديمقراطى الكردستانى الإيراني» والحزب الديمقراطى الكردستانى المعارضين فى الشريط الحدودى مع كردستان العراق، وبعد ذلك تتحدث ايران عن دعمها ومساندتها للعراق فى الوقت الذى يعانى الشعب من أزمة معيشية، وارتفاع البطالة بين أوساط الشباب، فضلا عن انعدام بعض الخدمات الأساسية فى عدد من المحافظات، واستشراء الفساد والمحاصصة من قبل الأحزاب.

وعليه سوف يبدأ العراق اليوم - الأحد 10 أكتوبر - إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وذلك استجابة لمطالب الاحتجاجات الشعبية التى اندلعت عام 2019.

وأعلنت أحزاب سياسية أسماء مرشحيها إلى رئاسة الحكومة، على الرغم من عدم الانتهاء بعد من الانتخابات، فيما تحتفظ أخرى بأسماء مرشحيها على أمل طرحهم فى الوقت المناسب، وخلال المفاوضات الرسمية.على سبيل المثال ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نورى المالكى أعلن ترشيح الأخير لمنصب رئاسة الحكومة المقبلة، فى حال حصوله على المنصب، تحت شعار تقديم الخدمة للمواطن بغض النظر عن حصوله على منصب رئاسة الوزراء من عدمه». كما تستمر التحالفات الانتخابية فى قوائم مختلفة والتى سوف تستمر إلى ما بعد الانتخابات، ولكن المشهد الذى لفت نظرى هو استمرار دعم الجامعة العربية ومصر، حيث تحدث الرئيس السيسى عن الأهمية البالغة للانتخابات البرلمانية القادمة فى رسم ملامح الفترة المستقبلية فى العراق وتقوية مؤسساته الوطنية، فضلاً عن رفض مصر كافة التدخلات الخارجية فى شئون العراق، مع الالتزام بمبادئ الاحترام المتبادل لسيادة الدول والامتناع غير المشروط عن التدخل فى شئونها الداخلية.

جاء ذلك فى أكثر من مناسبة خلال القمم الثلاثية والمؤتمر الإقليمى لجوار العراق. كما التقى أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية دولة رئيس الوزراء العراقى مصطفى الكاظمى بحضور وزير الخارجية العراقى فؤاد حسين، وذلك فور وصوله بغداد قبل يوم من لقائه رئيس مجلس النواب فى مقر جامعة الدول العربية وكلها للتأكيد على أن العراق يحظى بكل الدعم والمساندة السياسية وخاصة فى إطار مساعيه لاستعادة التحرك النشط على الساحة العربية وكافة الجهود التى يقوم بها لتفعيل دور الدولة العراقية والتأكيد على هوية العراق وانتمائه العربي. واعتبار مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، الذى استضافه العراق فى 28 أغسطس الماضي، خطوة مهمة على صعيد استعادة العراق لدوره الفاعل على الساحتين العربية والإقليمية.

أضف تعليق