من ينقذ سكان عقار الدخيلة المنهار والعقارات المجاورة له من الضياع؟

من ينقذ سكان عقار الدخيلة المنهار والعقارات المجاورة له من الضياع؟أسر عقار الدخيلة المنهار

حوارات وتحقيقات16-10-2021 | 13:58

سلوى محمود - تصوير: عبدالعزيز بدوي

حالة من العذاب والانهيار والضياع تعيشها 21 أسرة من سكان عقار الدخيلة الجبل الذى انهار بشكل كامل منذ أربعة أشهر وسكان 9 عقارات مجاورة له والتي تم اخلاؤها من السكان، نظرا لخطورتها بعد تأثرها بانهيار العقار والذى أدى إلى وفاة 8 ضحايا وإصابة العشرات، السكان تم نقلهم إلى مدرسة ثروت جلال وظلوا بها لمدة ثلاثة أشهر في حوالى 14 فصلا دراسيا، تم فرشها بالأسرة وكانت الوعود بنقل السكان إلى شقق آدمية، مثل سكان العقارات التي سبق أن انهارت ب الإسكندرية بمناطق أخرى، لكن وقبل ان تبدأ الدراسة بيومين فقط تم نقل السكان إلى مركز شباب الشهيد محمد المسيرى بمنطقة الهانوفيل وحينما وصل السكان إلى مركز الشباب كانت المفاجأة غير السارة بالمرة والتي جعلت السيدات يدخلن في حالة من الصراخ والانهيار حينما وجدوا مجموعة خيام تم نصبها بساحة المركز ليقيم بها سكان العقار المنهار والعقارات المجاورة له، وحجرة واحدة إدارية موجودة بمركز الشباب تم وضع الأسرة بها لتقيم بها بعض السيدات والأطفال لعدم وجود حجرات أخرى بالمركز، إلا حجرة واحدة أخرى بالطابق الأرضى مخصصة لموظفى المركز ، مع وجود دورة مياه واحدة لكل العدد الذي انتقل إلى مركز الشباب من سيدات ورجال وأطفال وهى دورة مياه الموظفين حيث لا يوجد غيرها بالمركز وبالطبع لا يوجد بها دش ولا مياه ساخنة!!

وبالطبع لا يوجد بالمركز مطبخ لتقوم السيدات بإعداد الطعام به فضلا عن أن مركز الشباب موقعه في منطقة بعيدة جدا عن الشارع الرئيسى والأسواق والمحلات فتحولت حياة الأهالى المقيمين به الى مأساة ،ومع بدءانخفاض درجات الحرارة بدأت المأساة الأخرى وهى الشعور ببرودة الطقس البارد طوال الليل وإصابة الأطفال بنوبات الانفلونزا وارتفاع درجة الحرارة، وحالة من الرعب في انتظار الأمطار التي ستغرق الخيام التي يقيمون بها، فضلا عن الطعام الذى لا يخرج عن الخبز والفول والجبن والذى يشتريه من يستطيع منهم لباقى الأهالى فقد فقدوا كل شيء في منازلهم التي تم إخلاؤها ومن البداية هم جميعا محدودى أو بالأصح (معدومى الدخل) ولا يستطيع أحد منهم أن يسكن في شقة إيجار جديد وإلا كان قد انتقل من شارع البرسيم الذى كان يسكنه بمنطقة الدخيلة الجبل التي كانوا يعيشون بها وهى منطقة شديدة العشوائية منذ سنوات طويلة،وتمتلئ بالمشاكل والمياه الجوفية تكاد تغرق المنازل وتجعل التربة تكاد تبتلع المنازل، ومياه الصرف الصحى تختلط بمياه الشرب مما يسبب الكثير من الأمراض للأهالى، فضلا عن حالة الفقر والبطالة والمعاناة التي يعانى منها الاهالى .

وبصفة عامة احياء غرب الإسكندرية هي احياء منسية منذ سنوات طويلة رغم الكثافة السكانية المرتفعة جدا بها، ومنطقة الدخيلة الجبل هي مأساة في حد ذاتها فقد كانت في الأساس منطقة محاجر يطلق عليها الجبل وكان يتم تجريف الأرض لاستخراج الحجر الجيرى منها حتى انخفض مستوى الأرض جدا عن المنطقة المجاورة وهى الدخيلة البحرية وبدأ الزحف العشوائى إلى الدخيلة الجبل وبناء منازل بدون أساسات ولا تخطيط ولا شوارع تفصل بينها بل إن هناك منازل الطابق الأرضي بها يقابل الطابق الثالث في المنزل المقابل والشوارع تتواجد بها سلالم حجرية للانتقال من حارة إلى حارة حتى إنه لو حدث حريق بالمنطقة لن تستطيع سيارات الإطفاء ان تصل اليها !!

