الأرض التى تنوى أمريكا بناء سفارتها عليها فى القدس.. مسروقة

الأرض التى تنوى أمريكا بناء سفارتها عليها فى القدس.. مسروقةالأرض التى تنوى أمريكا بناء سفارتها عليها فى القدس.. مسروقة

* عاجل10-12-2017 | 23:26

كتب: عاطف عبد الغنى

الأرض التي تم تحديدها لتبنى عليها السفارة الأمريكية المستقبلية في القدس هي أرض فلسطينية مسروقة. ملاك الأرض الشرعيين من اللاجئين ؛ ومنهم مواطنون جنسية الولايات المتحدة الآن، ويمكن التأسيس لدعوى قضائية على هذا الأساس. عقد إيجار غير معروف من عام 1989 يشير إلى أن قطعة أرض في حي تلبيوت المزدحم قد تكون هي البقعة المختارة – لكن الفلسطينيين يزعمون بأنها "أملاك مسروقة"، وقد لا يكون لترامب حتى على علم بذلك قطعة أرض متاخمة لطريقين مزدحمين في القدس، مخصصة لتكون موقع السفارة الأمريكية. ولعقود من الزمن، بقيت قطعة الأرض هذه خالية، فجوة في قلب حي "تلبيوت" بالقدس لا يعرها أحد اهتماما. والآن وبعد إعلان الإدارة الأمريكية الجديدة عن نيتها نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، قد دخلت قطعة الأرض هذه، التى تقع في زواية شارع الخليل وشارع دانييل يوانفسكي، في دائرة الضوء بشدة. على الرغم من أن قطعة الأرض هذه تبدو في الوقت الحالي خربة، لكنها تتمتع بتاريخ ثري وقد يكون في انتظارها مستقبل مثير للجدل. العالم العربي، وبكل تأكيد الفلسطينيون، سيحتجون على نية أي دولة في نقل سفارتها إلى القدس، بغض النظر عن الموقع المحدد. لكن نشطاء فلسطينيين يقولون منذ ٣٥ عاما إن قطعة الأرض هذه بالتحديد هي ملك لهم وبأنه سيكون "من غير اللائق" بأن تقوم الولايات المتحدة ببناء سفارتها "على أرض تُعتبر أملاكا مسروقة".

وتاريخ قطعة الأرض هذه يعود إلى فترة الإنتداب البريطاني، حيث كانت موقعها لما يُسمى بـ"ثكنات ألنبي"، على اسم الجنرال البريطاني إدموند ألنبي الذي أشرف على قاعدة عسكرية هناك. في وقت لاحق، قامت دولة إسرائيل بوضع قسم لشرطة حرس الحدود هناك، حسب ما تدعى صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". وفي سنوات الثمنينيات من القرن العشرين، حض سياسيون أمريكيون، بقيادة السيناتور الجمهوري جيس هيلمز، الإدارة على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى المدينة. في عام 1988، تم تمرير قانون يدعو إلى بناء "مرفقين دبلوماسيين" في تل أبيب والقدس. في الأيام الأخيرة لرئاسة ريجين، في 18 يناير من عام 1989، وقّع السفير الأمريكي لدى إسرائيل ويليام براون ومدير دائرة أراضي إسرائيل موشيه جات على اتفاق لتأجير إسرائيل للولايات المتحدة قطعة أرض في القدس لمدة 99 عاما، مقابل دولار واحد في العام.

