المجاهدة فرحانة حسين : فجرت قطار العريش وصورت أهم قاعدة إسرائيلية

المجاهدة فرحانة حسين : فجرت قطار العريش وصورت أهم قاعدة إسرائيليةالمجاهدة فرحانة حسين

حوارات وتحقيقات12-10-2021 | 18:20

الحوار: شيماء مكاوى

لم تمنعها ظروفها من النضال والوقوف مثل أقوى الرجال مساندة للجيش المصري، فقد كانت «أمية» لا تعرف القراءة والكتابة ولكنها استطاعت أن تحفظ الرموز العبرية لنقلها للقيادات فى المخابرات المصرية، ليس هذا فحسب بل كانت تسير على قدميها وتجوب الصحراء من أجل رفع راية مصر عالية، إنها المجاهدة فرحانة حسين سالم، المعروفة باسم «أم داوود» وهو الاسم الحركى لها وقت الحرب، والتى التقتها «أكتوبر» للتعرف على أسرار بطولاتها فى مساعدة الجنود المصريين بكل بسالة ولم تفكر للحظة أنها سيدة تعيش بمفردها.

بدأت «فرحانة» حديثها مؤكدة «أنا احب الجيش المصرى وملابس الجيش المصرى ولون سيارات الجيش المصري، واتمنى أن يعود شبابى من أجل عودة النضال مرة أخرى».

كيف جاء انضمامك للمخابرات المصرية؟

بعد النكسة ووقت الاحتلال الإسرائيلى ل سيناء كانت هناك مجموعة من المجاهدين فى سيناء قاموا بعمل منظمة عربية لمساعدة الجيش المصرى والمخابرات، وقتها جاء أحدهم لى وطلبوا منى الانضمام لهم، فوافقت على الفور ولكن بشرط أن يكون هذا العمل بدون أى مقابل مادٍ ويكون تطوعيا، وموافقتى كانت بسبب رؤيتى لجثث مصريين استشهدوا فى الحرب فأصبح بداخلى غليان لمساعدة مصر فى أى شىء.


هل تطلب هذا الذهاب إلى مقر المخابرات؟


نعم بالطبع ذهبت إلى مقر المخابرات المصرية وكان وقتها فى منطقة حلمية الزيتون وتم عمل اختبارات لى ونجحت وبعد تدريب دام لمدة 6 شهور تم تكليفى بالمهمات الرسمية.


ما أول المهام التى أسندت إليك؟


لأننى أمية لا أقرأ ولا أكتب كان مطلوبا منى مراقبة سيارات العدو التى تدخل إلى مصر والتى تخرج منها، وكنت أحفظ الرموز المكتوبة على سيارات العدو لرصد تحركاتهم، عن طريق نقشها على الرمال ومن ثم حفظها فى الذاكرة، وبعدها كنت أنقلها للمخابرات وهم يترجموها من العبرية للعربية.


كيف فعلت ذلك دون أن يكشفك الجنود الإسرائيليون؟


كنت أعمل فى تجارة الأقمشة وكنت آخذها ستارا للعمل مع المخابرات المصرية.


ما المهمات الأخرى التى كنتى تقومين بها لمساعدة الجيش المصري؟


كنت أوصل رسائل المناضلين السرية فى سيناء للقيادات فى مصر وكانت تلك الرسائل أقوم بخياطتها فى ملابسي، فى اللياقة أو فى أسفل الجلباب الذى أرتديه كنت أسير بالساعات الطويلة فى الصحراء «فى عز حرارة الشمس»، حاملة «بؤجة قماش وكنت أقول إننى أبيع القماش»، حتى أحقق هدفى فى إرشاد القوات ونقل المعلومات، واستطعت بالفعل الحصول على خريطة مطار الجورة، الذى خطط لبنائه اليهود وقدمتها للمخابرات، وتمكنت من نقل تصوير أحد أهم القواعد الإسرائيلية فى منطقة «ياميت»، وكنت أنا الوحيدة التى استطاعت دخول القاعدة ونقلت معلوماتها إلى المخابرات المصرية، واستهدفت الكثير من سيارات الجيش الإسرائيلى بالعبوات الناسفة، وفجرت قطار العريش الذى كان محملًا بالبضائع والذخيرة للجيش الإسرائيلي، حيث تم تدريبى على كيفية زرع القنابل وتفجيرها عن بُعد.