(دار المعارف) التقت مع المعذبين المنسيين من سكان عقار الدخيلة المنهار والعقارات المجاورة له والتي تأثرت به.

حينما وصلنا إلى مركز الشباب وجدنا ساحة المركز وبها مجموعة من الخيام بكل خيمة أربعة او خمسة أسرة مع مراتب على الأرض فقط لا غير !! هذه الخيام يقيم بها الرجال وخيام أخرى بها اسر كاملة، اما باقى السيدات والأطفال (حوالى 18 فردًا) فكانوا يقيمون في حجرة واحدة بالطابق العلوى بالمركز وهى الحجرة الوحيدة الخاصة بالموظفين وتم فرشها بالأسرة أيضا ولا يوجد بالمركز حجرات أخرى إلا حجرة واحدة بالدور الأراضى يتواجد بها موظفو مركز الشباب، ومع كل العدد المتواجد لا يوجد إلا دورة مياه واحدة بالمركز تخدم كل هذا العدد من رجال ونساء وأطفال !!

حينما رآنا الاهالى أسرعوا الينا وبدأوا في الاستغاثة وبدأت السيدات في البكاء من الحالة المذرية التي يعيشونها وبداوا في الحديث الينا وروا ما حدث وما يحدث لهم

يقول صابر امين على أحد سكان العقار المنهار حينما انهار البيت لم اكن موجودا وكانت زوجتى قد خرجت لشراء إفطار وكان ابنى وصديقة في البيت صديق ابنى توفى تحت انقاض البيت وابنى أصيب بعدة كدمات والحمد لله تم إنقاذه ومن وقتها ونحن في حالة ضياع ،تركونا في مدرسة لمدة ثلاثة اشهر ثم نقلونا الى خيام ستغرق في مياه الامطار ربما غدا او بعد غد ،هل هذا يرضى الله ؟

ويقول يوسف محمد إبراهيم احد سكان المنزل المنهار كنت في اجلس في صالة شقتى في الدور الثانى علوى وكانت والدتى في حجرتها وفجأة سمعت أصوات طوب يتم القائه في الشارع فدخلت الى البلكونة لارى مايحدث وفجأةشعرنا كاننا نركب مصعد يهبط بنا بسرعة تحت الأرض ووجدت نفسى فوق انقاض البيت ،وللأسف ان المياه الجوفية ومياه الصرف الصحى دمرت البيت وهذه لن تكون اخر كارثة والكوارث قادمة مع بداية الامطار وبيوت كثيرة جدا بالمنطقة ستنهار .

ويقول محمد عبد المنعم الصردى كنت اسكن في البت المجاور للبيت المنهار ووتم اخلاء البيت لانه تصدع بعد انهيار البيت المجاور ومن يومها ونحن في حالة ضياع ،اولادى تلاميذ بالابتدائى وطبعا لايذهبون الى المدرسة كيف يذهبون والمكان بعيد جدا عن الشارع الرئيسى وعن مدارس اولادى وليس لديهم لا ملابس ولا كتب ولا اى شيء يذهبون به الى المدرسة ،واللجنة الهندسية التي قامت بمعاينة المنازل قالت ان البيت لايصلح للترميم ،نحن الان 21 اسرة في وضع من اسوا ما يمكن لانجد طعام واولادنا تمرض ولا نجد لهم علاج وكل العدد الموجود بمركز الشباب يستخدم دورة مياه واحدة ،وقد تمت انارة أعمدة بالفعل في ساحة مركز الشباب ولكن يتم إطفاء الانارة ليلا ولا تستطيع اى سيدة او رجل مسن ان يذهب الى الحمام ليلا فكيف يخرجون من الخيام الى مبنى المركز ؟وللأسف اننا نفاجأ ليلا بشباب يقفز من سور مركز الشباب الى داخله ويقومون بشرب الحشيش وبالتالي لايوجد امان ،ويتساءل محمد الصردى قائلا ان مايحزننا ان صر هي البلد الوحيدة التي استقبلت اللاجئين واسكنتهم في بيوت ادمية وليست خيم ،ثم يتركوننا لنعيش في خيم ؟وقال نستغيث بالسيد الرئيس ونرجوه نريد ان نعيش حياه ادمية كريمة وانا اعلم ان الرئيس حينما يعلم بحالتنا لن يتركنا ويترك أولادنا لنضيع بهذا الشكل ،ويقول لا نملك مايمكننا من السكن في شقق ايجار جديد والا كنا تركنا بيوتنا المنهارة من البداية وانتقلنا لشقق ادمية .

