فى حرب العبور.. العرب قوة غيّرت استراتيجيات الغرب

فى حرب العبور..  العرب قوة غيّرت استراتيجيات الغربحرب اكتوبر

مصر12-10-2021 | 18:40

د. نسرين مصطفى

لم تكن حرب أكتوبر حربا عادية فقد أعادت اللُحمة العربية من جديد، فتوحدوا جميعًا من أجل استرداد الكرامة، وتحولت الأراضي العربية بالكامل إلى ساحة دعم للجبهة المصرية والسورية، وخلال حرب أكتوبر ضرب العرب أروع الأمثلة في التعاون والترابط والتكامل والتوحد مما هز العالم وأحدث تغييرا واضحا في استراتيجيات الدول الكبرى تجاه هذه المنطقة وباتت يحسب لها ألف حساب، بالإضافة إلى مشاركة القوات العربية في المعركة على الجبهتين المصرية والسورية وإن كانت أكثر تواجدا على الجبهة السورية بعد تدهور الأوضاع هناك.

الجزائر القريب البعيد


رغم أن الجزائر كانت بعيدة جغرافيا عن ساحة القتال فقد تواجدت فى المعارك بعدة صور وأشكال وخاض رئيسها الراحل هوارى بومدين الحرب كأنها حرب جزائرية خاصة، ففى يوم 16 سبتمبر 1973 وصل الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إلى الجزائر بشكل سرى وكات مهمته إخطار الرئيس الجزائري بأن العد التنازلى للحرب قد بدأ وباتفاق مشترك بين مصر وسوريا.
فى السابعة من مساء أول أيام المعركة، كان الاتصال الأول بين الرئيسين السادات وبومدين وتعددت بعدها المكالمات كما وصل إلى القاهرة وزير الداخلية الجزائرى والتقى بالرئيس السادات وعاد على الطائرة الرئاسية الجزائرية وكان للجزائر فى المعركة سرب ميج 21 وسرب ميج 17 وسرب سوخوى ولواء مدرع.


وفى بداية الأسبوع الثاني، بدأت الأخبار المقلقة عن اختلال حجم التسلح لصالح العدو الإسرائيلي، فسافر الرئيس بومدين إلى موسكو صباح يوم 14 أكتوبر وفى الكرملين انفجر بومدين فى بريجنيف الذى لم يخف شكوكه فى جدية السادات وقال له عبارته المشهورة: «لم آت إلى هنا للكلام ولكن لشراء السلاح والعتاد»، وسلم بومدين القيادة السوفيتية شيكا بمبلغ 200 مليون دولار لإرسال الأسلحة التى تحتاجها مصر وسوريا فورا.


الإمارات الداعم دائما


وفى دولة الإمارات، قال أحد مستشارى الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الامارات رحمة الله تفاصيل أكثر إثارة حول موقف الإمارات وذلك فى حديث له قائلا: «اتصل وزير البترول الإماراتى فى عام 1973 مانع سعيد العتيبة من الكويت فى أثناء الاجتماعات وأبلغنى بأن الوزراء وافقوا على قطع نسبة 5% من الانتاج عن جميع دول أوروبا».


فسأل الشيخ زايد وزير بتروله «وهل وافقت على نسبة 5%» فأجاب الوزير نعم، فرد عليه الشيخ زايد قائلا: نحن لا نوافق ثم التقى بالصحفيين وأعلن أمامهم أن الإمارات قررت قطع كل بترولها عن أية دولة تقدم دعما إلى إسرائيل فى حربها ضد العرب ونفذ الوزير وفوجئ العالم.


وكان الشيخ زايد وقت الحرب فى زيارة إلى لندن، فأمر بتحويل إذاعة أبوظبى وكل أجهزة الإعلام الإمارتية إلى إعلام عسكري.


