لم تمنع الشيخة "همسات" ابنة قرية الشلايلة التابعة لقروي الغربي بهجورة في نجع حمادي شمال قنا، والبالغة من العُمر اثنتا عشر ربيعًا ، إعاقتها البصرية ، من حفظها لكتاب الله تعالي وإتقانه بالأحكام ، حتي أتمت حفظ ما نحو خمسة عشر جزءًا ، حفظًا متقنًا دفعها إلي والدها الحاج " خالد محمود سليم " الذي يعمل تاجرًا بـ " محل بقالة " ملكه ، ووالدتها التي لا تزال تصطحبها إلي الكُتاب يوميًا لتتم حفظ القرآن الكريم كاملًا ، قاطعة مسافة تتجاوز 2 كيلو متر ذهابًا وإيابًا سيرًا علي الأقدام .
يروي والد الطفلة " همسات " معاناة ابنته التي بدأت في وقت مبكر، بعد مرورها بظروف صحية منذ الولادة ، حيث ولدت بعيب خلقى ، ووجود مياه زائدة بالمخ ، مُشيرًا إلي أن ابنته مرت بأيام قاسية ، ورحلات علاجية عديدة ، بدأتها في مستشفى أبوالريش بالقاهرة ، ثم مستشفى التأمين الصحى ، وهناك قامت بتركيب صمام بالمخ لطرد المياه الزائدة ، ومنها إلي مستشفى سوهاج الجامعى ، وإلي ذلك الوقت كانت تبصر، إلا أنه حدث انسداد بالصمام ، وكانت فى حاجة إلى عملية " تسليك"، لتصاب بعدها بحمى وارتفاع درجة الحرارة بلغت 42 درجة ، وتصاب علي إثرها بعمى كامل وتفقدان للبصر.
وأكد والد " همسات " أن ابنته تتمتع ، بحب وحنان أسرتها ، التي كانت المصباح الذى يضيئ لها الطريق ، حتى استطاعت ، شراء سماعة صغيرة ، لها كوسيلة تُعينها علي حفظ عليها القرآن الكريم بطريقة التلقين ، بعد أن التحقت بكُتاب القرية ، حتى استطاعت أن تبرز إمكانيتها فى مجال حفظ القرآن الكريم، فبعد فقدها نور البصر، منحها الله نور البصيرة .
من جانبها لعبت الشيخة منى أبوبكر، التي تعاني من ضعف شديد في البصر ، دورًا مهمًا فى تحفيظ الطفلة " همسات " القرآن الكريم ، حيث علمتها وحفظتها القرآن الكريم منذ البداية ، حيث أخضعتها لجلسات مكثفة ، للاستماع وحفظ آيات القرآن الكريم ، أيضًا لعبت السيدة مني محمد محمود ، معلمة الحاسب الآلي بالتربية والتعليم ، دورًا مهمًا في تحفيظ " همسات " القرآن الكريم بالأحكام ، مؤكدة ، علي أنها معجزة ربانية تسير علي الأرض .
وتقول الطفلة " همسات " ، أنها تحب الاستماع إلى أصوات الشيخين ، فارس عباد ، وعبد الرحمن السديس ، وغيرهم من شيوخ القرآن الكريم بمصر، حيث تعتمد عليهم لمراجعة القرآن الكريم يوميًا خشية النسيان ، وتحلم بمقابلة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، والشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر ، وتطالب بالحصول علي عُمرة رمضانية بصحبة والديها ،والصلاة في المسجد الحرام ، وتدعو الله أن يشفيها ويرد إليها بصرها ، كما تحلم بإنشاء " كُتاب " تقوم من خلاله بتحفيظ أطفال القرية القرآن الكريم .
وتقول والدة الطفلة ، إن عائلتها تعمل على تشجيعها باستمرار، وتدعمها بكل ما أوتيت من قوة ، ودعمها وحثها للمشاركة فى المسابقات المختلفة ، حتى لا تشعر فى أي يوم بإعاقتها ، حتى أنها استطاعت الحفظ فى وقت قصير، وتم تكريمها فى العديد من المحافل والمسابقات ، مؤكدة ، إلي أن ابنتها تحتاج بالفعل إلى عناية خاصة ، ولكنها لا تظهر ذلك ، حتى لا تشعر طفلتها بأنها مختلفة عن باقي شقيقاتها الخمسة.