وتقول ورده عبد السلام كنت اسكن في المنزل المجاور للمنزل المنهار في شارع البرسيم بمنطقة الدخيلة الجبل وفوجئنا حينما انهار المنزل تشرخت أعمدة وجدران المنزل الذى اسكنه وتم اخلاء المنزل وثمانى منازل أخرى بنفس المنطقة وتم نقلنا الى مدرسة ثروت جلال حيث تم فرش حوالى 14 فصل دراسى لاقامتنا لحين توفير شقق آدمية لنا كما وعدونا ،وحينما خرجنا من منازلنا لم نأخذ معنا شيء غير الملابس التي كنا نرتديها وقام جيراننا بالشارع بمنحنا ملابس وكان اهل الخير يحضرون لنا الطعام في المدرسة ،وتقول ظللنا طوال ثلاثة اشهر نستغيث بكل الجهات الممكنة لنقلنا من المدرسة الى مكان ادمى ولكن لم يسمع لنا احد واصبحنا منسيين وفوجئنا يوم الجمعة الماضية بقرار بإخلاء المدرسة تمهيدا لبدء الدراسة وقالوا لنا انه تم تجهيز مكان للسكن وفرش حجرات لنا ورفضنا في البداية ولكن اصر المسئولون وتم اخراجنا من المدرسة ونقلونا الى مركز شباب الشهيد محمد المسيرى بمنطقة الهانوفيل وحينما وصلنا الى المركز فوجئنا بوجود خيام في ساحة المركز تم نصبها لنا ووضع اسرة فيها وكانت مفاجأة مفزعة ،كنا اكثر من مائة فرد ومعنا أطفال وكبار سن ومكفوف وعجزة وتخيلنا ما سيحدث لنا ونحن على أبواب موسم الامطار ،بدانا في الصريخ وانهرنا وقالوا لنا ان هناك حجرة بالدور العلوى للمركز تم فرشها لنا ووجدنا الحجرة بها سبع اسرة وتم تسكين السيدات والأطفال بالحجرة حوالى 18 فرد ،والرجال تم تسكينهم في الخيام ومجموعة اسر أيضا اقامت بالخيام ،ومع كل هذا العدد لا يوجد الا دورة مياه واحدة بمركز السباب بالدور الارضى للرجال والسيدات والأطفال وبالطبع لا يجد بها سخان ولا يوجد مكان نستطيع طهى الطعام به ولا نملك شيء نشترى به طعام .

وأضافت ان المدرسة كان بها 21 اسرة ولكن عندما نقلونا هنا فضلت بعض الاسر العودة الى منازلها المهددة بالانهيار والعيش فيها على مسئوليتهم الخاصة ،وفضلوا للموت بدلا من الحياة في خيمة !!

وقالت انا أعيش هنا انا وزوجى المريض وخمسة أولاد وطبعا اولادى لا يستطيعون الذهاب الى المدرسة كيف يذهبون والمركز الشباب بعيد جدا عن الشارع الرئيسى وعن مدارسهم ولا نملك شيء لندفع لهم مصروفات المدرسة وشراء الزى المدرسى ولا لدفع ثمن مواصلات لتوصيلهم الى المدرسة ،وقالت نستغيث بالسيد الرئيس السيسى ان ينقذنا مما نحن فيه نريد ان نعيش حياه ادمية ونجد حوائط وباب يغلق على أولادنا .

وتقول بسنت زغلول كنت اسكن في البيت المنهار في شقة في الدور الثالث وحماتى تسكن في الشقة التي امامى ويوم انهيار البيت تناولت الإفطار مع حماتى وبعده سمعت صوت كان طوب يلقى على الأرض ففتحت باب الشقة فوجئت بنصف البيت ينهار وتوفيت حماتى تحت الأنقاض وفوجئت بنفسى وابنتى ننزلق الى اسفل ونجد نفسنا فوق انقاض البيت والحمد لله تم انقاذنا ونقلنا الى المدرسة وبعدها نقلونا الى مركز الشباب لنجد الخيام ونعيش في حالة بؤس وذل شديد وننتظر الامطار لتغرق الخيام ،وحينما سالتها كيف يأكلون ويشربون قالت لا يوجد طبعا مطبخ ولا حتى بوتاجاز لنطهى طعام ولا أموال لنشترى طعام ونعيش على الفول والجبن فقط ومعنا جارة تعمل طباخة في منزل تحاول ان تذهب لعملها وبأجرها تشترى لنا كلنا الفول والخبز والجبن الله يكرمها ويجازيها خير ،وقالت للأسف زوجى والرجال لا يستطيعون الذهاب لعملهم لانهم لا يملكون ثمن المواصلات ويخافوا ان يتركوا المركز لان من أتوا لعمل حصر بعدد الاسر قالوا لنا (اللى موش موجود معاكم موش هياخد شقة )وبالتالي الكل يخاف ان يترك المكان حتى لا يضيع حقه .