وفى ذلك الوقت لم تكن الإمارات تتمتع بسيولة مالية على الإطلاق فكل الدخل مستثمر فى مشاريع التنمية فى الدولة وإيمانا منه بضرورة مساعدة مصر وسوريا فقد اقترض الشيخ زايد من البنوك البريطانية مائة مليون دولار ووضعها فى حساب مصر رغم أن مصر لم تكن قد طلبت المساعدة ولكنها شهامة القائد العربى بل إنه أرسل بعثة إعلامية بريطانية على حسابه الخاص إلى جبهة القتال بعد أن لاحظ سيطرة الإسرائيليين على الإعلام البريطانى واستخدامه فى بث برامج وبيانات ومعلومات مشوهة عن صورة القتال.


اليمن الفاعل بالمعركة


وفى اليمن، أصدر رئيس الوزراء ووزير الدفاع على ناصر محمد، رئيس اليمن الأسبق، والذى كان أحد الفاعلين فى معركة النصر قرار منع مرور السفن الإسرائيلية عبر مضيق باب المندب والذى قال فى شهادته عن حرب أكتوبر: «بحكم موقعى شاهدت وسمعت عن الاستعداد لخوض المعركة التى لم يتحدد موعدها حتى كانت المعركة واقتحام خط بارليف فأعلنا حالة الاستعداد العسكرى فى كل أفرع القوات المسلحة وأبلغنا القيادتين المصرية والسورية بأن قواتنا تقف إلى جانبهما فى معركة الشرف والتحرير والدفاع عن الأمة العربية وأبلغنا قادة القوات البحرية بتقديم كل التسهيلات للبحرية المصرية التى انتقلت بعض سفنها إلى موانينا ومياهنا الإقليمية وتولت مصلحة ميناء عدن نقل المواد الغذائية وغيرها إلى القوات المتمركزة فى الغردقة وساحل البحر الأحمر.


ويقول: «طلبت من قواتنا البحرية فى باب المندب منع مرور السفن الإسرائيلية فى البحر الأحمر مساهمة منها فى المعركة وقد أدى هذا الموقف إلى توتر فى البحر الأحمر وانزعاج إسرائيل خاصة أننا سمحنا لبعض القوات البحرية المصرية بالوجود فى جزيرة بريم اليمنية».


لواء الملك عبد العزيز


وشاركت القوات السعودية على الجبهة السورية حيث شارك لواء الملك عبد العزيز الميكانيكي 3 أفواج الأول فوج مدرعات بانهارد يتكون من 42 مدرعة بانهارد و18 ناقلة جنود مدرعة و50عربة شئون إدارية وفوج مدفعية ميدان عيار 105 ملم وفوج المظلات الرابع و2بطارية مدفعية عيار 155ملم ذاتية الحركة و بطارية مضادة للطائرات عيار 40ملم وسرية بندقية 106-ل8 و سرية بندقية 106-م-د-ل20 وسرية إشارة وسرية سد الملاك وسرية هاون وفصيلة صيانة مدرعات وسرية صيانة ووحدة بوليس حربي.


فى صباح يوم الأحد الموافق 14-10- 1973 وصلت طلائع القوات السعودية إلى سوريا وهى عبارة عن فوج مدرعات بانهارد المؤلف من 42 مصفحة بانهارد و18 ناقلة جنود مدرعة و 50عربة شئون إدراية وفور وصول هذا الفوج أصدرت القيادة العامة السورية أمرا بإلحاق القوات السعودية على قيادة منطقة دمشق للدفاع عن منطقة دمشق وذلك باحتلال المحاور الرئيسية المؤدية إلى دمشق.


وبالفعل احتل فوج المدرعات بانهارد السعودى الهيئات الأرضية المشرفة على المحاور الرئيسية وبنفس الوقت كلفت القوة المذكورة بإرسال سرايا مدرعة لحماية مقدمة بعض الألوية السورية أثناء إعادة تنظيمها فى منطقة غباغب حوالى 40كلم جنوب دمشق كما أرسلت سوريا مدرعة للعمل فى منطقة تل الشيخ الوقاع شرقة قرية كناكر السورية بالتعاون مع قطاعات ووحدات الفرقة السابعة مشاة السورية.
فى يوم الخميس 18 أكتوبر تلقت القوات السعودية والتى تم التحاقها حتى هذا اليوم أمرا من القيادة العامة السورية بإلحاقها على الفرقة السابعة مشاة السورية وتم تنفيذ احتلالها لمواقعها الدفاعية داخل النطاق الدفاعى للفرقة المذكورة.


استمرت القوات السعودية فى موقعها السابق وقد انضمت إليها بعد أن وصلت إلى سوريا بتاريخ 22 أكتوبر (فوج المظلات وبطارية مدفعية ميدان ذاتية الحركة عيار 155ملم وسرية سد الملاك وفوج 1مشاة وسرية الهاون 4و2 وفصيلة صيانة)


التمركز الليبي بجناكليس


أما ليبيا، فقد قامت بتقديم سرب ميراج 5 تمركز فى جناكليس منذ منتصف الحرب غير السرب المصرى المتمركز فى طنطا ولكن حالة طياريه الفنية المنخفضة منعت من اشتراكه فى أى أعمال خوفا على أرواح الطيارين الليبيين، كما شاركت بلواء مدرع وصل متأخرا قرب انتهاء الحرب ودخل ضمن تخطيط الخطة الشامل.


بالإضافة إلى أن أحد أسراب ميراج المصرية كان قد تم تمويله بأموال ليبية.


قوة الجهراء الكويتية


وبعد اندلاع الحرب، أرسلت الكويت قوة حربية إلى الجبهة المصرية، أسوة بما أرسلته إلى الجبهة السورية (قوة الجهراء). وبعثت 5 طائرات «هوكر هنتر» على الرغم من امتلاكها 8 طائرات فقط، بالإضافة إلى طائرتى نقل من طراز سى - 130 هيركوليز، لحمل الذخيرة وقطع الغيار.


ووصلت الطائرات إلى مصر فى مساء 23 أكتوبر وعلى الجبهة السورية أرسلت الكويت ما يعادل لواء مختلط من المدرعات والمدفعية والمغاوير والمشاة تعرف باسم «قوة الجهراء المجحفلة» تم تشكيلها فى 15 أكتوبر 1973 وغادرت بالكامل فى 20 أكتوبر، واكتملت فى خلال 15 يوما واشتركت فى حماية دمشق ثم التحقت بالفرقة السورية الثالثة فى قطاع الجولان وغادرت فى 25 سبتمبر 1974 بعد إقامة حفل توديع لها فى دمشق.


مدرعات الأردن والمساندة البحرينية


كما شاركت الأردن على الجبهة السورية بـ «لواءين مدرعين»، وكتيبة مدفعية، وسرية مهام خاصة، وقد وصلت هذه القوات يوم 14 أكتوبر، وفى يوم 16 أكتوبر وتحت قيادة الفرقة العراقية المدرعة الثالثة اشتبكت مع اللواء 40 المدرع الإسرائيلى وأجبرته على التراجع مسافة 10 كلم.


فى حين شهدت شوارع البحرين اجتماعات ولقاءات شعبية للتبرع بالأموال والدم لمساندة الجيش المصري وأعلنت حكومة البحرين على لسان الشيخ خليفة القرار التالي: (تعلن حكومة دولة البحرين أنها بالنظر للموقف الذى تقفه الولايات المتحدة الأمريكية من الأمة العربية، وهى فى غمرة نضالها العادل والمشروع ضد العدو الصهيوني، وانسجاما مع كل ما يتطلبه الواجب القومى حيال الأمة، فقد قررنا وقف تصدير البترول للولايات المتحدة الأمريكية). وأُلحق القرار بآخر، نص على إنهاء جميع الاتفاقيات الموقعة بينها وبين أمريكا، لمنح تسهيلات لبواخرها فى ميناء البحرين.

أضف تعليق