كلية النخبة.. طلاب وخريجين!

الرأى27-11-2021 | 09:23

يؤثرنى جدًا الشعور «بالانتماء».. للأماكن أو المهنة أو العائلة، والأهم.. هو الرغبة فى التعبير عنه عمليًا، من خلال ما يسمى «بتسديد الفواتير» الطوعية.

وهذا بالضبط ما لمسته فى اللقاء الذى دُعيت إليه فى النادى الدبلوماسى بشارع النيل، حيث اجتمع ثلاثون من رواد خريجى كلية الاقتصاد و العلوم السياسية لبحث كيفية المساهمة فى الدعم المادى لبعض طلاب الكلية، وتوفير فرص للخريجين منهم.

وقد ضم اللقاء ثلاثة من الوزراء السابقين وعددًا من السفراء السابقين أيضًا، والآخرون كانوا من أساتذة الكلية أو من خريجيها الذين تقاعدوا بعد مسيرة طويلة فى العمل العام، إلا أنهم لا يزالوا راغبين فى العطاء.

وقد أثلج صدرى ما علمته عن حجم التبرعات التى يقدمها الخريجون لكليتهم التى يعتبرونها «درة» جامعة القاهرة، حيث تبرع خريجو دفعة 1965 بحوالى مليون جنيه للدراسات العليا، ومليون جنيه أخرى من أسرة المرحوم السفير خالد الكومى، و500 ألف جنيه من د. جودة عبد الخالق، قيمة جائزة النيل التى حصل عليها مؤخرًا..، كما أنشأ خريجو دفعة 1969 صندوقًا لدعم الطلاب المحتاجين فى مرحلة البكالوريوس.

وقد أثلج صدرىأيضًا هذا الكم من الاحتفالات التى نظمتها الكلية وخريجوها فى المناسبات المختلفة، وما صدر عن ذلك من كتب تسجل شكرًاوعرفانًا للآباء المؤسسين للكلية عام 1960 وعلى رأسهم العميد المؤسس أستاذ الجميع د. زكى شافعى، ود. بطرس غالى الأب الروحى، ود. عمرو محيى الدين الأب المعلم، والظاهرة العلمية الفريدة «الدكاترة» حامد ربيع الذى حصل على 7 شهادات مختلفة لدرجات الدكتوراه.

وقد ذكرت د. نيفين مسعد فى كتابها الوثائقى عن الكلية «سنوات الحلم والريادة» أن الكلية بدأت بحوالى 25 أستاذًا من كليات الحقوق والتجارة والآداب وبعض الجامعات الأخرى، وقد وصل أعضاء هيئة التدريس الآن لأكثر من 430 عضوا.

حيث تم وقتها الاستعانة بأعلام كلية الحقوق - بخلاف ما ذكرناهم سابقا – أمثال د. رفعت المحجوب ود. سعيد النجار ود. لبيب شقير ثم من كلية التجارة د. أحمد أبو إسماعيل، ود. عبد الملك عودة، ومن كليات الآداب د. عبد القادر حاتم.. والطريف أن أغلب هؤلاء تولوا مناصب عليا فى الدولة كرئاسة مجلس الشعب، أو الوزارة، بل وصل أحدهم لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

أما الخريجون.. فحدِّث ولا حرج كما يقولون، فمنهم عدد من الأمناء العاميين لجامعة الدول العربية، ومنهم الوزراء والسفراء ورؤساء التحرير ورؤساء شركات وخبراء فى مجالات مختلفة.

وفى العام الستين للكلية أصدر الصديق د. على سليمان، وكيل وزارة التعاون الدولى الأسبق، وأول دفعة 1965، كتابا جديدا بعنوان صفحات من مسيرة الرواد، وكتب مقدمته العميد الحالى للكلية د. محمود السعيد، وقد روى الكتاب مسيرة 30 من رواد الكلية من دفعات 1965- 1980.

وهذا العدد البسيط.. تولى منه 7 خريجين مناصب وزارية ومنهم د. علىّ الدين هلال، ود. سمير رضوان، ود. ماجد عثمان، ود.درية شرف الدين، ود. مشيرة خطاب، ود. سميحة فوزى، ود. هالة السعيد، ومنهم عدد من السفراء مثل د. نعمان جلال، ورءوف سعد، وسعاد شلبى.

والطريف أن منهم اربعة تولوا منصب العمادة.. د. علىّ الدين هلال، ود. منى البرادعى، ود. عالية المهدى، ود. هالة السعيد، وزير التخطيط الحالية.

وقد لفت نظرى بعد مشاركتى فى اللقاء، وقراءتى للكتاب هذا التعلق الشديد – والذى لا يزال تعبر عنه الكلمات – للآباء المؤسسين خاصة د. عمرو محيى الدين، ود. بطرس غالى، ود. حامد ربيع، ود. أحمد الغندور، ود. كمال المنوفى.. وقد كانوا عمداء للكلية.

وأيضًا وكما يقول المثل الشعبى «أن الجواب بيبان من عنوانه»، فأغلب خريجى الكلية والذين تولوا مناصب رفيعة فى الدولة، كانوا من العشرة الأوائل فى الثانوية العامة فى وقتها، كما كانوا أيضًا من أوائل الدفعات فى الأقسام المختلفة للكلية، وأغلبهم حصل على رسالته العلمية (الدكتوراه) بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف.

نعم.. وكما يقول «الزمن غلاب»، فقد كانت كلية الحقوق ولسنوات طويلة هى «كلية الوزراء وكبار المسئولين»، لكن ومنذ الستينيات وحتى الآن أصبحت كلية الاقتصاد و العلوم السياسية هى كلية القمة سواء فى نوعية الطلاب الذين يلتحقون بها، أو من يتخرجون منها.. حيث تنتظرهم «المناصب السقع» فى البلد، فهنيئًا لهم!

أضف تعليق