وتقول سماح السيد كنت اسكن في شقة بالطابق الارضى بجوار البيت المنهار والبيوت في هذا المكان كلها معرضة للانهيار لان المياه الجوفية ومياه الصرف الصحى تملا الشوارع واسفل البيوت حتى ان بيوت كثيرة الأدوار الأرضية فيها غاصت تحت الأرض ومياه الصرف تغرق البيوت من الداخل وشقتى من ضمن الشقق التي اغرقتها مياه الصرف وافسدت الفرش في البيت،وبعد انهيار البيت المجاور لنا سلم البيت انفصل عن الحائط والجدران تشققت والاعمدة حدث فيها شروخ كبيرة جدا والأسوأ ان مياه الشرب حينما تم تحليلها وجدنا ان نسبة 45 % منها مياه صرف صحى !!مياه الصرف الصحى اختلطت بمياه الشرب الصرف ،وبعد انهيار البيت اللجنة الهندسية حينما قامت بمعاينة البيوت وجدت منازل المنطقة كلها متهالكة وغير آمنة على سكانها وكل المنازل مبانى السبعينات ،وشبكة الصرف الصحى متهالكة ومختلطة بمياه الشرب ،ووقتها اللجنة الهندسية قالت لنا انزلوا فورا من المنازل لان الشارع اكثر امنا لكم من المنازل ،وكلنا نتساءل اذا كانت الببيوت كلها بهذا الشكل لماذا لم يتم إزالة الدخيلة الجبل مثلما ازيلت مناطق عشوائية أخرى ب الإسكندرية ولماذا يتم تطوير المنطقة المنهارة تطوير يشمل الرصف والانارة وتركيب بلاط بالشوارع اما البنية التحتية المنهارة والمنازل التي اوشكت على الانهيار فلم يلتفت لها احد!!

وتقول ام إبراهيم كنت أقيم في المنزل المجاور للمنزل المنهار ،ويوم انهيار المنزل في الساعة الواحدة والنصف ظهرا كان زوجى يدخل من باب الشقة وفجاة وجدنا سقف الشقة مائل وفتحت الشباك فوجئت بالبيت المجاور لنا وكانه يجرى في الشارع ثم ينهار مرة واحدة ،وحينما جاء رجال الإنقاذ اسرعوا لنا واخرجونا بالقوة من البيت لانهم راوا بيتنا حدث به ميل واضح وتحرك من مكانه واوشك على الانهيار فحملت اولادى وهربت من البيت ولم استطع ان آخذ اى شيء معى ونقلونا الى المدرسة ثم الى الخيام ومازلنا في هذا الحال ولا نعلم الى متى

وتبقى التساؤلات ،كيف يتم ترك كل هذه الاسر بهذا المكان طوال تلك الفترة ،والى متى سيظلوا داخل الخيام ،اين مسئولي الدولة وأين المجتمع المدنى وأين اهل الخير ؟الى متى سيترك هئلاء المنسيين في حالة من القهر والذل والبرد والجوع والتشتت ؟أتمنى ان نجد من يستجيب وينقذ هذه الاسر من الضياع .

ويقول النائب السابق حسن خير الله رئيس مجلس إدارة مركز شباب العجمى وصل الينا الخبر ان سكان العقار المنهار سيتم نقلهم الى المركز فقمنا على الفور بإفراغ الطابق العلوى من مكاتب الموظفين لتجهيزه للسيدات والأطفال وتم فرشه وتجهيز الخيام وقام الحر بإنارة أعمدة الانارة امام الخيام والتاكد من وصول المياه الى دورة المياه وطلبنا من الحى تعقيم المركز ورشه للتخلص من اى حشرات،ولا يوجد بالمركز بالفعل الى حجرة واحدة وحمام واحد وهو المتاح فلم نستطع ان نوفر لهم اكثر من ذلك لعدم وجود حجرات أخرى او حمامات أخرى ،وأتمنى طبعا ان يتم حل مشكلة هذه الاسر قبل بداية موسم الامطار لان الخيام لن تحميهم من الغرق بمياه الامطار الغزيرة ب الإسكندرية .

أضف تعليق