الباحث الفلسطيني وليد الخالدي، كتب في مقال له ، نشره عام 2000 في مجلة "الدراسات الفلسطينية" وقال فيه إنه في اتفاق تأجير وشراء الأرض الذي يضم 15 صفحة هناك إشارة فقط إلى "أملاك القدس"، ووفقا للخالدي، تبلغ مساحة الأرض هي 31,250 مترا مربع. وكتب الخالدي "منذ التوقيع على عقد الإيجار في عام 1989 والتقارير التي أكدت على ربط الموقع بـ"ثكنات ألنبي"، شككت أوساط فلسطينية في قانونية الإيجار وذلك لأن موقع السفارة المتصورة هو ملك للاجئين فلسطينيين تمت مصادرته من قبل السلطات الإسرائيلية، إلى جانب أملاك أخرى للاجئين، منذ عام 1948”. ويضيف المؤرخ الفلسطيني “على نحو أكثر تحديدا، الموقع كان جزءا من الوقف الإسلامي." بعد سنوات من ذلك، في عام 1995، تم تمرير "قانون سفارة القدس"، الذي يدعو الإدارة الأمريكية إلى الإعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة البلاد إلى هناك. لكن القانون سمح للرئيس بتعليق الخطوة إذا اعتبر أنها تضر بمصالح الأمن القومي الأمريكي. منذ تمريره، وقع كل رئيس أمريكي – بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما – على تعليق القرار لستة أشهر، على الرغم من تعهد بوش وكلينتون بنقل السفارة خلال حملاتهما الإنتخابية. لهذا السبب، شكك العديد من المراقبين في تعهد ترامب بنقل السفارة خلال خطاب له أمام لوبي "إيباك" المؤيد لإسرائيل في شهر مارس. لكن يوم الإثنين تصدرت أقوال لإحدى كبار مستشاريه العناوين الأخبارية بعد أن صرحت بأن الوفاء بهذا الوعد بالتحديد هو "أولية كبرى" لترامب.

وفي وقت لاحق، ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية بأن مستشاري ترامب بدأوا في دراسة مواقع محتملة وبأن الخطوة "أقرب من أي وقت مضى". التقرير أشار إلى موقع محتمل للسفارة قد يكون قريبا من مبنى القنصلية الأمريكية في "14 شارع ديفيد فلاسر"، الذي يقع في أرنونا، على بعد أقل من 20 دقيقة سيرا على الأقدام من موقع "ثكنات ألنبي" سابقا. والقنصلية العامة الأمريكية في القدس تعمل حاليا في منشأتين: الفرع الرئيسي في شارع أجرون (حيث لديها مبنى هناك منذ عام 1912) و"القسم القنصلي" في شارع فلاسر، والذي افتُتح في عام 2010، ليحل محل المبنى في شارع نابلس، في القدس الشرقية، الذي قامت الولايات المتحدة بإستئجاره منذ عام 1952. وفي عام 2014، قامت الولايات المتحدة بشراء مبنى متاخم للمنشأة في شارع فلاسر – حيث يقع "فندق ديبلومات" – الذي يأوي حاليا مهاجرين جدد. وأشارت تقارير إلى أن السلطات الإسرائيلية قالت بأن إخلاء المبنى سيتطلب بضع سنوات. وكانت أرسلت الولايات المتحدة أول قنصل لها إلى القدس في عام 1844، قبل أكثر من 100 عام من إقامة دولة إسرائيل. بعد نحو 13 عاما، قامت الإدارة الأمريكية بإنشاء حضور قنصلي دائم في البلدة القديمة. وتم الإعلان عن البعثة في شارع أغرون كقنصلية عامة في عام 1928، لتمثيل اللولايات المتحدة في القدس (شرق وغرب) والضفة الغربية وغزة "كبعثة مستقلة"، بما أن الولايات المتحدة لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على أي جزء من القدس. وليس من الواضح عند كتابه هذه السطور إذا كان فريق ترامب يدرس بالفعل نقل السفارة – التي تتواجد في موقعها الحالي في شال هايركون في تل أبيب منذ أواخر سنوات الستين – إلى موقع "فندق ديبلومات" المتاخم للقنصلية في أرنونا.

