البرهان: السودان دخل إلى طريق مسدود استدعى اتخاذ إجراءات لحماية البلاد

البرهان: السودان دخل إلى طريق مسدود استدعى اتخاذ إجراءات لحماية البلادالقائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان

عرب وعالم26-10-2021 | 15:33

أ ش أ

أكد القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن البلاد دخلت في "تشظ سياسي وعنصري وجهوي" وطريق مسدود ؛ مما استدعى القوات المسلحة إلى اتخاذ إجراءات لحماية البلاد واستعادة مسار الثورة الشعبية وتحقيق مطالبها وشعاراتها، المتمثلة في "دولة الحرية والسلام والعدالة".

وأرجع البرهان - في مؤتمر صحفي اليوم /الثلاثاء/ - سبب تدخل القوات المسلحة إلى عدم وجود حالة من الرضا وانعدام الثقة بعد توقيع اتفاق السلام وحدوث "محاصصة حقيقية" في توزيع الحقائب الوزارية، في إشارة إلى توزيع مقاعد المجلس التشريعي والمناصب في الولايات ومختلف الجهات التنفيذية.

وأوضح القائد العام للقوات المسلحة السودانية أن الفترة الانتقالية مرت بتجاذبات وتقاطعات إلى أن وصلت - هذا العام - إلى أمور استدعت الوقوف أكثر من مرة مع رئيس الوزراء وكذا القوى السياسية التي أسست الوثيقة الدستورية.

وأكد أن الشعب السوداني قدم الأرواح والتضحيات، وأن واجب القوات المسلحة كان الوقوف مع الشعب السوداني، مشيرا إلى أن المرحلة الانتقالية تستوجب مشاركة وطنية وشعبية، مشددا على أن القوات المسلحة قدمت كل التنازلات المطلوبة؛ لتلبية إرادة الشعب السوداني.

وأوضح رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أنه جرى النظر إلى القوى المتوافقة المؤمنة بأهداف المرحلة الانتقالية المنصوص عليه في الميثاق الدستوري، مضيفا أن جرت مناقشة كيفية إشراك القوى السياسية غير الموقعة على إعلان التغيير بخلاف المؤتمر الوطني،، وكذلك إشراكها في المفاوضات والمجلس التشريعي.

وأعرب عن أسفه على "اختطاف" مبادرة رئيس الوزراء بواسطة مجموعة معينة أغلقت المبادرة عليها، و"بدأت تتحدث في أمور خاصة بالقوات المسلحة"، لتعمل على إقصائها من المبادرة على الرغم من أنها شريك أصيل في المرحلة الانتقالية.

وأوضح أن مجموعة من قوى إعلان الحرية للتغيير والتجمع الاتحادي المعارض وقوى الإجماع الوطني تلاشت بفعل هذا الاستقطاب، سواء من أجل الوظائف أو المناصب، مضيفا أن المشاورات مع هذه المجموعات تمت أكثر من مرة حول ضرورة عدم إعلان ميثاق قبل الوصول إلى توافق للم الشمل.

وقال البرهان إن هذه المجموعة من قوى الحرية والتغيير كانت تبحث عن إيجاد شرعية حتى تستمر في اختطاف الثورة السودانية، مضيفا أن القوات المسلحة نظرت إلى هذا الأمر بقلق شديد.

وأشار إلى أنه جرى تقديم أوراق بها جزء خاص ب القوات المسلحة دون استشارة الجيش في هذا، مضيفا أن القوات المسلحة شعرت بأن هناك إقصاء لجزء من القوى السياسية، كما جرى إقصاء القوات المسلحة من المشهد، وأن هناك ترتيبا لمجموعة صغيرة من القوى الوطنية والسياسية للاستئثار بالمشهد على حساب القوى الأخرى، موضحا أن هذه الأمور أصبحت حملة معدة تستهدف القوات المسلحة.

وشدد البرهان، على أن القوات المسلحة لا تتمثل في شخصه أو أي شخص آخر، وإنما هي مؤسسة وطنية عريقة لحماية البلد وصيانة أمنه، وهي من تتصدى لكل المواقف التي تضر الأمن الوطني.


ونوه بأن كل المواطنين السودانيين لديهم مسؤولية مشتركة تجاه حماية الوطن وصون أمنه وكرامة الإنسان، مبينا أن قانون القوات المسلحة به مادة رئيسية خاصة بالقوات النظامية تنص على أن القوات المسلحة والدعم السريع، أجهزة نظامية مسؤولة عن أمن البلاد.

وقال البرهان: "شعرنا أن هناك عداءً واستهدافا لهذه المؤسسة واستفحل الأمر، وقدم رئيس الوزراء عبدالله حمدوك مبادرة لجمع الشمل، وجلسنا سويا معه ومع الحرية والتغيير، ووافقنا على المبادرة التي تحوي ست نقاط، بينما الحرية والتغيير، رفضت الجلوس وردت بورقة بها 10 نقاط، كما قدم رئيس الوزراء مبادرة أخرى، وهي أن كل طرف يقوم بتعيين شخصين، ويكون وسيطا بين الأطراف، حيث جرى تعيين اثنين من المكون العسكري ورفض الطرف الآخر تعيين أي شخص وظللنا في تجاذب وانتظار".

وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت هجوما وتحريضا ضد القوات المسلحة، كما شهدت إشعالا للفتن من جانب بعض المسئولين، مشيرا إلى أن هناك من يتحدث عن عنصرية كانت تهدف إلى اقتياد البلاد إلى حرب أهلية ستؤدي إلى تفتيت السودان.

وقال القائد العام للقوات المسلحة السودانية إنه كان يعتقد أنه من الممكن تأسيس مستقبل السودان خلال المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أن القوات المسلحة طرحت ثلاثة خيارات مع رئيس الوزراء للتعامل مع هذه الأزمة، تتضمن ضرورة جمع القوى السياسية ووجود حل يتبناه الطرفان (المجلس العسكري ورئيس الوزراء)، وضرورة توسيع المشاركة، والتصرف حيال هذا المأزق والانقسام الذي تعيشه القوى السياسية، والذي يهدد أمن الوطن وسلامته.

وأوضح أنه لم يتم الوصول إلى اتفاق أو استجابة من قوى إعلان الحرية والتغيير؛ ما أدى إلى الوصول إلى طريق مسدود، مضيفا أن ذلك أدى بدوره إلى أن تصبح القوات المسلحة والنظامية في حالة تململ واضح من هذا الموقف الذي لا يمكن السكوت عليه.

وأكد البرهان أن القوات المسلحة اتخذت هذا الموقف بدافع أنها تريد إعادة الثورة الشعبية إلى بريقها وتحقيق أمنياتها وشعاراتها وتحقيق مطالب الشعب المتمثلة في دولة الحرية والسلام والعدالة، مشددا على أن القوات المسلحة ليست لديها أية مقاصد أخرى.

وتابع: "أذكر بواجباتنا ومسؤوليتنا الوطنية تجاه وطننا وبلدنا وأن نتوحد ونتماسك"، مشددا على أن انفراد مجموعة بالمرحلة الانتقالية هو أمر مهدد لوحدة السودان وأمنه وسلامته.

واستطرد يقول "كنا نرى القضاة يهددون ويفصلوا وتنزع منهم الشرعية؛ لذلك نحن حريصون على هذه الأمور وعلى هذه الأجهزة، مشيرا إلى أن هذه الأجهزة في العالم كله تكون مستقلة ونحن نحرص على أنها تظل مستقلة.

وأضاف، "أننا التزمنا حتى نهاية الشهر بأن يقوم مجلس القضاء العالي ومجلس النيابة بتشكيل المحكمة الدستورية بواسطة القانون، ولا يتدخل فيها أحد"، لافتا إلى أن تشكيل المجلس التشريعي ضرورى ويقوم بتشكيله شباب مستقلون، لا يوجد لديهم ولاءات سوى خدمة البلاد، ولدينا تواصل مستمر معهم".
وأكد البرهان أهمية تحقيق انتقال حقيقي لحكومة مدنية، وأن تتفرغ القوات المسلحة لعملها وواجباتها.

وأوضح أن الخلافات السياسية ب السودان عرقلت استكمال الهياكل الدستورية وتعرضت القضاة للتهديدات، لافتا إلى أن التجربة - خلال العامين الماضيين - أثبتت أن "وجود قوى سياسية في الفترة الانتقالية معيب ومخل ومدعاة للفتنة"، معربا في الوقت ذاته عن استغرابه من قيام أحد الوزراء في الحكومة الانتقالية بالدعوة إلى التمرد.

وتابع: "سننجز المرحلة الانتقالية بمشاركة مدنية كاملة"، متعهدا بتشكيل حكومة وطنية تقود مع القوات المسلحة، هذه المرحلة وتحقق الأهداف التي اتفق عليها الجميع في الوثيقة الدستورية.

وأشار إلى أن الوثيقة الدستورية لم تلغ، وإنما عطلت المواد التي بها شراكة مع القوى السياسية، وقال "لا نمانع إذا كانت لدى القوى السياسية الرغبة في الجلوس والاستماع إلى ما نقوم به من إجراءات وتكون شهودا عليه، كما أن الشعب السوادني يمكنه أيضا أن يؤسس مجموعات لمراقبتنا والحكم علينا؛ للتأكد أننا في الطريق السليم".

وأكد الالتزام بتشكيل الحكومة بطريقة مرضية لكل أهل السودان، مشيرا إلى أن القوات المسلحة لديها خريطة لكل السودان، فكل إقليم سيقوم بترشيح شخص يمثله في مجلس السيادة، كما سيتم تشكيل مجلس الوزراء عبر اختيار وزير من كل ولاية، مشددا على أن مجلس السيادة، الذي سيتم تشكيله خلال اليومين المقبلين، لن يتدخل إطلاقا في الشأن السياسي.

أضف تعليق