كيف كنت تطمئنين الجنود فى سيناء على نجاح توصيل رسائلهم للقيادات المصرية؟


- كنت أخبر المجاهدين فى سيناء بنجاح مهمتى بإرسال برقية للإذاعة أقول فيها «أنا أم داوود أهدى سلامى إلى إخوانى وأخواتى فى الأراضى المحتلة» وعند سماع هذه البرقية فى سيناء يقوم المجاهدون بتوزيع الحلوى ابتهاجا بنجاح العملية، وكتابة سطر جديد فى سجلات بطولات أبناء سيناء.


كيف استطعتى أن تفعلى كل هذا وأنت زوجة وأم لثلاث أطفال؟


زوجى تزوج من امرأة أخرى بموافقتى وكنت بالفعل مسئولة عن ثلاثة أولاد وكان الأمر صعبا للغاية لأننى كنت أتركهم عند شقيقتى وكنت أقول لها إننى أتاجر فى القماش من أجل الإنفاق عليهم.


هل أخذت أحدهم معك أثناء سفرك بين سيناء ومصر؟


نعم.. ابنى عبد المنعم وكان وقتها طفلا حوالى 5 سنوات وكان يرانى أثناء خياطة إحدى الرسائل السرية فى ملابسي، ويرافقنى أثناء مرورى على نقاط «تفتيش» يهودية.


هل تم اكتشافك من قبل المخابرات الإسرائيلية؟


كان هذا من أصعب المواقف التى مرت علي، فقد وصل إليهم أننى أساعد الجيش المصرى وتم القبض عليّ فى كرم أبو سالم فى رفح، فقد كانت لهم طريقة فى الاستجواب من أجل الحصول على أى معلومة، ولم أقل أى شىء نهائيا، فطلبوا منى تسليم «عطية سالم» وكان يشغل فى ذلك الوقت رئيس المجموعة المناضلة فى سيناء، فقد كان مهندسا زراعيا يعمل مدير مركز معلومات، ووقتها سايرتهم من أجل الإفراج عنى وعندما رجعت بلغت القيادات المصرية بذلك.


ما المواقف التى لا تزال محفورة فى ذاكرتك حتى الآن؟


اذكر وقت نقلى للفيلم الذى يحمل صور مطار الجورة قبض عليا جنود مصريون ولم يكونوا يعرفوننى وقاموا بتسليمى لقيادة كبيرة فى الشرطة المصرية وعندما شاهدنى الضابط عرفنى فقام بالترحيب بى كثيرا وعزمنى على الطعام وقدم لى السمك المشوى والعديد من الأكلات الشهية، فقد كانت معاملة كل من الضباط والجنود معاملة طيبة لا يمكن أن أوصفها، ويقدرون جدا قيمة من يعمل معهم.


حدثينى عن التكريمات التى حصلت عليها؟


كرمنى الرئيس الراحل محمد أنور السادات وقدم لى نوط الامتياز من الدرجة الأولى ولكنى وقتها لم أكن فى مصر فقد كنت فى الأردن عند بعض أقاربي، وأنا أفخر وأشعرن بالسعادة الغامرة لتكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي فى يوم الاحتفال بالمرأة المصرية، كما تم تكريمى من قبل القوات المسلحة ومحافظة شمال سيناء والعديد من الجهات داخليًا وخارجيًا إلى جانب مؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى والمجلس القومى للمرأة، والكثير من مجموعات الشباب والهيئات المصرية والعربية.

أضف تعليق