وقد يكون من الممكن أنه تم إعتبار الموقع غير ملائم، ربما من وجهة نظر أمنية، بالنظر إلى موقعه المتاخم لشارعين مزدحمين ومبان سكنية وملعب. بحسب مقالة نشرها "مركز بديل الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين" في عام 2000، هناك 19 عائلة فلسطينية من القدس "تم إقتفاء أثرها كأصحاب للعقار". تم الإستيلاء على جزء صغير منه من قبل بريطانيا خلال فترة الإنتداب، بحسب المقالة. وما تبقى منه مكون من خمس أجزاء: الأول ملك للوقف وأربعة تم إستئجارها من ملاك خاصين حتى شهر مايو من عام 1948، عند إقامة دولة إسرائيل. وليد الخالدي، المؤرخ الفلسطيني، كتب بأن نشطاء – هو واحد منهم – اعترضوا على “اتفاق إيجار وشراء الأرض” بعد بضعة أشهر من التوقيع عليه في عام 1989. ويرى المنتقدون بأن عقد الإيجار لا يمثل تغييرا دراماتيكيا في السياسة الأمريكية فحسب – والتي لا تعترف بسيادة أي طرف على القدس قبل التوصل إلى اتفاق سلام الوضع النهائي – لكنه يشير أيضا إلى إقرار أمريكي بملكية إسرائيل لقطعة الأرض هذه. في شهر يونيو من عام 1989، قالت الخارجية الأمريكية في رد لها على هذه الشكاوى بأنها “على علم بالمزاعم بأن الوقف الإسلامي صاحب حصة في جزء من الموقع المتفق عليه في القدس”، لكنها لم تتمكن من “تحديد أي سجل أو تأكيد لهذه المزاعم خلال بحث قمنا بإجراءه”. نقل موقع السفارة هي مسألة سيتم تناولها “فقط في سياق تسوية تفاوضية للضفة الغربية وغزة”. وبعد عشر سنوات، في عام 1999، أقر مسؤول رفيع في الخارجية الأمريكية بأن اتفاق إيجار وشراء الأرض “حدد عقارا معينا” لهدف بناء سفارة “قد يتم تأجيره للولايات المتحدة من قبل حكومة إسرائيل في ظل ظروف معينة”، بحسب المقالة في مجلة “مركز بديل”. “مع ذلك، حتى اليوم لم تدخل الولايات المتحدة في عقد إيجار لهذا العقار أو أي عقار آخر بموجب الإتفاق”.

وفقا للفقرة 2.1 بعنوان “شروط أساسية لعقد الإيجار والشراء… ستقوم الحكومة الإسرائيلية على الفور بإتخاذ كل الإجراء المطلوبة للحصول على الملكية الوحيدة والشرعية للمتللكات، الخالية من أي عوائق أو مطالبات طرف ثالث”. لكن الخالدي يزعم بأن الموقف الذي يقول إن عقد الإيجار من عام 1989 لم يدخل حيز التنفيذ “يتناقض تماما مع صياغة عقد الإيجار نفسه”. الخالدي الذي درّس في جامعات أوكسفورد وهارفرد والجامعة الأمريكية في بيروت وأسس “معهد الدراسات الفلسطينية”، أجرى بحثا موسعا في أدق تفاصيل مسألة الملكية. في ختام مقالته التي تضمنت 8 آلاف كلمة في هذ االشان، قال إن قطعة أرض التي كانت موقعا ل”ثكنات ألنبي” هي “أرض لاجئين تمت مصادرتها” وبأنه لا يوجد لبريطانيا أي أحقية في هذه الأرض، وبالتالي لا تملك إسرائيل الحق في تأجيرها للولايات المتحدة. وكتب الخالدي، “مع كل ما تتضمنه القدس من معنى، من غير اللائق، على أقل تقدير، أن يتم بناء السفارة المستقبلية للولايات المتحدة في هذه المدينة على أرض تُعتبر أملاكا مسروقة”. اليوم، يبدي الفلسطينيون معارضة شديدة لفكرة احتمال نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بأكملها. ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة، السفير معن رشيد عريقات، قال لصحيفة "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع "أتمنى أن تدرس الإدارة الأمريكية الجديدة بعناية سياستها تجاه المدينة وتواصل التمسك بالموقف الرسمي للولايات المتحدة حول القدس"، وأضاف السفير الفلسطيني إن "تبني الموقف الإسرائيلي في مسألة حساسة وعاطفية للغاية كهذه ستزيد من التوتر في منطقة مضطربة أساسا".

    أضف تعليق

    قمة العلمين الثلاثية.. مصر تعيد رسم معادلات شرق المتوسط

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان